alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

المشهد القضائي الأول

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • المشهد القضائي الأول

    التوصل للحق بالحيلة
    المشهد القضائي الأول:
    بينا (مروانُ) يَجمعُ متاعَه ناوياً السفر، أطرق مفكراً أين يُودِعُ مالَه ليحفظَه بحذر، إذ كان معه صرةٌ فيها عشرون ومئة دينار، فلم يجدْ أوثقَ من الجار، إنه (مسعود) الذي ذاع صيتُه بين الناس بالثقةِ والأمانة، والصدقِ والديانة، فسلمَه صرةَ النقودِ في (جرّةٍ) مليئةٍ بالزيتِ، ولم يخبره أن فيها كيتَ وكيت، فأخذها وقال: سافر بسلام، في حفظِ الملكِ العلاّم، ... فسافرَ مروانُ آمناً على ماله، ليحققَ بعضَ آماله، ولم يعدْ إلا بعد خمسِ سنواتٍ، بعد أن جاب الفلوات، فلما وصلَ ذهبَ إلى جاره الأمين ليأخذَ الوديعة، فسلّمه جرةَ الزيت كما أخذها منه بغطائها الأصفر، ورونقِها الأبهر، فلما أخذها المسكينُ لم يجدْ فيها ماله أبداً، وتناوشته الشكوكُ في ثوبِ الردى، فعاد إلى جاره قائلاً له: أين المالُ المودَعُ في الجرّة، فضحك منه قائلاً: وهل كان فيها صُرّة؟! قال: نعم ولم أكنْ أتوقّعُ منك الخيانة، يا صاحبَ الديانة، أفٍّ ثم تُفٍّ على من قبل منك الودائع، صرتَ تتهمني بكلِّ مالٍ ضائع؟! وارتفعا إلى قاضي البلد الحجازي، فيا تُرى من يُجازي، أخبراه بالأمر وكانت الكارثة، هذا يُنكرُ الدعوى وذاك يُثبِّتُ الحادثة، واستعدّ مسعودٌ باليمين، فارتابوا في أمرِ هذا الأمين، فقال القاضي: رُفِعتِ الجلسة، اذهبا وائتيا من الغدِ في خِلسة، وذهبَ القاضي يُفكِّرُ في حلٍّ لهذه القضيّةِ العمياء، والداهيةِ الدهياء، فوجدها ثالثة الأثافي، كأنها الأمرُ الخافي، ولكنه رُزِقَ ذاكرةً بِكراً، وتوثّبَ: هل رأيتَ بَكرا؟! ثم قال في اليوم التالي: منذ متى يا مروان أودعته جرة الزيت؟ فقال: من خمس سنين، فقال: إذن أنتَ الصادقُ يا مسعود، لقد سلكتَ به الموعود، ثم جعلَ بعضَ عامليه يحضرُ له من جرةِ الزيتِ وعاءً، فلما أحضره سلّمه القاضي إلى مسعود، ثم قال له: أنت الأمينُ الخبير، وأمري عليّ عسير، مكثتُ دهراً لا أعرفُ عمرَ هذا الزيت، وها قد أتيت، فأخذه مسعودٌ مسروراً وقال: الخطبُ سهلٌ سعادةَ القاضي لا زلتَ بالنعم موفوراً، وبالسعادة مغموراً، ثم استنكهه ومسّه، فقال: ما له سوى عشرةِ أيام، فقال القاضي: إذن أمِطْ عن وجهك اللثام، أيها الخائنُ المنغمسُ في الإجرام، هذا زيتُ الجرةِ التي سلّمتها جارك، الذي ائتمنك فأوقدتَ لديه نارك، وهكذا ظهر الجاني المجرم، وأجبره القاضي على إحضار الدنانير، أصلح الله الأمير، وانفضح على رؤوس الأشهاد، وسرى فيه حرفُ الضاد . والسلام عليكم .


  • #2
    تألق00 تميز00 إبداع
    مشـكور أخـي جـبران

    تقبل مروري

    التعليق


    • #3
      أشكرك أبا جعفر على مرورك المشرِّف .

      التعليق

      KJA_adsense_ad6

      Collapse
      جاري التنفيذ...
      X