بمجرد عودتنا إلى الرياض بعد انتهاء العلاج الإشعاعي ، وقبل أن تستعيد أمي شعرها المتساقط ، بدلاً من مواساتنا اقترحت عمتي أمام أمي وأمامي تزويج أبي من أخرى تستطيع أن تنجب ابناً يحمل اسمه ، وكأنني أحمل اسم رجل غريب ! مع علينا ، لو أنني سأقف عند كل خطأ يُرتكب في هذا المجتمع المتناقض لما انتهيت من الحديث أبداً ! دادي أصر على رأيه ورفض أن يتزوج من امرأة أخرى ، فهو يحب مامي كثيراً ومتعلق بها . أحبها منذ أن رآها لأول مرة في أميركا في ليلة رأس السنة التي كان يقضيها عند أحد الأصدقاء . تعرف عليها في تلك الليلة وتزوجها بعدها بشهرين . عائلة أبي لم ترض يوماً عن هذه الزيجة وظلت جدتي تتأفف عند زيارة أمي لها حتى اليوم .
عاد أبي معنا إلى أميركا بعد أقل من شهر من رحيلنا عنها ، أبي الذي كان يحلم بالعودة إلى وطنه حتى أشب على أرضه كفتاة سعودية ، عجز عن تعليم أقاربه احترام خصوصياته ، فآثر الهجرة من جديد ...
تدخل عليهما أم نوير لتفقد الأوضاع . كم هي طيبة أم نوير ، فهي على الرغم من تحررها إلا أنها تخاف على البنات الأربع كبناتها وتعمد إلى مراقبتهن بطرقها اللطيفة المكشوفة . تجلس معهما لدقائق ، تسأل فيصل عن صحة الوالدة التي لم ترها والإخوة الذين لا تعرف أياً منهم ، تلتفت إلى ميشيل وتسألها عن الشريط الكئيب الذي يستمعان إليه.
- بنك فلوويد ، آنتي .
- (مبديةً امتعاضها) ويه! قميضه وا علينا عليه ! اش حقه جذي ؟ الحين هذا بدال ما تحطين له : آه يا لاسمر يا زين ، الشوق أمرني أطيعك وانسى خلاني ! تحطين له هاللي يتحلطم !؟ .
تغمز أم نوير باتجاه فيصل الذي يضحك بحبور حتى تبدو غمازتاه الجذابتان .
تصرخ ميشيل : - آنتي ؟ بليز لا تكبرين راسه علي ! ما صدقنا نلقى واحد حلو وما هو شايف نفسه! ويضحكون جميعاً .
تعود لتكمل قصتها بعد انصراف أم نوير وهما يتناولان ما وضعته أمامهما من مكسرات وبنك ونقل تأتي بهم من الكويت .
- عدنا بعد ذلك بثلاث سنوات إلى الرياض ومعنا مشعل . هل تصدق أنني أنا التي اخترت ميشو من بين مئات الأطفال حتى يكون أخاً لي ؟ لقد شعرت حينها بأنني أصنع القدر ! أعجبني شعره الأسود القريب من لون شعري ووجهه البريء . أحسسته قريباً مني . كان في شهره السابع عندما تبنيناه ، كان سو كيوت !
اً رأيته أخبرت أمي وأبي أن هذا الطفل هو أخي الذي يبحثان عنه .
عندما عدنا إلى الرياض ، اجتمع أبي بأبويه وإخوته وأخواته ، وقال لهم بوضوح أن مشعل الصغير سوف يكون ابنه الذي لم يشأ الله أن يهبه إياه عن طريق دايان – والدتي – وأن عليهم جميعاً احترام قراره ، وأن يعدوه بألا يكشفوا هذا السر أمام مشعل في يوم من الأيام . كان أفراد العائلة المقربون الوحيدين الذين علموا بمرض أمي لأن أحداً لم يرها هنا طوال فترة مرضها وعلاجها ، ولم يسمح أبي بانتشار الخبر .
خيّر أبي أهله ما بين رضوخهم لقراراته مقابل بقائه معهم ، وما بين عودته للعيش في أميركا إن لم يوافقوا . بعد أسبوع من المداولات العائلية ، وافقت الأسرة على انضمام مشعل الصغير إليها . أبي كان متأكداً من موافقتهم ، لا لحبهم له وإنما لأن البزنس العائلي كان بحاجة ماسة لخبرات والدي وطاقاته . عدنا لأمريكا لتصفية شؤوننا هناك ، وبعد سنة كنا نحن الأربعة في الرياض ، نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا ...
عوّدها فيصل على صمته أثناء حديثها خاصة إذا كان حديثاً ذا شجون كهذا ، لكنها خافت صمته هذه المرة ، فراحت تبحث في عينيه عن ردة فعل أو انفعال ما يشي بما يفكر به بعد سماع كلامها ، ولما لم تجد ما يطمئنها أضافت بحزن :
- نحن لا نخاف من أحد ولم نخف حقيقة مشعل عن الناس لأننا نخجل من ذلك . صدقني كان أبي علي استعداد لنشر الحقيقة على صفحات الجرائد والمجلات لولا تأكده من أن مجتمعه هنا لن يتقبل ابنه بنفس الحفاوة التي تقبلها به مجتمع زوجته في أمريكا . أليس من المحزن أن أضطر لإخفاء حقيقة مثل هذه عن ميشو وعن صديقاتي ؟ ليتني كنت أستطيع إخبارهن ، لكنهن لن يفهمن ! سوف يسمونه بأسماء مؤلمة من وراء ظهري وسيعاملونه وفقاً لتلك المسميات الجارحة ، وهذا ما لن أقبل به ! إنها حياة أبي وأمي وقد اختارا أن يعيشاها بهذه الطريقة فلم يتدخل الجميع في شؤونهما ؟ لم أجبر على التمثيل أمام الآخرين حتى لا يضطهدونني ؟ لم لا يحترم المجتمع اختلاف أسرتي عن بقية الأسر السعودية ؟ الجميع يعتبرونني فتاة سيئة لمجرد أن والدتي أمريكية ! كيف أستطيع العيش في مجتمع جائر كهذا ؟؟ قل لي كيف يا فيصل ؟!! .
تندفع في البكاء الذي أصبح يلذ لها وهي بصحبته . وحده الذي يعرف كم دمعة بالضبط يجب أن يدعها تذرف قبل أن يداعبها بلطف لتتوقف عن البكاء . وحده يعرف أنها ستقهقه رغماً عنها لو اشترى لها من أقرب دكان للبقالة (قوطي شاني) أو (حلاو بقر) !.
فيصل هذه المرة كان يفكر بنفسه . راح يواسيها برقة وهو يتخيل الحوار الذي سيدور بينه وبين والدته
ا يعود إلى المنزل . لقد حاول تأجيل هذا الحوار مراراً لكنه هذه المرة عازم على أن يفتح(أو يقفل!) الموضوع مع والدته . الله يستر ! حدث نفسة و مضى..
ˆ~*¤§(*®*)§¤*~ˆ°إنتظرونا فـي الجزء الخامس عشر°ˆ~*¤§(*®*)§¤*~ˆ°
عاد أبي معنا إلى أميركا بعد أقل من شهر من رحيلنا عنها ، أبي الذي كان يحلم بالعودة إلى وطنه حتى أشب على أرضه كفتاة سعودية ، عجز عن تعليم أقاربه احترام خصوصياته ، فآثر الهجرة من جديد ...
تدخل عليهما أم نوير لتفقد الأوضاع . كم هي طيبة أم نوير ، فهي على الرغم من تحررها إلا أنها تخاف على البنات الأربع كبناتها وتعمد إلى مراقبتهن بطرقها اللطيفة المكشوفة . تجلس معهما لدقائق ، تسأل فيصل عن صحة الوالدة التي لم ترها والإخوة الذين لا تعرف أياً منهم ، تلتفت إلى ميشيل وتسألها عن الشريط الكئيب الذي يستمعان إليه.
- بنك فلوويد ، آنتي .
- (مبديةً امتعاضها) ويه! قميضه وا علينا عليه ! اش حقه جذي ؟ الحين هذا بدال ما تحطين له : آه يا لاسمر يا زين ، الشوق أمرني أطيعك وانسى خلاني ! تحطين له هاللي يتحلطم !؟ .
تغمز أم نوير باتجاه فيصل الذي يضحك بحبور حتى تبدو غمازتاه الجذابتان .
تصرخ ميشيل : - آنتي ؟ بليز لا تكبرين راسه علي ! ما صدقنا نلقى واحد حلو وما هو شايف نفسه! ويضحكون جميعاً .
تعود لتكمل قصتها بعد انصراف أم نوير وهما يتناولان ما وضعته أمامهما من مكسرات وبنك ونقل تأتي بهم من الكويت .
- عدنا بعد ذلك بثلاث سنوات إلى الرياض ومعنا مشعل . هل تصدق أنني أنا التي اخترت ميشو من بين مئات الأطفال حتى يكون أخاً لي ؟ لقد شعرت حينها بأنني أصنع القدر ! أعجبني شعره الأسود القريب من لون شعري ووجهه البريء . أحسسته قريباً مني . كان في شهره السابع عندما تبنيناه ، كان سو كيوت !
اً رأيته أخبرت أمي وأبي أن هذا الطفل هو أخي الذي يبحثان عنه .عندما عدنا إلى الرياض ، اجتمع أبي بأبويه وإخوته وأخواته ، وقال لهم بوضوح أن مشعل الصغير سوف يكون ابنه الذي لم يشأ الله أن يهبه إياه عن طريق دايان – والدتي – وأن عليهم جميعاً احترام قراره ، وأن يعدوه بألا يكشفوا هذا السر أمام مشعل في يوم من الأيام . كان أفراد العائلة المقربون الوحيدين الذين علموا بمرض أمي لأن أحداً لم يرها هنا طوال فترة مرضها وعلاجها ، ولم يسمح أبي بانتشار الخبر .
خيّر أبي أهله ما بين رضوخهم لقراراته مقابل بقائه معهم ، وما بين عودته للعيش في أميركا إن لم يوافقوا . بعد أسبوع من المداولات العائلية ، وافقت الأسرة على انضمام مشعل الصغير إليها . أبي كان متأكداً من موافقتهم ، لا لحبهم له وإنما لأن البزنس العائلي كان بحاجة ماسة لخبرات والدي وطاقاته . عدنا لأمريكا لتصفية شؤوننا هناك ، وبعد سنة كنا نحن الأربعة في الرياض ، نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا ...
عوّدها فيصل على صمته أثناء حديثها خاصة إذا كان حديثاً ذا شجون كهذا ، لكنها خافت صمته هذه المرة ، فراحت تبحث في عينيه عن ردة فعل أو انفعال ما يشي بما يفكر به بعد سماع كلامها ، ولما لم تجد ما يطمئنها أضافت بحزن :
- نحن لا نخاف من أحد ولم نخف حقيقة مشعل عن الناس لأننا نخجل من ذلك . صدقني كان أبي علي استعداد لنشر الحقيقة على صفحات الجرائد والمجلات لولا تأكده من أن مجتمعه هنا لن يتقبل ابنه بنفس الحفاوة التي تقبلها به مجتمع زوجته في أمريكا . أليس من المحزن أن أضطر لإخفاء حقيقة مثل هذه عن ميشو وعن صديقاتي ؟ ليتني كنت أستطيع إخبارهن ، لكنهن لن يفهمن ! سوف يسمونه بأسماء مؤلمة من وراء ظهري وسيعاملونه وفقاً لتلك المسميات الجارحة ، وهذا ما لن أقبل به ! إنها حياة أبي وأمي وقد اختارا أن يعيشاها بهذه الطريقة فلم يتدخل الجميع في شؤونهما ؟ لم أجبر على التمثيل أمام الآخرين حتى لا يضطهدونني ؟ لم لا يحترم المجتمع اختلاف أسرتي عن بقية الأسر السعودية ؟ الجميع يعتبرونني فتاة سيئة لمجرد أن والدتي أمريكية ! كيف أستطيع العيش في مجتمع جائر كهذا ؟؟ قل لي كيف يا فيصل ؟!! .
تندفع في البكاء الذي أصبح يلذ لها وهي بصحبته . وحده الذي يعرف كم دمعة بالضبط يجب أن يدعها تذرف قبل أن يداعبها بلطف لتتوقف عن البكاء . وحده يعرف أنها ستقهقه رغماً عنها لو اشترى لها من أقرب دكان للبقالة (قوطي شاني) أو (حلاو بقر) !.
فيصل هذه المرة كان يفكر بنفسه . راح يواسيها برقة وهو يتخيل الحوار الذي سيدور بينه وبين والدته
ا يعود إلى المنزل . لقد حاول تأجيل هذا الحوار مراراً لكنه هذه المرة عازم على أن يفتح(أو يقفل!) الموضوع مع والدته . الله يستر ! حدث نفسة و مضى..ˆ~*¤§(*®*)§¤*~ˆ°إنتظرونا فـي الجزء الخامس عشر°ˆ~*¤§(*®*)§¤*~ˆ°

اً حي الله أهلنا - تقول في سرها :
ة) دخلت على المجموعة وفي يدها طبق من اللازانيا وآخر من الكريم بروليه تحلف عليهن أن يتوقنها ! نظرت إليها الفتيات الثلاثة بغيظ فقامت إليها أم نوير لتحمل معها الطبقين إلى المطبخ :
التعليق