أبو الطيب المتنبي
نتحدث اليوم عن شاعر ملأ الدنيا بشعره، وذاع بين العالمين ذكره، كان راجح العقل، عظيم الذكاء، اشتغل في فنون الأدب فأبدع فيها، إنه الشاعر أبو الطيب أحمد ابن الحسين الملقب بالمتنبي، ولد بالكوفة ونشأ فيها وتعلم فيها القراءة والكتابة ثم خرج إلى البادية وخالط فصحاء البدو وأخذ عنهم اللغة، وعاد إلى وطنه ثم رحل به أبوه إلى الشام، وهو في السادسة عشرة من عمره فذهب إلى البادية حيث قبائل بني كليب، فأقام فيهم ينشد شعره، فعـظم شأنه بينهم، وقويت فصاحته فيهم، فيقال: إنه ادعى النبوة، وتبعه خلقٌ كثيرٌ من البدو، فخرج إليه أميرُ حمص، وقبض عليه وسجنه، حتى كاد يتلف، ثم استتابه وأطلقه، فخرج من السجن وقد لصق به لقبُ المتنبي، وكان له كارها، ثم جال أبو الطيب يمدح الولاة والعظماء، حتى اتصل بسيفِ الدولة الحمداني أمير حلب، فصار أكبرَ شعـرائه، ومدحه بقصائد خالدة من أجودِ شعـره تسمى (السيفيات)، ثم خرج من حلب فبعث إليه كافور الإخشيدي، فجاء المتنبي إلى مصر، فأكرمه كافور، فطلب منه المتنبي أن يوليه ولاية في مصر والشام، فوعده ثم ماطله؛ لما عرف عنه من أمر النبوة، فلما يئس المتنبي خرج من مصر بعد أن هجا كافورَ هجاءً مقذعاً، ثم ذهب إلى بلادِ فارس، يمدح عـضد الدولة، فأجزل له العـطاء، ثم انصرف بعـد ذلك إلى بغـداد فالكوفة، فتعرض له فاتك الأسدي في الطريق فاقتتلوا، حتى قتل المتنبي مع ولده وغلامه على مقربةٍ من (دير العاقول) في الجانب الغربي من بغـداد، وقيل: إن سببَ قتله القصيدة التي هجا بها ضبة، والكلام في شعره كثير، وتفوقه على شعراء عصره أكثر، امتاز شعره بتأثير البيئة حتى كان أشبه بالمرآة، تنعكس عليها أحوالُ الناس في القرن الرابع الهجري، يظهر من خلال شعره صورة نفسه القلقة، ومزاجه الحاد، وأخلاقه الصارمة، وحكمته البارزة في شعره، ومن جميل شعره:
ما كل ما يتمنى المرءُ يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ .
وقوله في مدح سيف الدولة:
إن كان قد ملك القلوب فإنــــــه *** ملك الزمان بأرضه وسمائه
الشمسُ من حساده والنصرُ من *** قرنائه، والسيف من أسمائــه
مضتِ الدهورُ وما أتين بمثلــــهِ *** ولقد أتى فعـجزن عن نظرائهِ .
وقوله أيضاً في مدح سيف الدولة:
إذا كان ما تنويه فعـلاً مضارعاً *** مضى قبل أن تلقى عليه الجوازمُ .
ولله در البردوني حين قال:
جرب الموتُ محوَه ذاتَ يومٍ *** وإلى اليومِ يقتلُ الموتُ فهما ! .
***
ما كل ما يتمنى المرءُ يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ .
وقوله في مدح سيف الدولة:
إن كان قد ملك القلوب فإنــــــه *** ملك الزمان بأرضه وسمائه
الشمسُ من حساده والنصرُ من *** قرنائه، والسيف من أسمائــه
مضتِ الدهورُ وما أتين بمثلــــهِ *** ولقد أتى فعـجزن عن نظرائهِ .
وقوله أيضاً في مدح سيف الدولة:
إذا كان ما تنويه فعـلاً مضارعاً *** مضى قبل أن تلقى عليه الجوازمُ .
ولله در البردوني حين قال:
جرب الموتُ محوَه ذاتَ يومٍ *** وإلى اليومِ يقتلُ الموتُ فهما ! .
***





التعليق