alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

المقامة الجيزانية

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • المقامة الجيزانية

    المقامة الجيزانيّة حدثنا عمرو بن هشام الحميريُّ قال: طوحت بي طوائح الزمن، من أرض عـدن، ومقر ابن ذي يزن، إلى حيث يستبق الفرسان، ويجتمع الأقران، وترقص الأغصان، من روعـة الشعـر والألحان، قلتُ له: ما هذه المدينة الثمينة؟ قال: يا جبران لا أدري أيقال لها: جيزان أم جازان؟ قلتُ: يجوز الوجهان، وقد ردد عليَّ هذا السؤالَ الإنسُ والجان، فقال: لما نزلتُ ساحتَها رأيتُ فيها ما لم تره عـينان، ولم يخطر ببال إنسان، ولم يسبق حدوثُه على مر الأزمان، قلتُ: قد شوقتني فماذا رأيت؟ فلو صرحتَ أو كنيت، قال: رأيتُ شيخاً وقف خطيباً في القوم، وقال: أما فيكم معتبرٌ اليوم؟ يا قوم قد سارع المشمرون للخيرات، وقدموا الأعمال الصالحات، وأنتم في غمرات الجهل وعميق السبات، ضحك من أفعالكم الحيوان والنبات، ثم أنشد:
    الجوُّ قد زان في (جازانَ) حيثُ أتى (جبرانُ) بلزانتِ الدنيابـ(سحّارِ)

    فقلتُ له: من هذا يا حميريُّ الذي يحول البليغ إلى أخرس؟ فقال: هو الشيخ قنبس بن أبي العنبس، قلتُ: ماذا أيضاً رأيتَ في جازان؟ فقال: رأيت والله العـجب العـجاب، الذي يضحك منه السحاب، كتابٌ وأي كتاب، كتابٌ لعمري إذا حوضر به في المحافل فهو بهاء، وللأفاضل متى وردوه أبهة، قد اخترق الآفاق مشرقاً ومغـربا، وتدارك سيرُه في البلاد مصعِّداً ومصوباً، مدّ بحرَه الكامل البسيط، وفاض عبابُه الزاخرُ المحيط ، وجلت مننه عند أهل الفن وبُسِطت أياديه، واشتهر في المدارس اشتهارَ أبي دلفٍ بين محتضره وباديه، وخف على العلماء حملُه إذ تناولوه، وقرب عليهم مأخذه فتداولوه وتناقلوه، فقلتُ: ما هذا الكتاب ومن مؤلفه؟ فقال: اسكت يا شيخُ أنت لا تعرفه، فقلتُ: حدثني عنه فوالله لكأنه تاج العروس، أو أصل الناموس، أو رجل الطاووس، أو مكسر الضروس، ما هذا الكتاب الواقع في مجلد، قد أتهم صيتُه وأنجد؟ قال: إنه كتابٌ واضح المنهج كثير الفائدة، سهل السلوك موصول العائدة، بديع الإتقان، صحيح الأركان، سليمٌ من لفظة (لو كان)، حل مؤلفُه بوضعه ذروةَ الحفّاظ ، وحل به عـقدةَ الألفاظ ، جمع فيه ما تفرق في الكتب من منطوقٍ ومفهوم، وبسط القولَ فيه ولم يقنع باليسير فطالب العلم منهوم، وخاطب من يأخذ عنه أن ينقل مضمونَه، ولا يبدل فيه شيئاً )فإنما إثمه على الذين يبدلونه([البقرة:181] ، فالناقل عنه يمد باعه ويطلق لسانَه، ويتنوع في نقله عنه؛ لأنه ينقل عن خزانة، جمعه مؤلفه في زمنٍ أهله بغير العلم يفخرون، وصنعه كما صنع نوحٌ ـ عليه السلام ـ الفلكَ وقومه منه يسخرون، وكأني بالعالِم المنصف قد اطلع عليه فارتضاه، وأجال فيه نظرةَ ذي عـلَقٍ فاجتباه، ولله در القائل فما أصدقَ حديثه وأحسنَ مغـزاه:
    إذا رضيت عني كرامُ عشيرتي فلا زال غضباناً عليَّ لئامُها

    ظهر للأعمى كمالُ تحقيقِه وتدقيقِه، وطلع صبحُ فضله فاستغـلظ فاستوى على سوقه، نادى مؤلفَه لسانُ الإنصاف غـيرَ متلبث، ) وأما بنعمة ربك فحدث([الضحى:11] هذا الكتاب هـو شمسُ عوارف المعارف، وقمر لطائف الظرائف، ونجم سماء العلى والناس تلقاءَ حرَمِه بين عاكفٍ وطائف، من شاهده قال:
    [هكذا هكذا وإلا فلا لا ]، ومن أنفق من خزائن علمه (لم يخشَ من ذي العرشِ إقلالاً ) ، ومن تأمله منصفاً جبُن عن معارضته وأنشد: [أهــابــك إجــلالاً]، ومن لم يغترف من بحر درره فهو المحروم نوالا .
    ومن يكُ ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ يجدْ مُراًّ به الماءَ الزلالا

    ولكأني بمن يحسد شمسَ ضوئه ويجتهد أن يأتيَ له بنظير، كمن يطاول الثريا وما أبعدها عن المتناول فيرجع إليه بصرُه خاسئاً وهو حسير، إذا رآه المنصفُ البعيدُ عن المرا، قال: (كل الصيد في جوف الفرا) [مجمع الأمثال:2/136]، قلتُ: يا عمرو بن هشام، قبل تمام الكلام، أسألك بالله إلا أخبرتني بالكتاب ومؤلفِه، فلا أستطيع صبراً عن تعرفه، فقال: إنه كتابٌ عظيم القدر والميزان، عنوانه (إغاثة اللهفان في التفريق بين الجوعان والشبعان)، فضربتُ على رأسي وسقطتُ مغمى عليّْ، فلما أفقتُ قلتُ: قربوا الحميريَّ إليّْ، فقلتُ: يا للويل والحرَب، وفضيحة العرب، وضيعة الأدب، كل هذا المدح لهذا الكتاب السخيف، قال: نعم ومؤلفه قنبس الشيخُ الظريف، قلتُ: هل هو مطبوعٌ يباعُ في المكتبات؟ قال: بل لا يزال في عالَم المخطوطات .
    قلتُ: وماذا رأيتَ أيضاً في جازان؟ قال: العلمُ والعرفان، وزرتُ النادي الأدبيّ ، ومعرض الكتاب العربي، وسوقَ اللحوم والخضار، وزرتُ قريةَ (سحّار) ، قلتُ: ماذا رأيت؟ قال: كيت وكيت، قلتُ: صف لنا يا حميريُّ مشهدين، واذكر لنا بيتين، ولخص لنا قصتين، فقال: أما المشهد الأول فرأيتُ السلعَ تباع ، على الرعاع، والأدباء جياع، وأما الثاني: فالحِيَلُ قائمة، والخيل صائمة :
    وفيهم مقاماتحسان وجوههم وأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ
    على مكثريهم رَزْقُ من يعتليهمُ وعند المقلين السماحة والبذلُ

    وأما القصتان: فجاء أحدُ الأدباء إلى أحد الأثرياء فقال: أتبيع الرطب بالخطب؟ قال: في شهر رجب، قال: أتبيع البلح بالمُلَح؟ قال: إذا ظهر قوسُ قزح، قال: أتبيع الثمر بالسمر؟ قال: إذا غاب القمر، قال: أتبيع العصائد بالقصائد؟ قال: إذا كثرتِ الموارد، قال: أتبيع الثرائد بالفرائد؟ قال: مع القلائد، قال: أتبيع الدقيق بالمعنى الدقيق؟ قال: إذا نزلنا العقيق، فقال الأديب المغلوب: وهكذا ذهب الوقتُ في (مواعـيد عـرقوب)[مجمع الأمثال:2/311]، والجوع قد استولى على القلوب، وقد خلت من الأثمان الجيوب، فلم أجد بالشعر شعيرة، ولا بالنثر نُثارة، ولا بالقصص قصاصة، ولا بالملاحم لحمة، ولا بحكم لقمان لقمة، وأما القصة الثانية: فلما احتاج أحد الأدباء إلى الطعام، رهن سيفَه في صاعٍ ولم يشفع له حسنُ الكلام، فكان كمن (ضيّع اللبنَ في الصيف) ، ولم يعثر على طعامٍ ولا سيف، قلتُ: يا حميريُّ زدني حكمةً لتنال بها خيرا، فقال:
    [الثورُ ثورٌ وإن ألقمتَه ثورا] ثم اختـفى .


  • #2
    أخي / جبران مقامات رائعه جهدك مشكور على هذا الموضوع القيم والرائع ..
    موضوعك يا عزيزي يـُعـدّ مرجعاً هاماً جداً لكل مهتم بهذا النوع الجميل من الأدب .. أدب المقامات
    جزاك الله كل خير .. تقبل خالص تحيــاتي


    التعليق


    • #3
      أشكرك على قراءة المقامة الجيزانية والمقامات في الآونة الأخيرة أخذت شهرة لا بأس به والحمد لله .

      التعليق


      • #4
        أما عمرو بن هشام فكأني أعرفه أو أخاه عيسى فبينهما شبه
        غير أني لا أدري هل هو حميري أم لا .

        التعليق


        • #5
          نعم يا أبا عبد الله، هما أخوان .
          وهما حِمْيَريَّان أصلاً ومنشأً .

          التعليق


          • #6
            هي جازان رائعة في الأزمان ...هي ريحان ..عبق من بستان
            تحياتي/القلب
            لا وطن يحويني فـ/أوطانكم باتتـ لحودا

            التعليق


            • #7
              القلب: شكراً لحضورك، وحديثك عن جازان الحبيبة .

              التعليق


              • #8
                يا جبران ،
                سأعترف لك بسر ÷ هههههههههه ÷
                ألا و هو أنني أكتب مقامات و إن كان بعضها قصيرًا ،
                و بعضها عندما أفرغ منها ثم أعود لأقرأها أضحك كثيرًا .
                فأنا أعشق هذا النوع من الأدب .

                ههههههههههه الذي دفعني لهذا الإعتراف الفوري هو ما حفلت به مقامتك هذه من عَجَائب ،
                أعجبتني القصتان أيّما إعجاب و أعجبتني عباراتك الكبيــــــــــرة جدًّا ، في معانيها .
                منها مثلاً : قولك : ( قد أتهم صيته و أنجد ) .
                عبارة قصيرة جدًّا لكن معناها واااااااااااااااااااااااااااااااااااسع و كبير جدًّا .

                وفقك الله .

                التعليق


                • #9
                  جزيتَ خيراً يا نايف، وقد سرني اعترافك هذا، وما دمت عاشقاً لهذا الفن فأنت ستبدع فيه كثيراً، ولا تحتقر ما كتبت؛ فإن الإبداع يتواصل من محاولة، وحبذا لو أتممت السرور فأريتني بعضها .
                  وشكراً لتعليقك الجميل في المقطع الثاني .
                  تحياتي .

                  التعليق


                  • #10
                    استاذي,,الفاضل

                    إذا سمحت,,,

                    كم هى رآآئعة تلك المقامة الجيزانية,,ذكرتها بأسلوبك وطرحتها ,,فـ تسارعت مني

                    الشجون إلى الجنوب,,قرأتُ فيها حتى تملكني الحنين,,,

                    كانت لي وقفة هنا ,,استاذي القدير

                    مع شكري وتقديري,,,




                    الأحرف
                    [CENTERhttp://ala7rfalmsafrh.maktoobblog.com/[/CENTER]

                    التعليق


                    • #11
                      مشكور يامعلمي على الطرح الراقي والرائع
                      وزاد حبي لك ياجيزان
                      شكراً لك يامعلمي الفاضل
                      وتقبل مروري
                      :11_12_16[1]:

                      التعليق


                      • #12
                        الأحرف المسافرة: أهلاً بك وشجونك وحنينك إلى جازان خصوصاً، أو الجنوب عموماً، الدروب لك مأوى، والأقلام لك مداد، وأنت بالمحل الأسمى .
                        شكراً مجدداً .

                        التعليق


                        • #13
                          أهلاً بك يا جداوي .
                          وجُدة وجازان بينهما عوامل مشتركة .

                          التعليق


                          • #14
                            الاستاذ الفاضل جبران سحاري زادكم الله من علمه ورفع مقامكم

                            كما رفعتم من مقام جازان الحبيبة بالمقامة الجميلة وقد زادني

                            كلامكم الجميل شوقا لتلك الروابي العالية والديار الغالية

                            وتقبل مروري.

                            تلميذكم المخلص مخاوي الليل.
                            آخر تعديل كان بواسطة مخاوي الليل; 06-09-2010, 08:58 PM.

                            التعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مخاوي الليل مشاهدة مشاركة
                              الاستاذ الفاضل جبران سحاري زادكم الله من علمه ورفع مقامكم

                              كما رفعتم من مقام جازان الحبيبة بالمقامة الجميلة وقد زادني

                              كلامكم الجميل شوقا لتلك الروابي العالية والديار الغالية

                              وتقبل مروري.

                              تلميذكم المخلص مخاوي الليل.
                              أهلاً بك يا مخاوي، ونحن في انتظارك في صيف جازان إن شاء الله تعالى، فمرحباً بك .

                              التعليق

                              KJA_adsense_ad6

                              Collapse
                              جاري التنفيذ...
                              X