اخرجْ اليوم لشراء دراجة
فهد عامر الأحمدي
وزير النقل البريطاني - في حكومة مارغريت ثاتشر - كان يأتي لمقر عمله بدراجة هوائية.. وحين انعقد أول مؤتمر عالمي للبيئة في ستوكهولم عام 1972 حضر ملك السويد إلى مقر المؤتمر بدراجة - وبعد إلقاء كلمة الافتتاح غادر بنفس الدراجة.. - وتشترك معه ملكة هولندا في ذات التواضع حيث كثيرا ما تتجول بدراجتها الصغيرة في شوارع أمستردام.. أما رئيس الأرجنتين السابق كارلوس منعم فيعد من أشهر هواة الدراجات وكان يحث مواطنيه على ركوبها حفاظا على البيئة وتوفيرا للوقود.. وبوجه عام تشجع الحكومات الأوربية مواطنيها على استعمال الدراجة من خلال تقديمها مجانا وتخصيص مسارات ومواقف خاصة بها والسماح بدخولها في مناطق وشوارع لا يسمح للسيارات بدخولها!!
وفي المقابل يبدو أننا المجتمع الوحيد الذي يتخذ موقفا عدائيا مترفعا من الدراجة الهوائية لدرجة ينظم رجال المرور لدينا حملات لمصادرتها (ناهيك عن عدم طرحها ضمن الحلول المقدمة لعلاج مشاكل الازدحام في مدننا الكبرى).. فحين تنطلق في شوارعنا خمسة ملايين سيارة كل صباح - لا يحمل معظمها سوى شخص واحد - يصبح مجرد التساؤل عن سبب الازدحام تجاهلا للحقيقة.. وفي المقابل نلاحظ أن مجتمعات تفوقنا في الكثافة السكانية - كالصين والهند واندونيسيا! - لا تعاني من ذات المشكلة لأن معظم مواطنيها يستعملون الدراجة الهوائية أو النارية لقضاء مشاويرهم القريبة ( بل قد تشاهد عائلة من أربعة أفراد يجلسون على دراجة واحدة مقابل جيمس بسبعة أبواب لا يحمل سوى راكب واحد في الرياض)..
وعلى مستوى العالم أجمع تنقل الدراجات أكثر مما تنقل السيارات بثلاثة أضعاف.. وعلى طرقات الصين وحدها تسير 500 مليون دراجة (أي بمعدل دراجة لكل شخصين). وفي الهند يستخدم ثلثا الشعب الدراجة الهوائية لقضاء مشاويرهم اليومية - ونفس النسبة تقريبا تنطبق على كمبوديا وفيتنام والباكستان.. - أما في هولندا فيوجد 18 مليون دراجة لسكان! لا يتجاوز عددهم 11 مليون نسمة الأمر الذي جعلها تتوفر مجانا (بحيث يمكن أخذها من مكان وتركها في مكان آخر)!!!
... وبطبيعة الحال سيحتج البعض بوجود عوائق اجتماعية وثقافية - وربما تقنية كطيران الغترة والبشت - تمنع استعمال الدراجة في مجتمعنا المحلي.. غير أنني لا أطالب باستخدامها للتجول في دائري الرياض أو السفر بها إلى جدة أو الخبر - أو حتى ذهاب الوزراء بواسطتها للعمل - بل تبنيها كوسيلة للتنقل داخل الأحياء والطرق الداخلية والمشاوير التي تقل عن عشرة كيلومترات (والتي تشكل مابين 60 الى 80 بالمائة من تنقلات المواطنين)..
وفي حال عمدت أمانات المدن إلى تخصيص طرق ومواقف خاصة للدراجات فقط - كما هي الحال في المدن الأوربية والصينية - سيشجع هذا المواطنين على اعتمادها بالتدريج كوسيلة تنقل أساسية..
وفي الحقيقة فإن استعمالك للدراجة - لقضاء مشاويرك القريبة يصب لصالحك وصالح مجتمعك من عدة أوجه :
٭ فأنت مثلا ستمارس (بدون أن تشعر) أفضل رياضة للتخلص من السمنة ومشاكل السكر والقلب..
٭ كما ستساهم في التخفيف من حدة الازدحام والتلوث التي تتفاقم في مدينتك يوما بعد يوم..
٭ ناهيك عن التخلص من توتر القيادة وازدحام الشوارع وإيجاد الموقف المناسب.. ... وبالتأكيد لن أطالبك ببيع سيارتك الخاصة ، بل مجرد الخروج لشراء دراجة تقضي بها مشاويرك القريبة وتشحن من خلالها قلبك ورئتيك بالهواء النقي!
فهد عامر الأحمدي
وزير النقل البريطاني - في حكومة مارغريت ثاتشر - كان يأتي لمقر عمله بدراجة هوائية.. وحين انعقد أول مؤتمر عالمي للبيئة في ستوكهولم عام 1972 حضر ملك السويد إلى مقر المؤتمر بدراجة - وبعد إلقاء كلمة الافتتاح غادر بنفس الدراجة.. - وتشترك معه ملكة هولندا في ذات التواضع حيث كثيرا ما تتجول بدراجتها الصغيرة في شوارع أمستردام.. أما رئيس الأرجنتين السابق كارلوس منعم فيعد من أشهر هواة الدراجات وكان يحث مواطنيه على ركوبها حفاظا على البيئة وتوفيرا للوقود.. وبوجه عام تشجع الحكومات الأوربية مواطنيها على استعمال الدراجة من خلال تقديمها مجانا وتخصيص مسارات ومواقف خاصة بها والسماح بدخولها في مناطق وشوارع لا يسمح للسيارات بدخولها!!
وفي المقابل يبدو أننا المجتمع الوحيد الذي يتخذ موقفا عدائيا مترفعا من الدراجة الهوائية لدرجة ينظم رجال المرور لدينا حملات لمصادرتها (ناهيك عن عدم طرحها ضمن الحلول المقدمة لعلاج مشاكل الازدحام في مدننا الكبرى).. فحين تنطلق في شوارعنا خمسة ملايين سيارة كل صباح - لا يحمل معظمها سوى شخص واحد - يصبح مجرد التساؤل عن سبب الازدحام تجاهلا للحقيقة.. وفي المقابل نلاحظ أن مجتمعات تفوقنا في الكثافة السكانية - كالصين والهند واندونيسيا! - لا تعاني من ذات المشكلة لأن معظم مواطنيها يستعملون الدراجة الهوائية أو النارية لقضاء مشاويرهم القريبة ( بل قد تشاهد عائلة من أربعة أفراد يجلسون على دراجة واحدة مقابل جيمس بسبعة أبواب لا يحمل سوى راكب واحد في الرياض)..
وعلى مستوى العالم أجمع تنقل الدراجات أكثر مما تنقل السيارات بثلاثة أضعاف.. وعلى طرقات الصين وحدها تسير 500 مليون دراجة (أي بمعدل دراجة لكل شخصين). وفي الهند يستخدم ثلثا الشعب الدراجة الهوائية لقضاء مشاويرهم اليومية - ونفس النسبة تقريبا تنطبق على كمبوديا وفيتنام والباكستان.. - أما في هولندا فيوجد 18 مليون دراجة لسكان! لا يتجاوز عددهم 11 مليون نسمة الأمر الذي جعلها تتوفر مجانا (بحيث يمكن أخذها من مكان وتركها في مكان آخر)!!!
... وبطبيعة الحال سيحتج البعض بوجود عوائق اجتماعية وثقافية - وربما تقنية كطيران الغترة والبشت - تمنع استعمال الدراجة في مجتمعنا المحلي.. غير أنني لا أطالب باستخدامها للتجول في دائري الرياض أو السفر بها إلى جدة أو الخبر - أو حتى ذهاب الوزراء بواسطتها للعمل - بل تبنيها كوسيلة للتنقل داخل الأحياء والطرق الداخلية والمشاوير التي تقل عن عشرة كيلومترات (والتي تشكل مابين 60 الى 80 بالمائة من تنقلات المواطنين)..
وفي حال عمدت أمانات المدن إلى تخصيص طرق ومواقف خاصة للدراجات فقط - كما هي الحال في المدن الأوربية والصينية - سيشجع هذا المواطنين على اعتمادها بالتدريج كوسيلة تنقل أساسية..
وفي الحقيقة فإن استعمالك للدراجة - لقضاء مشاويرك القريبة يصب لصالحك وصالح مجتمعك من عدة أوجه :
٭ فأنت مثلا ستمارس (بدون أن تشعر) أفضل رياضة للتخلص من السمنة ومشاكل السكر والقلب..
٭ كما ستساهم في التخفيف من حدة الازدحام والتلوث التي تتفاقم في مدينتك يوما بعد يوم..
٭ ناهيك عن التخلص من توتر القيادة وازدحام الشوارع وإيجاد الموقف المناسب.. ... وبالتأكيد لن أطالبك ببيع سيارتك الخاصة ، بل مجرد الخروج لشراء دراجة تقضي بها مشاويرك القريبة وتشحن من خلالها قلبك ورئتيك بالهواء النقي!





التعليق