نبذة عـن سحّار
سحّار: بسينٍ مهملة، وحاءٍ مشددة، وألف ثم راء، والأصلُ بالصاد: صحّار، ثم قلبت سيناً؛ لكثرةِ الاستعمال طلباً للتخفيف، وهم من قبائل خولان بن عامر في بلاد صعـدة كما ذكرَ الشيخُ إبراهيم بن أحمد المقحفي ـ رحمه الله ـ في (معـجم المدن والقبائل اليمنيّة) المطبوع بصنعاء قبل حوالي اثنين وعشرين سنة، ثم نُزحتْ هذه القبيلة إلى المخلاف السليماني في عـهد الشريف حمود كما ذكر ذلك الشيخ عبدالرحمن بن أحمد البهكلي في (نفح العـود في سيرة دولة الشريف حمود) وأتمه الشيخ الحسن بن أحمد المعـروف بـ(عاكش) مؤيّداً له على ما ذكر، سائراً على منهجه كما سارَ السيوطي على منهج شيخه المحلّي في (تفسير الجلالين)، وهذه القبيلة برز فيها الكثيرُ من العلماء، ولكنهم لم يشتهروا ولم يُترجم لهم لسببين:
أحدهما: أنهم لما قدموا من اليمن (صعـدة) ابتعـدوا عن العلماء هناك فانقطعـت الصلات، ولم تـُعـرف أخبارهم، فصنف الشيخ محمد بن محمد زبارة كتابه (نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عـشر) ولم يذكر فيه أحداً منهم .
السبب الثاني: أنهم لما قدموا إلى المخلاف السليماني (جازان) لم يمكثوا في قلب المنطقة، فلم يُعـرفوا؛ ولذلك الذين صنفوا في تاريخ المخلاف السليماني آنذاك كالبهكلي وعاكش لم يترجموا أحداً منهم، وكذلك الزركلي في (الأعلام) لم يذكر أحداً منهم مع أنه ترجم للكثير من علماء وشعـراء تهامة، وإنما صادف وجودهم في أبي عـريش أثناء حرب الشريف حمود مع خصومه، كما ذكر الأستاذ علي بن حسين الصميلي في كتابه (العـلاقة بين أمراء أبي عريش وأمراء عسير في القرن الثالث عشر) ثم عادوا إلى الجبال التي تقع شرق العارضة وتعـرف الآن بـ(جبال العـبادل) وهي سلسلة جبال تبدأ من العارضة وتنتهي بجبال (آل محمد) كما هو معـروف لمن زارَ جازان، وصارت قبيلة سحّار من أشهر قبائل العبادل السبع المعـروفة عند أبناء المنطقة، والذين لهم خبرةٌ بالأنساب والبلدان هناك، وقد أقيمَ حفلٌ تعـريفيٌ بهذه القبائل في محافظة (القصبة) ضمن الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة مرور مئة عام على توحيد هذه البلاد عام 1419هـ . وكنتُ آنذاك حاملاً رايتها وأنا لا أزال في الصف الأول المتوسط، وأذكر ذلك كأنه حدث يوم أمس، ثم إن سحّار أصبحت قريةً كبيرة تقع بين جبلين في شمال ملتقى الحدود الفاصلة بين الدولتين، ولا أبالغ إن قلتُ: لا يعرفُ أولُها آخرَها من كثرتِهم، وفيها مدرسة كبرى تعـرف باسم (مدرسة سحّار الابتدائيّة والمتوسطة والثانويّة) تأسّست عام 1395هـ . درس فيها كثيرٌ من الآباء والأجداد وتخرج فيها الكثير من الأساتذة والزملاء، وأكثرهم الآن أساتذة في اللغة العربيّة في المدرسة وبعضهم في الرياض، وبعضهم في الشمال والشرق، وسحّار مشهورةٌ في (جازان) لا يجهلها أحدٌ، بل هي أشهر قبائل العبادل على الإطلاق، لكثرةِ من فيها من الأعيان والوجهاء وأصحاب الأعمال وغير ذلك . وتـُعـنى بها المنطقة أكثر من غـيرها، وتقامُ فيها الدورات المكثفة والنشاطات المختلفة والأمسيّات الشعـريّة واللقاءات الأدبيّة ودورات تحفيظ القرآن وغيرها .
وهي مشهورةٌ كذلك بين الشعـراء والأدباء، حتى أكثر الشعـراءُ من وصفها، والثناء على أهلها، والانبهار من روعتِها، وافتتن بها كل من درّس فيها حتى قال أحدُ الشعـراء والأساتذة واصفاً لها:
فاح الشذا والعطرُ والأزهارُ وسمتْ بكِ الأقمارُ يا سحّارُ
غنّتْ بكِ الأطيارُ في أعشاشِها وتنفستْ بنسيمِكِ الأسحارُ
والنسبة إليها (سحّاريّ) على القياس، بزيادةِ ياء النسب المشدّدة، وأما سببُ تسميتِها بهذا الاسم؛ فأقوال في ذلك: منها: أنها أصلٌ لاسم القبيلة كما يقال: (همدان) و(قحطان) و(عدنان) ونحو ذلك، وقيل: إنها اسمٌ للقريةِ التي ذكرتـُها سابقاً من أعمال (جازان)، وقيل: لا ، بل نسبة إلى بليدة في اليمن في صعدة تسمى (صحار) وقلبتِ الصادُ سيناً كما تقدم . وقيل: بل أحد أجدادهم كان يسمى (صحّار) فنسبوا إليه عن آخرهم وقلبتِ الصاد إلى سين كما مضى لكثرة الاستعمال .
وقيل: نسبة إلى سحر البيان (السحر الحلال) الذي تطربُ الآذان عند سماعه، وليس السحر المحرم الذي منه الصرف والعـطف، فهذا شرك والعـياذ بالله .
وهذا القول هو الذي أختاره؛ لأن هذا مشاهدٌ وموجود هناك، مع أن الأكثر على القول الأول وأن (سحّار) أصلٌ وضِعَ لاسم القبيلة، والأسماءُ لا تـُعـلّل، وبعـضهم قال بالأقوال كلها، وأنه لا تعارضَ بينها فيمكنُ وقوعها جميعاً، وهذا في الحقيقة قولٌ له وجاهته .
وقد دارَ بيني وبين أحد الزملاء والأحبة حوارٌ شعـريٌّ حيثُ كان اسمه فيه نوعٌ من التشاؤم فقلتُ ممازحاً له: لو غـيّرت، فقال لي:
أقول لكم إني من الحق أستقي وليس يضيرُ الحق أن ليس في النطق
سحّار: بسينٍ مهملة، وحاءٍ مشددة، وألف ثم راء، والأصلُ بالصاد: صحّار، ثم قلبت سيناً؛ لكثرةِ الاستعمال طلباً للتخفيف، وهم من قبائل خولان بن عامر في بلاد صعـدة كما ذكرَ الشيخُ إبراهيم بن أحمد المقحفي ـ رحمه الله ـ في (معـجم المدن والقبائل اليمنيّة) المطبوع بصنعاء قبل حوالي اثنين وعشرين سنة، ثم نُزحتْ هذه القبيلة إلى المخلاف السليماني في عـهد الشريف حمود كما ذكر ذلك الشيخ عبدالرحمن بن أحمد البهكلي في (نفح العـود في سيرة دولة الشريف حمود) وأتمه الشيخ الحسن بن أحمد المعـروف بـ(عاكش) مؤيّداً له على ما ذكر، سائراً على منهجه كما سارَ السيوطي على منهج شيخه المحلّي في (تفسير الجلالين)، وهذه القبيلة برز فيها الكثيرُ من العلماء، ولكنهم لم يشتهروا ولم يُترجم لهم لسببين:
أحدهما: أنهم لما قدموا من اليمن (صعـدة) ابتعـدوا عن العلماء هناك فانقطعـت الصلات، ولم تـُعـرف أخبارهم، فصنف الشيخ محمد بن محمد زبارة كتابه (نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عـشر) ولم يذكر فيه أحداً منهم .
السبب الثاني: أنهم لما قدموا إلى المخلاف السليماني (جازان) لم يمكثوا في قلب المنطقة، فلم يُعـرفوا؛ ولذلك الذين صنفوا في تاريخ المخلاف السليماني آنذاك كالبهكلي وعاكش لم يترجموا أحداً منهم، وكذلك الزركلي في (الأعلام) لم يذكر أحداً منهم مع أنه ترجم للكثير من علماء وشعـراء تهامة، وإنما صادف وجودهم في أبي عـريش أثناء حرب الشريف حمود مع خصومه، كما ذكر الأستاذ علي بن حسين الصميلي في كتابه (العـلاقة بين أمراء أبي عريش وأمراء عسير في القرن الثالث عشر) ثم عادوا إلى الجبال التي تقع شرق العارضة وتعـرف الآن بـ(جبال العـبادل) وهي سلسلة جبال تبدأ من العارضة وتنتهي بجبال (آل محمد) كما هو معـروف لمن زارَ جازان، وصارت قبيلة سحّار من أشهر قبائل العبادل السبع المعـروفة عند أبناء المنطقة، والذين لهم خبرةٌ بالأنساب والبلدان هناك، وقد أقيمَ حفلٌ تعـريفيٌ بهذه القبائل في محافظة (القصبة) ضمن الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة مرور مئة عام على توحيد هذه البلاد عام 1419هـ . وكنتُ آنذاك حاملاً رايتها وأنا لا أزال في الصف الأول المتوسط، وأذكر ذلك كأنه حدث يوم أمس، ثم إن سحّار أصبحت قريةً كبيرة تقع بين جبلين في شمال ملتقى الحدود الفاصلة بين الدولتين، ولا أبالغ إن قلتُ: لا يعرفُ أولُها آخرَها من كثرتِهم، وفيها مدرسة كبرى تعـرف باسم (مدرسة سحّار الابتدائيّة والمتوسطة والثانويّة) تأسّست عام 1395هـ . درس فيها كثيرٌ من الآباء والأجداد وتخرج فيها الكثير من الأساتذة والزملاء، وأكثرهم الآن أساتذة في اللغة العربيّة في المدرسة وبعضهم في الرياض، وبعضهم في الشمال والشرق، وسحّار مشهورةٌ في (جازان) لا يجهلها أحدٌ، بل هي أشهر قبائل العبادل على الإطلاق، لكثرةِ من فيها من الأعيان والوجهاء وأصحاب الأعمال وغير ذلك . وتـُعـنى بها المنطقة أكثر من غـيرها، وتقامُ فيها الدورات المكثفة والنشاطات المختلفة والأمسيّات الشعـريّة واللقاءات الأدبيّة ودورات تحفيظ القرآن وغيرها .
وهي مشهورةٌ كذلك بين الشعـراء والأدباء، حتى أكثر الشعـراءُ من وصفها، والثناء على أهلها، والانبهار من روعتِها، وافتتن بها كل من درّس فيها حتى قال أحدُ الشعـراء والأساتذة واصفاً لها:
فاح الشذا والعطرُ والأزهارُ وسمتْ بكِ الأقمارُ يا سحّارُ
غنّتْ بكِ الأطيارُ في أعشاشِها وتنفستْ بنسيمِكِ الأسحارُ
والنسبة إليها (سحّاريّ) على القياس، بزيادةِ ياء النسب المشدّدة، وأما سببُ تسميتِها بهذا الاسم؛ فأقوال في ذلك: منها: أنها أصلٌ لاسم القبيلة كما يقال: (همدان) و(قحطان) و(عدنان) ونحو ذلك، وقيل: إنها اسمٌ للقريةِ التي ذكرتـُها سابقاً من أعمال (جازان)، وقيل: لا ، بل نسبة إلى بليدة في اليمن في صعدة تسمى (صحار) وقلبتِ الصادُ سيناً كما تقدم . وقيل: بل أحد أجدادهم كان يسمى (صحّار) فنسبوا إليه عن آخرهم وقلبتِ الصاد إلى سين كما مضى لكثرة الاستعمال .
وقيل: نسبة إلى سحر البيان (السحر الحلال) الذي تطربُ الآذان عند سماعه، وليس السحر المحرم الذي منه الصرف والعـطف، فهذا شرك والعـياذ بالله .
وهذا القول هو الذي أختاره؛ لأن هذا مشاهدٌ وموجود هناك، مع أن الأكثر على القول الأول وأن (سحّار) أصلٌ وضِعَ لاسم القبيلة، والأسماءُ لا تـُعـلّل، وبعـضهم قال بالأقوال كلها، وأنه لا تعارضَ بينها فيمكنُ وقوعها جميعاً، وهذا في الحقيقة قولٌ له وجاهته .
وقد دارَ بيني وبين أحد الزملاء والأحبة حوارٌ شعـريٌّ حيثُ كان اسمه فيه نوعٌ من التشاؤم فقلتُ ممازحاً له: لو غـيّرت، فقال لي:
أقول لكم إني من الحق أستقي وليس يضيرُ الحق أن ليس في النطق
ولكن بأسماء الرجال تفاؤلٌ فيُكرَهُ حربٌ ثم حزنٌ كذا المُشقي
وحُبِّبَ سلمانٌ وسهلٌ ونحوُه وربك ينهانا عن البول في الشقِّ
فردّ عليّ مغـضباً:
وأنتَ أما آبت فعالك عن ردى بها السحرُ مذكورٌ بأشأمَ من رتق
فـ(سحّارُ) من سحرٍ صفيقٍ مكذّبٍ لعلك لم تجزع لقولٍ من الصدق
فرددتُ عليه:
وأما أنا (جبرانُ) والجدُّ (جابرٌ) و(سلمانُ) هذا والدي قولُ ذي حقِّ
و(سحّارُ) من سحر البيان اشتقاقها فهل بعد هذا من تفاؤل ذي حذق؟!
فلم يردّ عليّ بعـد ذلك، فخشيتُ أن يكونَ غـضب فرددتُ عليه:
ولكنني أحببتُ مزحاً كما ترى وحبُّك في قلبي يدلُّ على صدقي
فالشاهدُ: أن سحّار من سحر البيان الذي يسحرُ الألباب، وتسكرُ منه الأسماع، وإن كانت الأسجاع، لا تشبع من جاع، فالكرمُ موجودٌ في تلك الرباع، فهي حقاً كما قِيل: ذاتُ رياضٍ أريضة، وأهويةٍ صحيحةٍ مُريضة، غـنّتْ أطيارُها، وتمايلتْ أشجارُها، وبكتْ أنهارُها، وضحكتْ أزهارُها، وطاب نسيمُها، فصحّ مزاجُ إقليمِها، أطفالها رجال، وشبابُها أبطال، وشيوخُها أبدال، فلو علِمَ بها (امرؤ القيس)، لحدا نحوَها العـيس، ولو رآها (حسّان) لقال: فيها كلُّ الإحسان، ولو رآها (عـمرُ بن أبي ربيعـة)، لخرّ قتيلَ الجمالِ وصريعَه، ولو رآها (الحطيئة)، لسلمَ من هجائِها ونجا من الخطيئة، ولو رآها (أبوتمام)، لقال: هذه والله تمام، ولو رآها (المتنبي)، لقال: صبحُها مُنبي، ولو رآه (الصاحبُ بن عـبّاد)، لقال: نعـم البلاد، إليها تـُضربُ الأكباد، ولو رآها (النظّام)، لما اختلّ عنده النظام، ولو سمعَ (الجاحظُ) بيانَها، لعـظّمَ بنيانَها، وصنفَ فيها (البيان والتبيين)، وأودعَ في سلكه منها التحسين والتزيين، ولم أمدحْها لأني منها، ولكن ليعرفها الأخيار، وصلى الله على نبينا المصطفى المختار .







التعليق