alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

ما هي الثقافة التي توجد في الإنسان ؟

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • ما هي الثقافة التي توجد في الإنسان ؟


    سأحاول من خلال أرضيتي المعرفية المتواضعة أن أجيب على هذا السؤال
    من خلال تسليط الضوء على علاقات الإنسان مع الطبيعة ومع الأشياء من حوله

    لذلك .. لنعد للبدايات
    الإنسان يعيش على هذه الأرض .. يولد عليها .. يأكل ويشرب وينام ويموت عليها .. ويدفن فيها .. فيرتبط الانسان حسياً على الأرض بعالم المكان مسرحاً للعيش والحياة
    فالمكان هو المحل الذي لا يكون للإنسان وجود إلا وهو فيه .

    إضاءة ( الكينونة / بمعنى وجود الإنسان وجودا حسيا )

    الإنسان يخضع لتعاقب الليل والنهار وفق نظام جري الشمس والقمر فيرتبط الانسان حسياً باختلاف الليل والنهار بعالم الزمان مقياسا لمدة العيش والحياة
    فالزمان هو سريان الليل والنهار الذي لا يكون للإنسان وجود إلا وهو معهما .

    إضاءة ( السيرورة / حركة الزمن )

    وفق معادلة الزمان والمكان يعيش الانسان بمفرده ومع غيره من الناس
    في تنظيم شؤون الحياة في قرية أومدينة في وطن يجمعهم وهو المكان الذي تحدث عليه أعمالهم
    وساعة ويوم وشهر وسنة .. هو الزمان الذي تجري فيه أعمالهم

    إضاءة ( الصيرورة / التطور )

    معادلة الزمان والمكان ملازمة لحياة الانسان ولهما تأثير في ثقافته ومعرفته من حيث /
    // تحديد المكان المعرفي وهو بالنسبة للإنسان مركزه الأرض
    // وتحديد الزمان المعرفي وهو بالنسبة للإنسان يبدأ من الزمن الذي وصلنا منه أول بيان معرفي حتى يومنا هذا .

    والانسان لا يدرك إلا معارفه الحسية والعقلية والكلامية

    فالمعرفة الحسية /
    هي المعرفة المقترنة بالمحسوسات والأعضاء الحسية في الجسم
    فلا بد من وجود الإنسان والشيء المادي الذي تقع عليه إحدى الحواس الخمس حتى تحصل المعرفة الحسية
    فالعين تنظر إلى الوجود الخارجي الذي هو الطبيعه .. والأذن تستقبل الأصوات المرسلة .. وهكذا الحواس الأخرى من لمس وذوق وشم كلها تمرر معارف حسية خارجية وكل حاسة بحسب اختصاصها

    والمعرفة العقلية /
    هي معرفة للمعاني والتي تتكون من قوانين الطبيعة الواسعة .. فهي تصور للمعاني العقلية التي نتعلمها ذاتيا أو من قبل الغير .

    والمعرفة الكلامية /

    وهي ما تميزه عن بقية البهائم وذلك .. بالربط الذهني بين الشيء وصورته من خلال صيغة لغوية

    فلا يمكن أن يكون هناك تفكير إنساني بدون نمط لغوي .

    ولا يفوتني أن أستشهد بهذه الآية الواضحة الدلالة فيما نقول

    النحل - 78

    (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)




    من خلال ما سبق نلاحظ كيف أن الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يورث كلمات مدونة ويورث لغة إنسانية ويورث كتبا معقولة
    أي أنه يورث بنية المعاني التي بناها طوال حياته .. أي أنه يورث عقله
    فهذه ميزة لا توجد إلا عند الإنسان فقط من بين كل المخلوقات التي نعرفها .

    من هنا نصل إلى أن كل جيل يرث ويكتسب عن الجيل الذي سبقه لسانه أو عقله الكلامي في فترات العيش المشترك
    والتي ينمو فيها الأبناء أطفالاً ثم غلماناً ثم فتياناً فرجالاً وشيوخاً .

    يبدل فيها الإنسان أدواره من مرحلة الحفيد إلى الابن إلى الأب إلى الجد على مر الأيام والأعوام والعقود والعصور
    يتكلمون بلسان واحد
    يتوارثون بها العقول .. كلاما لسانيا مباشرا .. وهذه الوراثه العقليه المباشرة أداتها الألسن

    والوراثة العقلية غير المباشرة أن تورث عقول السابقين
    عن طريق ما كتبوه ودونوه في موجوداتهم وأوراقهم
    هذه الوراثه غير المباشره هي وراثة كتب ومخطوطات ومدونات ورقية وجلدية وحجرية ونباتية وغيرهااا
    والمكتوب عليها هو كلامهم أو بنية ألفاظهم العقلية .. وهي عقولهم المدونة
    فالعقول لا تورث إلا بالكلام .



    بالنسبة للثقافة فلها مفهوم واسع وفضفاض
    فالثقافة كمفهوم يمكن تعريفها بأنها محصله للمعارف والمعتقدات والأخلاق والتقاليد وكل الفعاليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع ما

    وأنا أرى أن أي مجتمع يتكون من عنصرين رئيسيين ..
    الثقافة .. والأنظمة التي تدير أعمال وسلوكيات مواطنيها اليومية


    والعلاقة بين الثقافة وهذه الأنظمة علاقة مهمة جدا ومؤثرة بشكل متبادل ومتداخل ..
    تأملوا الأنظمة التي تدير حياتنا وستعرفون حقيقة ثقافتنا ..



    عموما للثقافة معاني كثيرة لكن أهم معنى وأبسطه في نظري ..
    أنها نوعية العقليات والقيم المشتركة في المجتمع الذي نعيش فيه ..


    الخلاصة /
    الثقافة ~ مجموعة معارف تكوّن الفهم العلمي وهو الفهم الكلي للأشياء حسياً وعقلياً وبيانياً (كلامياً) .

    مع الأخذ بالاعتبار اختلاف المكان وهو يعني اختلاف الأشياء المستعملة من بيئة إلى أخرى
    واختلاف الزمان ويعني اختلاف كيفية استعمال هذه الأشياء في حياة الناس

    من كل ذلك ندرك أن الإنسان مخلوق متميز عن غيره من المخلوقات

    كانت هذه إضاءة لمراحل الإنسان الثقافية المعرفية
    أتمنى أن لا يكون اختصاري مخلا

    كلي أمل في التواصل والتفاعل المعرفي بيننا
    والذي يتناغم مع الانفتاح على الآخر ويناقض الانفلاق على الذات




    تقبلوا تحياتي الأخوية


  • #2
    اشكرك جميل هذا الموضوع

    التعليق


    • #3
      شكرا لك أخ علي على مرورك

      ولكنني لن أكتفي بذلك

      ولذلك أنا أتطلع لعودتك والمشاركة الفعالة في هذا الموضوع
      من خلال تعليقك المعرفي على ما كتبت

      وأتمنى من الجميع المشاركة الفعالة
      لنرتقي بالمعرفة معاً

      عموماً شكرا للجميع

      تحياتي الأخوية

      التعليق


      • #4
        موضوع رائع وشامل وسمحلي أن أضيف مستنتجته من قرأتي
        إن مصادر الإدراك عند الإنسان السوي

        حسيه ــــــــــــ عقليه ــــــــــــــــ كلاميه
        فاالأعمى مثلاً مصادر الإدراك عنده ( عقليه ، كلاميه )
        الأبكم ...................................( حسيه ، عقليه )
        الأصم...................................( حسيه ، عقليه )
        وباالتالي نستنتج بأن هناك مصدرين للثقافه التي أستمدها الإنسان من محاكات الزمان والمكان وهما عن طريق الكلام والتدوين سواء بالرسم أو الكتابه أو حتى لغه الإشاره

        لكن في نظري هناك فئه لا تؤثر فيهم مصادر الإدراك لقوله تعالى ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها )
        وقال تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم ) سوره البقره
        وهم فئه الكفار وباالتالي تظهر لديهم ثقافه ضاله مضله وثقافتهم لا تغني ولا تسمن من جوع

        لقد إستمتعت لقراتي للموضوع وإذا كان لديك أي ملاحظه على ماكتبت فقلي فمنك نستفيد وتقبل مروري

        التعليق


        • #5
          وسمحلي أن أضيف مستنتجته من قرأتي
          إن مصادر الإدراك عند الإنسان السوي
          حسيه ــــــــــــ عقليه ــــــــــــــــ كلاميه
          فاالأعمى مثلاً مصادر الإدراك عنده ( عقليه ، كلاميه ) سأضيف وحسية أيضا لا ينقص سوى المعرفة المعطاة عن طريق العينان
          الأبكم ...................................( حسيه ، عقليه ) أيضا كلامية باعتبار أنه يسمع الكلام فهناك معرفة معطاة له عن طريق السمع
          الأصم...................................( حسيه ، عقليه )
          وباالتالي نستنتج بأن هناك مصدرين للثقافه التي أستمدها الإنسان من محاكات الزمان والمكان وهما عن طريق الكلام والتدوين سواء بالرسم أو الكتابه أو حتى لغه الإشاره
          ------------------------------------
          كلام رائع جداً ~ شامخ كشموخك

          سأضيف شيئاً مهماً وهو أن
          مصادر المعرفة عند الجميع هي (حسية + عقلية + كلامية )
          مع فوارق بسيطة كالأعمى مثلا ستنقصه معارف العضو المسئول عن الإبصار وسيعتمد على السمع والوصف في معرفة المحسوسات
          وقيسي على ذلك البقية

          ما أريد أن أضيفه
          أن المعرفة (الحسية والعقلية والكلامية) الملقاة على المتعلم ليس للإنسان المتعلم أثر فيها سوى قبوله بتلقيها
          وذلك في مراحل تربيته الأولية
          فالمعرفة تكون إعطاء من الأسرة وخاصة (الأم والأب) وكذلك الأهل والحي والعشيرة والمدينة والمدرس
          كل ما يتعلمه الطفل أو الطالب في سنواته الأولى هي معارف من الأهل والمدرسة والحي الذي يعيش فيه
          ودور المتعلم طفلا كان أو كبيرا هو أن يتلقى هذه المعارف فقط

          ثم تأتي بعذ ذلك مرحلة (التحصيل الذاتي)
          يبدأ المتعلم السعي بنفسه في التقاط المعارف من المحيط الذي يعيش فيه

          الفكرة التي أود أن أؤكد عليها أن معارف الإنسان لا تكون إلا من مكانه المعرفي
          أي محيطه وبيئته وأسرته
          فتلك المعارف هي معارف الإنسان الأولية وخاصة في مجالها الحسي أو العقلي أو الكلامي .

          هذا قانون يسري على الجميع ,,




          لكن في نظري هناك فئه لا تؤثر فيهم مصادر الإدراك لقوله تعالى ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها )
          وقال تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم ) سوره البقره
          وهم فئه الكفار وباالتالي تظهر لديهم ثقافه ضاله مضله وثقافتهم لا تغني ولا تسمن من جوع
          لقد إستمتعت لقراتي للموضوع وإذا كان لديك أي ملاحظه على ماكتبت فقلي فمنك نستفيد وتقبل مروري
          ----------------------------



          أتفق معك في أن هذه الفئة أغلقت عندها مصادر المعرفة ولكن
          ليس هذا قصراً على فئة الكفار على حد تعبيرك


          ولتوضيح ذلك أرى أننا لا بد أن نتحرى الدقة في دلالات الألفاظ

          سأترك لك مجال للبحث في دلالة لفظة (القلب)
          وأعطيك بعض الإشارات المساعدة

          فالبعض يضع (القلب) محل (الدماغ) أي محل (جهاز التفكير)
          ويحتج البعض بقوله تعالى (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) على أن القلب في الصدر
          ناسياً أن عضلة القلب في الصدر
          ولكن القلب بمعنى اللب إنما هو في الدماغ

          كانت هذه مجرد إشارات ابحثي فيها ودعينا نتشارك معك البحث والمعرفة

          سعيد يتواجدك وتفاعلك

          تحياتي الأخوية

          التعليق


          • #6
            كلام جميل
            لقد استمتعت بقراءة الموضوع الرائع
            أشكرك على هذا الموضوع المميز أخي Mr. Brooks
            بارك الله فيك

            تحياتي



            التعليق


            • #7
              معاني القلب في القرأن

              معاني القلب في القرآن الكريم

              القلب لفظ مشترك في القرآن الكريم، يعرف معناه حسب سياق ذكره من الآية، و قد ورد هذا اللفظ بأوجه عديدة في القرآن الكريم في اثنين و عشرين و مائة –(122)- آية من أصل ثلاث وأربعين سورة قرآنية ، تشمل أوجه عديدة لمعاني القلب من ذلك :
              أ- القلب بمعنـى العقل في قولـه تعالـى :{إن في ذلك لذكرى لمن له قلب} و قوله : {و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} و قوله : {و طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون}
              و فـي قولـه : {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب}، أي عقـل ، و قوله عز و جل : {أم على قلوب أقفالها} ، و روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( ت78هـ)، قال : خرج علينا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يوما فقال: {إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي، و ميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعت أذنك، و اعقل عقل قلبك إنما مثلك و مثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول و منهم من تركه}، و في حديث آخر أنه : < أتي النبي (صلي الله عليه وسلم) فقيل له لتنم عينك، ولتسمع أذنك، و ليعقل قلبك، قال : فنامت عيناي، و سمعت أذناي، و عقل قلبي، قال : فقيل لي سيد بنى دارا، فصنع مأدبة، و أرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، و أكل من المأدبة، و رضي عنه السيد. و من لم يجب الداعي لم يدخل الدار، و لم يطعم من المأدبة، و سخط عليه السيد، قال : الله السيد، و محمد الداعي، و الدار الإسلام، و المأدبة الجنة > .
              و روي عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) أنه قال :{قد أفلح من جعل قلبه واعيا} ، و هناك نصوص أخرى عديدة تشير إلى أنه يمكن أن يعبر بالقلب عن العقل كما أنه < جائز في العربية أن تقول : ما لك قلب، و ما قلبك معك، تقول ما عقلك معك، و أين ذهب قلبك ؟ أين ذهب عقلك ؟ > .
              و حينمـا يعبر بالقلب عن العقـل فإن المراد يكون ما تحمله كلمة العقل من معاني كالعلـم، و الفهم ، و الوعي، و الذهن، و الإدراك ، و المعرفة، على النحو الذي جعل الإمام البخاري (ت256هـ)، يفرد فصلا في صحيحه باسم ( المعرفة فعل القلب لقوله تعالى : و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكـم ) ، و الحديث السابق {قد أفلح من جعل قلبه واعيا}، أو كما ذكر في قولـه عز و جل : {نزل به الروح الأمين على قلبك} ، جاء في معنــاه أنه < نزل به جبريـل عليـه السلام، عليك فوعاه قلبك، و ثبت فلا تنساه أبدا > ، أو < ليعيه قلبك > .
              و من المعاني التي استعمل تعبير القلب عن العقل، هو أن القلب يعتبر موطنا للأحوال، والأفكار، و الخواطر، فقد روي عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) انه قال : ( يقول الله عز و جل : أعددت لعبادي ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر ). و إذا كان القلب هو مقر الخواطر، والأفكار فإنه لا بد من حالات < التلون > ، و السرعة في تشكيل الأفكار، و تغييرها حتى يكون من سماته عدم الاستقرار على وجه معين لأن معنى القلــب في اللغة يقتضي القلب، و الانقلاب، فقلــب < الشيء تصريفه، و صرفه عن وجه إلى وجه > ، وقلب الإنسان ينطبق عليه هذا المعنى لكثرة تقلبه .
              وقد وردت هذه الدلالة في الحديث النبوي في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة، يقلبها الريح ظهرا لبطن ) . و قوله صلى الله عليه و سلم: ( ما من قلب إلا و هو بين إصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يقيمه أقامه، و إن شاء أن يزيغه أزاغه ) . و كان الرسول يقول: ( يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) .
              ب- القلب بمعنى الروح كما في قوله تعالى: ( و بلغت القلوب الحناجر ) ، أي " الأرواح " . و هو المعنى الذي يراد به " النفس " أيضا فالنفس « تطلق على الجسم الصنوبري، لأنه محل الروح » ، وقد لا يراد بذلك " النفس " و " الروح " من حيث التدبير للحياة، و الموت، و لكن بمعنى الإشارة إلى النظام الانفعالي، و الوجداني لذلك جاء في تفسير الآية أن القلوب بلغت الحناجر « من شدة الخوف، والفزع » ، و قيل أيضا « إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر و إن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة » ، و هي درجة تعكس مبلغ الفزع الذي كادت الروح أن تزهق من شدته.
              و إلى هذه المعاني الانفعالية يشير القرآن الكريم في العديد من الآيات التي تبين أن القلب هو الموطن لهذه التفاعلات التي تنسب إلى " النفس " كقوله تعالى: ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم )، و قولــه: ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) ، وقولــه: ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم )، و قوله: ( و لتطمئن به قلوبكم ).
              ج- القلب بمعنى " الرأي " في قول الرسول: ( تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى ) ، « يعني و آراؤهم شتى » ، و « آراؤهم مختلفة » و قد ورد معنى " الرأي " أيضا في الحديث النبوي الشريف في قول الرسول صلى الله عليه و سلم: ( استفت قلبك ).
              د- القلب بمعنى المضغة التي في الصدر أي القلب " بعينه " ، كما في قوله تعالى: (فإنها لاتعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ،فهو تحديد للقلب المتواجد في الصدر و هو المضغة اللحمية؛ و إن كان المعنى يشير على " العقل " ، حقيقة و على العين مجازا « كما أطلقت العين مجازا على القلب» في قوله تعالى: ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) . و قد ورد القلب بمعنى " المضغة " في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسد الجسد كله ألا و هي القلب) . و هذه المعاني مجتمعة تشير في جملتها من حيث العلاقات الدلالية إلى أن القلب يرادف النفس، و الروح في معاني التلقي، و المعرفة، و تدبير و تسيير شؤون الكتلة الآدمية، و هو نفس المعنى الذي يستخلص أيضا من الدلالة اللغوية؛ لأن " تقليب " الأمور معناه تدبيرها، و النظر فيها.
              أما في استعمال أهل التصوف فإن القلب في معناه الاصطلاحي يعتبر اسما جامعا لكل مقامات الباطن، لأنه مركز الإيمان ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) ؛ و معدن التلقي، و الربط بين العالم الغيبي ومختلف أنماط السلوك الحياتي؛ و هو غير مادي من حيث الماهية و الجوهر نظرا للطافة نوعــه، وهو بذلك محل الإدراك، و انعكاس المعارف، و هذا هو المعنـى الذي أعطـوه " للروح " و " النفس ".
              و مدار حديث الصوفية على معاني القلب ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحاديث موضحة لطبيعة التقلب، و لأهمية القلب في تمام إصلاح الجسد، أو فساده. و بناء على ذلك جاء تقسيمهم للقلب إلى معنيين:
              المعنى الأول: و هو شكل اللحم الصنوبري المتواجد في الجانب الأيسر من صدر الإنسان؛ والذي يعرف أمره بعلم التشريح، و هو مشترك بين الإنسان و الحيوان و ذلك هو المسمى بمضغة اللحم، و يوجد لدى الحي و الميت على حد سواء.
              أما المعنى الثاني: فهو المقصود الذي يعكس « حقيقة الإنسان المخاطبة المكلفة بمعرفة الله تعالى؛ المأمورة المنهية بالأعمال و هي لطيفة ربانية، و نفس روحانية» .
              و القلب بهذا المعنى هو تلك اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان؛ شأنه شأن النفس بل « القلب هو النفس » و لا فرق بينهما إلا في بعض الحالات التي تتشكل فيها النفس الأمارة بالسوء فتناهض المركز النفسي العام الذي هو القلب باعتباره محل الإيمان و المعارف، فيصبح عندئذ « القلب هو البحر العذب، و النفس هي البحر الملح...فمن بحر القلب كل جوهر ثمين و كل حالة لطيفة.. و من النفس كل خلق ذميم » باعتبار حالتها الأمارة بالسوء فقط. و هذا لا يعني أن القلب ليس محلا للصراع النفسي، كما لا يعني أن القلوب في بعدها هذا متساوية في درجة التلقي، و فهم المعارف الخارجية عن الإنسان، أو أنها مفطورة على نوع واحد من السلوك مدى الحياة. بل هي مراكز قابلة لتلقي الشيء و ضده و من ذلك يعرف تقلبها.
              ففي قوله صلى الله عليه و سلم ( ولما يدخل في قلوبكم ) دليل على أن محضن الإيمان هو القلب، هذا الأخير الذي يمكـن أن يصبح ذاته وعاء للنفاق كما جاء في و صفه صلى الله عليه و سلم للمنافقيـن: ( في قولهم مرض ) ؛ و مرض القلب و الإيمان ضدان .
              و فرق بين أن يكون القلب مركزا لتلقي المعارف و إن اختلفت، و بين أن يستقر فيه الأضداد كالإيمان، و الكفر مثلا. فهذا محال عند الصوفية و غيرهم على حد سواء، لأن شروط اجتماع الاعتقادين يقتضي وجود قلبين ( و ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ، و لا بأس قبل ذلك أن يحتدم تدافع النقيضين على شكل صراع في الجهاز النفسي لينتهي في آخر الأمر باستقرار أحد المعاني في القلب.
              ذلك هو معنى النتيجة الاعتقادية، المعرفية التي على غرارها يستعمل القلب جميع الجوارح المنتجة للسلوك؛ و هذه النتائج المعرفية عند الصوفية مهما اختلفت في كمها، و نوعها فإنها لا تستطيع أن توجه السلوك حسب مفهوم " النية " إلا إلى وجهة واحدة حتى و إن تظاهر صاحب السلوك بغير تلك الوجهة ( وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و عثوا ) ، فرغم تيقن النفس بصحة ما عرض عليها إلا أن الجحود برز كسلوك محافظ على نتائجه المعرفية لمسار التوجه.
              و كذلك في قوله عز وجل: ( و تكتمون الحق و أنتم تعلمون ) فيه إشارة إلى أن عملية الإدراك سليمة في أحكامها، لأن منشأ الانحراف كان هو خط الاتجاه القلبي العام؛ لأن الشعور الباطني هو المحدد الأساسي للسلوك قبل إفرازه « فليس للقلوب إلا وجهة واحدة، متى توجه إليها حجب عن غيرها » و بمقدار كثافة تلك الحجب، أو لطافتها تتحدد الوجهة.
              و لسنا نقصد بالحجب تلك الموانع ذات الدلالات المادية كالحائط، أو الثوب.. و إنما هي حجب معرفية؛ أساس جودها تكوين مفاهيم معينة تعزز السلوك نحو الوجهة السلوكية المطلوبة. و يساهم في بلورة " الحجب" مجموعة من المعطيات منها الظروف الذاتية، و ظروف التكوين الطفولي، و الاعتقاد التقليدي، و ظروف الاستئناس بسلوك العادة، إلى غير ذلك من المعطيات

              التعليق


              • #8
                الثقافه مكتسبه وليست مخلوقه اذن فهو الانسان الذي اوجد هذه الثقافه.
                يا ابن آدم انما أنت أيام ... اذا ذهب يومك ذهب بعضك

                التعليق


                • #9

                  الأخ العزيز Moon

                  شاكر مرورك الكريم وأتمنى أن تستمتع دائماً بما أكتب

                  تقبل ودي ~










                  الأخ الغالي Ghaleb Sahary

                  صحيح ~ فالإنسان مخلوق قارئ

                  وميادين القراءة هي مراتب الوجود بأنواعه الثلاثة

                  الوجود الحسي الذي هو الأشياء والإنسان والكون

                  والوجود العقلي الذي هو قوانين الأشياء بخواصها الفيزيائية والكيميائية

                  والوجود الكلامي الذي هو الأسماء

                  وعن قراءة الإنسان لهذه الميادين تولد الفهم الحسي أولاً ثم الفهم العقلي ثانياً ثم الفهم الكلامي ثالثاً

                  نستنتج من ذلك أن الفهم العلمي هو مجموع تلك الأفهام الجزئية

                  أي هو الفهم الكلي للأشياء حسيا وعقليا وبيانيا



                  شكراً لمرورك العطر وتقبل ودي









                  أما أنتِ يا شموخ فلي عودة ..





                  التعليق


                  • #10
                    كلام جميل وباعث لحب الاطلاع والخوض في الاعماق فهلا اطلعتنا اخي الكريم Mr. Brooks على المراجع التي تفيدنا في مثل هذه المعلومات.
                    تقبل مروري ولك شكري وتقديري
                    يا ابن آدم انما أنت أيام ... اذا ذهب يومك ذهب بعضك

                    التعليق


                    • #11
                      الثقافه هي نوعٌ من السلوك والتفكير والإحساس يكسب صاحبه شخصية معينة يتلقاها من بيئته الاجتماعية ويستنشق عبيرها على نحو ما يكتسب الكائن الطبيعي شكله ولونه من البيئة التي ينمو بها .فمثلا نحن المسلمين نستمد ثفافتنا من القران الكريم فهوافضل مرجع فالانسان مخلوق متميزيستطيع تطوير نفسه اين كان مصدر الادراك لديه.
                      وخير الكلام ما قل ودل
                      وشكرا لطرح مثل هذا الموضوعk:23

                      التعليق


                      • #12
                        شموخ أنثى ..

                        حتما يا شموخ أن لكل منا .. بصمته وبصيرته ونظرته للكون والحياة ..
                        التي تميزه عن الآخر .. وهذا جوهر الجمال ..
                        الاختلاف والجدل .. بؤرة ينفجر منها الارتقاء المعرفي ..


                        والآن سأعرض تصوري عن معنى (القلب)


                        القلب في اللسان العربي يدل على خالص شيء وشريفه
                        فما هو أخلص شيء وأشرفه في الإنسان؟
                        ويا ترى أي عضو من أعضاء الإنسان أطلق عليه الكتاب مصطلح القلب؟


                        هذا العضو هو المخ وهو أنبل الأعضاء لدى الإنسان لذا سمي بالقلب
                        فالقلب (المخ الإنساني) هو الجهاز الذي يتبنى عملية التفكير وصناعة المفاهيم وتحليل المعاني .
                        وقد ذكر القرءان المخ صراحة على أنه القلب


                        وذلك في قوله
                        الحج 46
                        أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور


                        الأعراف 179
                        ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون


                        لاحظي في الآيتين "46" من سورة الحج و"179" من سورة الأعراف
                        أن القلب ليس العضلة التي تضخ الدم


                        حيث وضع الصفات التالية:
                        1- "آذان يسمعون بها" الأذن عضو والسمع وظيفة الأذن.
                        2- "أعين لا يبصرون بها" العين عضو والبصر وظيفة العين.
                        3- "آذان لا يسمعون بها" الأذن عضو والسمع وظيفة الأذن.
                        4- "قلوب يعقلون بها" القلب عضو والعقل وظيفة القلب "وهنا هو المخ الإنساني"
                        5- "قلوب لا يفقهون بها" القلب عضو والفقه وظيفة القلب


                        لقد ذكر الكتاب للقلوب فعلان
                        الأول يعقلون بها
                        والثاني يفقهون بها
                        وهما فعلان متغايران


                        والعقل والفقه موطنها الرأس وليست الصدور


                        أما قوله
                        فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

                        فهنا الصدور لا تعني صدر الإنسان الذي يحتوي على العضلة القلبية

                        الصدر هنا تعني ما نقوله الآن "الصدارة"
                        كأن نقول إن إسحاق نيوتن يحتل مركز الصدارة بين علماء الرياضيات
                        وإن أينشتاين يحتل مركز الصدارة بين علماء الفيزياء

                        فالصدر هنا أبرز شيء في الإنسان وهو الرأس الذي يحتل مركز الصدارة بين أجزاء الإنسان



                        التعليق


                        • #13
                          وإذا تتبعنا الوظيفة المعرفية التي يعطيها القرآن للقلب نرى أن القلب

                          (يؤمن ويعقل ويفقه ويعلم ويهدي ويصغي ويذكر ويتدبر ويخشع ويظن ويسمع ويتقي ويطمئن ويطهرويخبت ويلين ويكسب)
                          هذا من جهة


                          ومن جهة أخرى ( يقسو ويمرض ويرتاب وينافق وينكر ويأبى ويتردد ويعمى ويغفل ويزوغ)


                          وكل هذه وظائف (المخ الإنساني) وليست وظيفة (العضلة القلبية)


                          القرءان يجعل فعل (يعقل) من وظائف (القلب=المخ الإنساني) وليس (العقل)
                          فالقلب(المخ الإنساني) هو الوجود المعرفي للإنسان



                          انظري مثلاً قوله تعالى
                          الشورى 24
                          أم يقولون افترى على الله كذباً فإن يشأ الله يختم على قلبك
                          الافتراء هو نشاط فكري بحت ويجري في المخ
                          لذا علق على الافتراء بقوله: (إن يشأ الله يختم على قلبك)
                          ففي هذه الحالة يصبح المخ عاجزاً عن التفكير
                          وكذلك في قوله: (فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) (المنافقون 3)


                          مثال ءاخر

                          البقرة 204
                          ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام
                          القول هو من نشاط الفكر
                          هذه الآية تصف المنافقين: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) (الفتح 11)


                          فالإنسان عندما يقول شيئاً ويضمر شيئاً آخر فإنه يضمره في دماغه لا في العضلة التي تضخ الدم




                          أكتفي بهذا وأتمنى أن المعلومة وصلت



                          تحياتي شموخ لعقلك الباحث

                          التعليق


                          • #14

                            أخي العزيز Ghaleb Sahary



                            حقيقةً المراجع كثيرة وما أكتبه هو نتيجة قراءات كثيرة لمراجع عدة

                            وما أقتنع به شخصيا من خلال أرضيتي المعرفية

                            عموماً فيما يخص مصادر المعرفة فقد استفدت كثيرا من كتاب (فهم الإنسان) للأستاذ عمران سميح نزال وفيه تفصيل كثير

                            وهناك بعض الكتب الفكرية والتي لا تخلو من فائدة

                            ككتب الدكتور محمد شحرور ونصر حامد أبو زيد وسامر إسلامبولي ونيازي عزالدين وعبدالرحمن الرفاعي وغيرهم كثير



                            وقد شرفني مرورك كثيرا وأتمنى أن تستمع بما أكتب

                            لك وافر التحية والتقدير








                            الأخت العزيزة /مستبدة


                            كلماتك جميلة وقد لفت انتباهي بعض جوانب أبجدياتك ..

                            وقد لمست هذا الجمال بين دهاليز كلماتك الراقية بمضمونها

                            والتي تدل على فكر ليس بسطحي النظرة ..



                            أسعدني مرورك

                            وتقبلي أيضاً وافر التحية والتقدير

                            التعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة Mr. Brooks مشاهدة مشاركة
                              عموماً فيما يخص مصادر المعرفة فقد استفدت كثيرا من كتاب (فهم الإنسان) للأستاذ عمران سميح نزال وفيه تفصيل كثير

                              وهناك بعض الكتب الفكرية والتي لا تخلو من فائدة

                              ككتب الدكتور محمد شحرور ونصر حامد أبو زيد وسامر إسلامبولي ونيازي عزالدين وعبدالرحمن الرفاعي وغيرهم كثير

                              شكراً لك أخي العزيز Mr. Brooks اسعدني كثير شرحك واسلوبك الجميل الرائع المقنع
                              يا ابن آدم انما أنت أيام ... اذا ذهب يومك ذهب بعضك

                              التعليق

                              KJA_adsense_ad6

                              Collapse
                              جاري التنفيذ...
                              X