
بنات جازان من الفل إلى النجارة !
اجتازت بنجاح وتفوق (38) فتاة من بنات جازان، دورة هيأتهن وأعدتهن للإسهام في بناء مجتمعهن، وتنميته ورفضن أن تظل جيادهن أسرى الفل، وفضلن تقلد النجارة، إنه بداية مشوار طويل يقطعنه، يأكلن الحوت، ويتوشحن بعباءة الحياء، ويستبعدن الخمول، نقشن على أيديهن وأرجلهن الحناء، وتدثرن بالفل والكادي، ففاحت منهن رائحة الإنتاج والعطاء.
قد يسأل سائل: هل يُعقل هذا التحول؟ أقول: لِم لا؟ أليس أمام السعوديات البحث عن المعلومات، ونقلها، وكذا الأفكار من كل نوع؟ إذاً فليكن اتساع حقهن في معرفة الأشياء، فهي مكاسب تعزز الوطن، وتؤصل الانتماء الوطني، وتساعدهن على الوصول إلى حيث تكون لهن وعليهن واجبات ومسؤوليات.
«عائشة الشبيلي» مديرة الورشة قالت عن فكرتها: «جاءتني بعد اكتشاف الكثير من مواهب الفتيات، التي تحتاج إلى صقل وتوجيه»، والموهبة يا قوم هي: كاميرا تلتقط أي صورة تحاول الارتفاع إلى مستوى الأحداث، مستبعدة المتطفلين والمتطفلات على موائد الالتباس والحيرة.
ما ردود أفعال هذه الورشة عند المنتسبات؟ واحدة منهن قالت: «حلم فتيات جازان تحقق، حظينا بهذا المشروع الذي ينمي كثيرا من مواهبنا، ويشغل لكثير من أوقاتنا»، وثانية قالت: «تغيرت نظرتنا عند ذهابنا إلى المحلات، كنا نهتم بالملابس وأدوات الزينة، والآن أصبحنا نتجه إلى فن الديكور والأثاث والتفنن فيه بتمعن، وكيفية صناعته وتركيبه».
هذه الأيادي الـ«ناعمة» لابد أن تكون «خشنة» عند البناء، والعطاء، والنهوض وعدم التسليم لماضٍ ليس كله سيئا، ولكن سوء فهم بعض أفراد المجتمع أساء إليه، وجعله كذلك، وأخرجه عن محيطه الاجتماعي، وبدد الطاقات حين جعل من المرأة السعودية مجرد مستهلكة للقشور، واستبعدها من اللباب.
ما أحرى الإعلام السعودي بمتابعة هذا التحول للنساء السعوديات، ونقل صورتهن إلى الرأي العام العالمي، فلم تعد قيادة السيارة مطلبها الأول والأخير، فمَن يقرر هذا هو المجتمع، ومن يرفض هو المجتمع، ومن يسوق هو المجتمع، فاعطوها فرصة لترتيب أولياتها، فهي صورة ميدانية لما يجري حولها، تتسع اليوم باضطراد في ضوء التطور المتسارع للتنمية.
أجد في «بنات جازان» الامتداد الطبيعي لبنات كثر هنا في هذا الوطن، وبين مؤسساته الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والإعلامية، وهذه الصورة التي التقطتُها لا تكفيها هذه السطور، ولا يلغيها الإهمال متعمداً كان أم طارئا، ولا يبدد ضوءَها عائق أو قامع.


التعليق