من الأصيل إلى الدخيل
هذه القصيدة للشاعر الأستاذ علي بن محمد العيسى وهي تعالج مشكلة الثورة على الأصالة والدعوة إلى التجديد المخذول الذي ينادي بإلغاء التراث والجمال نقلتها لكم لتستمتعوا بما فيها من الروح النقيّة والأنغام الشجيّة .
نفحاتُ إيمانٍ زكيّة تروي أزاهيراً نديّة
تضفي الصفاءَ على الصدور وتجتلي النفسَ الصّديّة
تهدي الذين تعوّدوا دربَ الظلام بلا رويّة
من صار أكثرهم يرون الشعرَ ألحاناً غبيّة
ومقاطعاً من نثر ألفاظٍ معانيها دنيّة
وتنافراً وركاكةً تعطي الهباءَ ولا هويّة
مدحوا التفلُّتَ حيث هم طلاّبُ ظاهرةٍ فتيّة
جعلوا لها اسماً آسراً لكنه دعوى غويّة
ولقبح وجه عروسِهم جعلوا الخضاب لها حميّة
فالرسم والإخراج والخطُّ الكبيرُ هي القضيّة
تركوا الأصالة والبلاغة والحقيقة والرويّة
لا غروَ إن هم أخطأوا فطباعُهم تجفوا الوصيّة
(فتدنّستْ) من فعلِ (إليوتٍ) و(عقلِ) (اليوسفيّة) (1)
أشعارُ أحفادِ العروبةِ كي توافيها المنيّة
وتجاهلوا المأثورَ وهْو لسانُ روحٍ عبقريّة
وله من الألحان والشدو الجميل رؤىً غنيّة
وله مع الأحلام في التحليق أمثالٌ ثريّة
وبه من التأثير ما يُنهي جموحَ العُنجُهيّة (2)
***
ودرى بهم إنسانهم وأتى يجيشُ بحسنِ نيّة
سلك الطريقَ مسايراً ومؤملاً خيرَ البريّة
فشدا بقولٍ شاقهم وصفا لهم نفساً سَنيّة
ملك العقولَ بفنه وبه الطباعُ (ملائكيّة)
فمشت مع الأنغام في غزلٍ وألوانٍ شجيّة
وأتى بمن قد ردّهم قبل التوغلِ في الخطيّة
فإذا به يمشي بهم ـ بالبعض ـ للدرب السويّة
لكنّ منهم من تسوّر في الثقافةِ إمعيّة
وبدا بحُسْنِ فعالِهِ وبشعره ربَّ القضيّة
من غير عنفِ تأففٍ وتكلُّفٍ هزم الغويّة
وقصيدُهُ حسْبَ المراد أقام للأنجى مطيّة
من كان يَنشُدُ صالحاً فقوامه حسنُ الطويّة
من رام رفعَ رضيعةٍ فليُجْرِ للظهرِ الحنيّة
فالشعرُ ينفعُ تارةً في ردعِ أخطاءٍ قويّة
والفعلُ ليس لكثرةٍ أو صرخةٍ ليست ذكيّة
والرفقُ منهجُ شاعرٍ يُهدي النجاة إلى الخليّة
واللطفُ والصدرُ الرحيبُ وبعضُ أنفاسٍ رضيّة
فشبابُنا أكبادُنا وقلوبُهم ليست شقيّة
ونفوسُهم رمزُ الإبا، وعيونهم ليست عميّة
وبفضلِ حُسْنِ تفاهمٍ تبقى حضارتُنا صفيّة
هذي سياسة عاقلٍ مع قومه ـ دونَ البقيّة ـ
لم ينسَ يوماً أنه ليس (ابنَ سوسنَ) بل (رقيّة)
خسر الذي تبعَ الأجانبَ فاحتوت رجليه (حيّة)
تُرديه في جوفِ المهالِكِ ميّتاً وتظلُّ (حيّة)
لا تمشِ غيرَ مُحاذرٍ إن العصا بنتُ العُصيّة
يأتيك من يُبدي المودةَ والنقاءَ وحُسْنَ نيّة
لكنه يبغي انفصامَك عن أراضيك الأبيّة
يمحو من الماضي الجذورَ ولا يريدُ لها بقيّة
فتهونُ حينئذٍ إماتة من تخطتْه الحميّة
***
(إنسانُ) أنت بحيرةٌ زرقاءُ صافيةٌ بهيّة
(إنسانُ) أنتَ سفينة رُبّانها تقوى تقيّة
(إنسانُ) أنتَ نيازكٌ ليست مع الجاني وفيّة
إبداعُ قولك قد سما فوق الرماةِ بلا شظيّة
فاستبقِ صدقك رائداً وقُدِ الرعاةَ مع الرعيّة
ما ولاسمِكَ إنني أهوى معانيك الشّذيّة
تلك التي أنفاسُها عطرٌ وجنّاتٌ جنيّة
ولباسُها التقوى التي عبقتْ طلاوتها السّنيّة
ولسانها ككتابِها لم تخترمه الأجنبيّة
وعروضُها متماسكٌ من نسج روحٍ يعربيّة
وبيانُها ورموزها ليسا طلاسمَ أعجميّة
عَوْداً لكي تصفو لنا وحياتنا تضحي نقيّة
ونشُدُّ عروة مجدِنا وتصون أمتُنا الهويّة
فالفعل ينبىءُ أنه ليس التقدمُ محضَ نيّة
والقولُ مصطنعٌ بلا فعلٍ كزهرِ (المصنعيّة)
وثمارُهُ ليست سوى وهمٍ حكتْه (المزهريّة)
وغبارُهُ ينتابُه وتشيحُ عنه الأغلبيّة
عَوْداً لنبقى حزمةً شمّاءَ ثابتةً قويّة
عَوْداً لنسعدَ باللقا وتعودَ بسمتُنا حييّة
ويطيبُ عطرُ سلامِنا فبقوتِه نعم التحيّة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (فتدنست) رمز للحداثي (أدونيس) و(إليوت) من أكبر دعاة الحداثة الغربيين، و(عقل) إشارة إلى (سعيد عقل) الحداثي، و(اليوسفية) إشارة إلى يوسف حاج داعية الحداثة بالمذهب الواسع الثائر على كل أصيل .
(2) العُنجُهية بضم العين والجيم: الجهل والحمق .
***
هذه القصيدة للشاعر الأستاذ علي بن محمد العيسى وهي تعالج مشكلة الثورة على الأصالة والدعوة إلى التجديد المخذول الذي ينادي بإلغاء التراث والجمال نقلتها لكم لتستمتعوا بما فيها من الروح النقيّة والأنغام الشجيّة .
نفحاتُ إيمانٍ زكيّة تروي أزاهيراً نديّة
تضفي الصفاءَ على الصدور وتجتلي النفسَ الصّديّة
تهدي الذين تعوّدوا دربَ الظلام بلا رويّة
من صار أكثرهم يرون الشعرَ ألحاناً غبيّة
ومقاطعاً من نثر ألفاظٍ معانيها دنيّة
وتنافراً وركاكةً تعطي الهباءَ ولا هويّة
مدحوا التفلُّتَ حيث هم طلاّبُ ظاهرةٍ فتيّة
جعلوا لها اسماً آسراً لكنه دعوى غويّة
ولقبح وجه عروسِهم جعلوا الخضاب لها حميّة
فالرسم والإخراج والخطُّ الكبيرُ هي القضيّة
تركوا الأصالة والبلاغة والحقيقة والرويّة
لا غروَ إن هم أخطأوا فطباعُهم تجفوا الوصيّة
(فتدنّستْ) من فعلِ (إليوتٍ) و(عقلِ) (اليوسفيّة) (1)
أشعارُ أحفادِ العروبةِ كي توافيها المنيّة
وتجاهلوا المأثورَ وهْو لسانُ روحٍ عبقريّة
وله من الألحان والشدو الجميل رؤىً غنيّة
وله مع الأحلام في التحليق أمثالٌ ثريّة
وبه من التأثير ما يُنهي جموحَ العُنجُهيّة (2)
***
ودرى بهم إنسانهم وأتى يجيشُ بحسنِ نيّة
سلك الطريقَ مسايراً ومؤملاً خيرَ البريّة
فشدا بقولٍ شاقهم وصفا لهم نفساً سَنيّة
ملك العقولَ بفنه وبه الطباعُ (ملائكيّة)
فمشت مع الأنغام في غزلٍ وألوانٍ شجيّة
وأتى بمن قد ردّهم قبل التوغلِ في الخطيّة
فإذا به يمشي بهم ـ بالبعض ـ للدرب السويّة
لكنّ منهم من تسوّر في الثقافةِ إمعيّة
وبدا بحُسْنِ فعالِهِ وبشعره ربَّ القضيّة
من غير عنفِ تأففٍ وتكلُّفٍ هزم الغويّة
وقصيدُهُ حسْبَ المراد أقام للأنجى مطيّة
من كان يَنشُدُ صالحاً فقوامه حسنُ الطويّة
من رام رفعَ رضيعةٍ فليُجْرِ للظهرِ الحنيّة
فالشعرُ ينفعُ تارةً في ردعِ أخطاءٍ قويّة
والفعلُ ليس لكثرةٍ أو صرخةٍ ليست ذكيّة
والرفقُ منهجُ شاعرٍ يُهدي النجاة إلى الخليّة
واللطفُ والصدرُ الرحيبُ وبعضُ أنفاسٍ رضيّة
فشبابُنا أكبادُنا وقلوبُهم ليست شقيّة
ونفوسُهم رمزُ الإبا، وعيونهم ليست عميّة
وبفضلِ حُسْنِ تفاهمٍ تبقى حضارتُنا صفيّة
هذي سياسة عاقلٍ مع قومه ـ دونَ البقيّة ـ
لم ينسَ يوماً أنه ليس (ابنَ سوسنَ) بل (رقيّة)
خسر الذي تبعَ الأجانبَ فاحتوت رجليه (حيّة)
تُرديه في جوفِ المهالِكِ ميّتاً وتظلُّ (حيّة)
لا تمشِ غيرَ مُحاذرٍ إن العصا بنتُ العُصيّة
يأتيك من يُبدي المودةَ والنقاءَ وحُسْنَ نيّة
لكنه يبغي انفصامَك عن أراضيك الأبيّة
يمحو من الماضي الجذورَ ولا يريدُ لها بقيّة
فتهونُ حينئذٍ إماتة من تخطتْه الحميّة
***
(إنسانُ) أنت بحيرةٌ زرقاءُ صافيةٌ بهيّة
(إنسانُ) أنتَ سفينة رُبّانها تقوى تقيّة
(إنسانُ) أنتَ نيازكٌ ليست مع الجاني وفيّة
إبداعُ قولك قد سما فوق الرماةِ بلا شظيّة
فاستبقِ صدقك رائداً وقُدِ الرعاةَ مع الرعيّة
ما ولاسمِكَ إنني أهوى معانيك الشّذيّة
تلك التي أنفاسُها عطرٌ وجنّاتٌ جنيّة
ولباسُها التقوى التي عبقتْ طلاوتها السّنيّة
ولسانها ككتابِها لم تخترمه الأجنبيّة
وعروضُها متماسكٌ من نسج روحٍ يعربيّة
وبيانُها ورموزها ليسا طلاسمَ أعجميّة
عَوْداً لكي تصفو لنا وحياتنا تضحي نقيّة
ونشُدُّ عروة مجدِنا وتصون أمتُنا الهويّة
فالفعل ينبىءُ أنه ليس التقدمُ محضَ نيّة
والقولُ مصطنعٌ بلا فعلٍ كزهرِ (المصنعيّة)
وثمارُهُ ليست سوى وهمٍ حكتْه (المزهريّة)
وغبارُهُ ينتابُه وتشيحُ عنه الأغلبيّة
عَوْداً لنبقى حزمةً شمّاءَ ثابتةً قويّة
عَوْداً لنسعدَ باللقا وتعودَ بسمتُنا حييّة
ويطيبُ عطرُ سلامِنا فبقوتِه نعم التحيّة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (فتدنست) رمز للحداثي (أدونيس) و(إليوت) من أكبر دعاة الحداثة الغربيين، و(عقل) إشارة إلى (سعيد عقل) الحداثي، و(اليوسفية) إشارة إلى يوسف حاج داعية الحداثة بالمذهب الواسع الثائر على كل أصيل .
(2) العُنجُهية بضم العين والجيم: الجهل والحمق .
***








التعليق