قتال غزة أحزان وعزة
للشيخ/ علي الغامدي
يعارض بها قصيدة أبي البقاء الرندي التي قالها في رثاء الأندلس لما سقطت في أيدي النصارى الأسبان ومطلعها:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يغرُّ بطيبِ العيش إنسانُ .
قال الشيخ المقرىء الشاعر أبو عبد الله علي بن سعد الغامدي ـ وفقه الله ـ:
قد حلَّ في ساحةِ الإسلام أحزانُ وأنَّ في (غزّةٍ) أهلٌ وإخوانُ
تواطأ الشرُّ يبغي محقَ بيضتِهِ من اليهودِ، وشدّ الأزرَ خوّانُ
يا رُبَّ أمٍّ رأت أطفالها قتِلوا فالبؤسُ في قلبها يغلي وأحزانُ
ورُبَّ طفلٍ صغيرٍ قد أحاط بهِ في (غزّةٍ) من أليم الهول ألوانُ
كم ذلَّ فيها رجالٌ بعد عزهمُ وكُحِّلتْ بالأسى والهونِ نسوانُ
كم يرقبون وقوعَ الموتِ في وجلٍ والعينُ باكيةٌ والقلبُ حيرانُ (1)
إذا قتلنا لأهل الكفر طاغيةً قالوا لنا: ليس للغفرانِ إمكانُ
أما إبادة شعبٍ مسلمٍ عبثاً فذا لدى الظالمين اليومَ إحسانُ ! (2)
والوصفُ يقصرُ عما صابَ إخوتنا فلا يُحيطُ به وصفٌ وتبيانُ (3)
مصائبٌ لو هوتْ فوق الجبال هوتْ لكنه لم يجد للكون إنسانُ
كم يستغيثُ بنا إخواننا ولكم صاحوا فلا ناصرٌ فينا وأعوانُ !
وليس يعجزُ عن نصرٍ لهم أحدٌ أسبابُ نصرهمُ شتى وألوانُ
هل منكمُ عاجزٌ عن دعوةٍ صدقتْ في رفع كربهمُ والله منانُ؟!
أسبابُ هذا الهوان اليومَ مرجعُها جهلٌ وفسقٌ وإعراضٌ وطغيانُ
هذي مثالبُ إحداهنّ كافيةٌ فكيف يُرجى وقد شفعن سلطان؟!
لله دركمُ يا أهل غزة كم في صبركم عبرٌ تعلو وتزدانُ
في (غزّةٍ) عزةٌ عزّت فلا تهنوا أو تستكينوا فللتمكينُ قربان (4)
وأجمعوا أمركم والله ناصركم والكفرُ ناصره عجزٌ وخذلانُ (5)
قد عز أسلافنا بالدين وانتصروا وإنهم بالتقى للمجدِ عنوانُ
يا أمتي داؤنا من عند أنفسِنا وبلسمُ الداءِ إسلامٌ وإيمانُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قارن هذا البيت بقول أبي البقاء الرندي:
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ .
لتتضح لك قوة المعارضة واستحضار ما قاله السابق !
(2) هذا البيت والذي قبله يحملان معنى قول الشاعر الأول:
قتلُ امرىءٍ في غابةٍ جريمة لا تغتفر
وقتل شعبٍ كاملٍ مسألة فيها نظر !
انظر: (إلى من يقرأ للأستاذ/ علي العيسى ص: 21) .
بل هما أبلغُ في تحديد المعنى المقصود من اضطهاد الكفار للمسلمين .
(3) صاب أي: قصد، وهي لغة في (أصاب) بحذف الهمزة من قولهم: "صَابَ السهمُ نَحْوَ الرَّمِيَّة يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبَةً وأَصَابَ: إِذَا قَصَدَ ولم يَجُر، وصَاب السَّهْمُ القِرْطَاسَ صَيْباً لُغَةٌ في أَصَابَه ، وإِنَّه لَسَهْمٌ صَائِبٌ أَي: قَاصِدٌ" اهـ .
انظر: (تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزبيدي:3/212) .
(4) قربان أي: أنه أمرٌ قريبٌ من قول بعض العرب: "فُلانٌ من قُرْبان المَلكِ ومن بُعْدانِه" اهـ . أي: من أقاربه وخاصته، انظر: (تاج العروس:4/13) .
(5) قارن هذا البيت بقول أبي الفتح البستي:
من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان .
للشيخ/ علي الغامدي
يعارض بها قصيدة أبي البقاء الرندي التي قالها في رثاء الأندلس لما سقطت في أيدي النصارى الأسبان ومطلعها:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يغرُّ بطيبِ العيش إنسانُ .
قال الشيخ المقرىء الشاعر أبو عبد الله علي بن سعد الغامدي ـ وفقه الله ـ:
قد حلَّ في ساحةِ الإسلام أحزانُ وأنَّ في (غزّةٍ) أهلٌ وإخوانُ
تواطأ الشرُّ يبغي محقَ بيضتِهِ من اليهودِ، وشدّ الأزرَ خوّانُ
يا رُبَّ أمٍّ رأت أطفالها قتِلوا فالبؤسُ في قلبها يغلي وأحزانُ
ورُبَّ طفلٍ صغيرٍ قد أحاط بهِ في (غزّةٍ) من أليم الهول ألوانُ
كم ذلَّ فيها رجالٌ بعد عزهمُ وكُحِّلتْ بالأسى والهونِ نسوانُ
كم يرقبون وقوعَ الموتِ في وجلٍ والعينُ باكيةٌ والقلبُ حيرانُ (1)
إذا قتلنا لأهل الكفر طاغيةً قالوا لنا: ليس للغفرانِ إمكانُ
أما إبادة شعبٍ مسلمٍ عبثاً فذا لدى الظالمين اليومَ إحسانُ ! (2)
والوصفُ يقصرُ عما صابَ إخوتنا فلا يُحيطُ به وصفٌ وتبيانُ (3)
مصائبٌ لو هوتْ فوق الجبال هوتْ لكنه لم يجد للكون إنسانُ
كم يستغيثُ بنا إخواننا ولكم صاحوا فلا ناصرٌ فينا وأعوانُ !
وليس يعجزُ عن نصرٍ لهم أحدٌ أسبابُ نصرهمُ شتى وألوانُ
هل منكمُ عاجزٌ عن دعوةٍ صدقتْ في رفع كربهمُ والله منانُ؟!
أسبابُ هذا الهوان اليومَ مرجعُها جهلٌ وفسقٌ وإعراضٌ وطغيانُ
هذي مثالبُ إحداهنّ كافيةٌ فكيف يُرجى وقد شفعن سلطان؟!
لله دركمُ يا أهل غزة كم في صبركم عبرٌ تعلو وتزدانُ
في (غزّةٍ) عزةٌ عزّت فلا تهنوا أو تستكينوا فللتمكينُ قربان (4)
وأجمعوا أمركم والله ناصركم والكفرُ ناصره عجزٌ وخذلانُ (5)
قد عز أسلافنا بالدين وانتصروا وإنهم بالتقى للمجدِ عنوانُ
يا أمتي داؤنا من عند أنفسِنا وبلسمُ الداءِ إسلامٌ وإيمانُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قارن هذا البيت بقول أبي البقاء الرندي:
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ .
لتتضح لك قوة المعارضة واستحضار ما قاله السابق !
(2) هذا البيت والذي قبله يحملان معنى قول الشاعر الأول:
قتلُ امرىءٍ في غابةٍ جريمة لا تغتفر
وقتل شعبٍ كاملٍ مسألة فيها نظر !
انظر: (إلى من يقرأ للأستاذ/ علي العيسى ص: 21) .
بل هما أبلغُ في تحديد المعنى المقصود من اضطهاد الكفار للمسلمين .
(3) صاب أي: قصد، وهي لغة في (أصاب) بحذف الهمزة من قولهم: "صَابَ السهمُ نَحْوَ الرَّمِيَّة يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبَةً وأَصَابَ: إِذَا قَصَدَ ولم يَجُر، وصَاب السَّهْمُ القِرْطَاسَ صَيْباً لُغَةٌ في أَصَابَه ، وإِنَّه لَسَهْمٌ صَائِبٌ أَي: قَاصِدٌ" اهـ .
انظر: (تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزبيدي:3/212) .
(4) قربان أي: أنه أمرٌ قريبٌ من قول بعض العرب: "فُلانٌ من قُرْبان المَلكِ ومن بُعْدانِه" اهـ . أي: من أقاربه وخاصته، انظر: (تاج العروس:4/13) .
(5) قارن هذا البيت بقول أبي الفتح البستي:
من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان .


التعليق