هذا عنوان مقال رائع أحببت نقله لكم لأنه يمس الواقع ويشخصه بكل شفافية وصدق ...
أترككم مع المقال ... قراءة ممتعة .

كثيرًا ما نسمع هذا القول العنتري الدارج يتردد في الأفلام والمسلسلات العربية الشعبية، ويمر علينا مرور الكرام دون أن نلقي له بالاً أو اهتمامًا رغم أنه ينطبق على أحد خصوصياتنا وهو حالنا المروري، أنظروا وأمعنوا النظر بكل موضوعية: فالغلبة للقوي والطريق لمن له ذراع أقوى ولسان أطول (وحديد في حديد ما يهم) ماذا يحدث عند الإشارات الضوئية أو الدوَّارات أو الشوارع الرئيسية أو الفرعية فلا حق للطريق ولا أولوية معروفة بل كل من (إيدو... إلو) فالمرور للأقوى والإشارة للأسرع والعبور للفهلوي...
أما قاموس أحقية المرور وأفضلية التجاوز وحق العبور وحق المشاة فكل ذلك في خبر كان بل وفي طي النسيان ولا وجود له فالسواقة شطارة والقيادة فهلوة والبقاء للأقوى، أنت في سيارتك تقود في أمان الله ملتزمًا بالأنظمة المرورية مطيعًا للتعليمات وإذا بصاروخ أرض أرض يأتيك من يمينك من حيث لا تحتسب أو يقطع إشارة أمامك أو يأتيك من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وأنت تستلطف الله عز وجل وتنتظر النتيجة بفارغ الصبر آملاً أن لا يحدث مكروه لك أو لمن حولك، فعلى الساحة المرورية أصبح كل شيء ممكنًا وكل شيء متوقعًا من صواريخ أرض أرض إلى صواريخ أرض جو إلى عابرات الأرصفة وقاطعات الإشارات وراجمات السباب والشتائم.
أما النتائج فبيد الله عز وجل والسلامة... الله أعلم، والمحير في الأمر أن الجميع سواء في الرعونة والتهور واللا مبالاة -إلا من رحم الله وقليل ما هم- الجميع متساوون في الاستهتار بأرواح الآخرين وتكسير كل أنظمة المرور المرعية وغير المرعية لا فرق في ذلك بين سائق أو رب أسرة بين مواطن أو مقيم بين رجل الشارع أو رجل المرور، بين الصغير والكبير، بين الجاهل والمتعلم.
حتى بعض سيارات مرور تسابق الريح وتعكس الاتجاه وتقطع الإشارات الحمراء... والجميع يغنى على ليلاه... والسؤال الكبير الذي مازال يفغر فاه متمددًا بحجم كل التساؤلات التي في الدنيا لماذا هذا التسيب الواضح الجلي في المرور وأرقام الحوادث أرقام فلكية في تصاعد باستمرار والمخالفات في اضطراد... وعدم الالتزام بالأنظمة المرورية مرض معدٍ ينتشر لقلة السلوك الحضاري وانعدام النظام الصارم الذي ينطبق عليه القول المأثور (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) وسيبقى الحال المروري قائمًا على مبدأ (المرور للأقوى) فمن له سيارة أكبر ولسان أطول وذراع أضخم سيكون له حق المرور والبركة في ورش السيارات للإصلاح وفي عيادات العظام بالمستشفيات لعلاج الإصابات والكسور... والباقي في رحمة الله عز وجل، فالحال المروري لدينا لا يسر بدون مواربة أو مجاملة أو مداهنة وبكل شفافية وتأملوا معي هذه الأرقام والإحصائيات التي هي أبلغ من كل تعليق:
- 6300 متوفى نتيجة الحوادث المرورية عام 1427هـ وزاد العدد 10% في العام الذي تلاه.
- 13 مليار ريال في العام تكاليف الحوادث المرورية التي تتمثل في الخسائر والإصابات والوفيات والتلفيات والعلاج.
- 40% من ضحايا الحوادث من الشباب.
- 50 ألف مصاب سنويًا.
- ثلث أسرَّة المستشفيات السعودية مشغولة بمصابي الحوادث المرورية.
- لدينا النسبة الأعلى في وفيات وإصابات حوادث المرور بين كل دول الخليج.
إن ذلك يشعرنا بأن السائقين يتلذذون بالتعدي السافر نهارًا جهارًا على حقوق الآخرين، فماذا عن تحضرنا وسلوكياتنا، فبماذا نفسر كسر الكثير منا لأنظمة المرور حتى المقيم بيننا يتباهى بذلك آمنًا من العقاب الذي أصبح لا يسمن ولا يغني من جوع وإن أمسك المرور بمتجاوز للإشارة الحمراء أو مسرع فوَّت عشرات غيره.
إن تردي القيادة المرورية في شوارعنا يحتاج إلى خطوات رادعة تساهم بشكل كبير في الحد من المخالفات بعيدًا عن الانتقائية أو المجاملات، ولابد من تطوير نظام الرصد والمراقبة والمحاسبة ولابد من التوعية المبدعة المتطورة بأساليب تناسب العصر وتبعد عن التقليدية وتوجه للطرفين السائق ورجل المرور.
رسالة: حال وصولك إلى أي بلد في العالم وأنت خارج من المطار انظر إلى تصرفات وسلوكيات السائقين وستتعرف على تحضر أهل ذلك البلد!
أترككم مع المقال ... قراءة ممتعة .

{ المرور للأقوى }
أ. د. عبدالله بن مصطفى مهرجي ( جريدة المدينة )
كثيرًا ما نسمع هذا القول العنتري الدارج يتردد في الأفلام والمسلسلات العربية الشعبية، ويمر علينا مرور الكرام دون أن نلقي له بالاً أو اهتمامًا رغم أنه ينطبق على أحد خصوصياتنا وهو حالنا المروري، أنظروا وأمعنوا النظر بكل موضوعية: فالغلبة للقوي والطريق لمن له ذراع أقوى ولسان أطول (وحديد في حديد ما يهم) ماذا يحدث عند الإشارات الضوئية أو الدوَّارات أو الشوارع الرئيسية أو الفرعية فلا حق للطريق ولا أولوية معروفة بل كل من (إيدو... إلو) فالمرور للأقوى والإشارة للأسرع والعبور للفهلوي...
أما قاموس أحقية المرور وأفضلية التجاوز وحق العبور وحق المشاة فكل ذلك في خبر كان بل وفي طي النسيان ولا وجود له فالسواقة شطارة والقيادة فهلوة والبقاء للأقوى، أنت في سيارتك تقود في أمان الله ملتزمًا بالأنظمة المرورية مطيعًا للتعليمات وإذا بصاروخ أرض أرض يأتيك من يمينك من حيث لا تحتسب أو يقطع إشارة أمامك أو يأتيك من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وأنت تستلطف الله عز وجل وتنتظر النتيجة بفارغ الصبر آملاً أن لا يحدث مكروه لك أو لمن حولك، فعلى الساحة المرورية أصبح كل شيء ممكنًا وكل شيء متوقعًا من صواريخ أرض أرض إلى صواريخ أرض جو إلى عابرات الأرصفة وقاطعات الإشارات وراجمات السباب والشتائم.
أما النتائج فبيد الله عز وجل والسلامة... الله أعلم، والمحير في الأمر أن الجميع سواء في الرعونة والتهور واللا مبالاة -إلا من رحم الله وقليل ما هم- الجميع متساوون في الاستهتار بأرواح الآخرين وتكسير كل أنظمة المرور المرعية وغير المرعية لا فرق في ذلك بين سائق أو رب أسرة بين مواطن أو مقيم بين رجل الشارع أو رجل المرور، بين الصغير والكبير، بين الجاهل والمتعلم.
حتى بعض سيارات مرور تسابق الريح وتعكس الاتجاه وتقطع الإشارات الحمراء... والجميع يغنى على ليلاه... والسؤال الكبير الذي مازال يفغر فاه متمددًا بحجم كل التساؤلات التي في الدنيا لماذا هذا التسيب الواضح الجلي في المرور وأرقام الحوادث أرقام فلكية في تصاعد باستمرار والمخالفات في اضطراد... وعدم الالتزام بالأنظمة المرورية مرض معدٍ ينتشر لقلة السلوك الحضاري وانعدام النظام الصارم الذي ينطبق عليه القول المأثور (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) وسيبقى الحال المروري قائمًا على مبدأ (المرور للأقوى) فمن له سيارة أكبر ولسان أطول وذراع أضخم سيكون له حق المرور والبركة في ورش السيارات للإصلاح وفي عيادات العظام بالمستشفيات لعلاج الإصابات والكسور... والباقي في رحمة الله عز وجل، فالحال المروري لدينا لا يسر بدون مواربة أو مجاملة أو مداهنة وبكل شفافية وتأملوا معي هذه الأرقام والإحصائيات التي هي أبلغ من كل تعليق:
- 6300 متوفى نتيجة الحوادث المرورية عام 1427هـ وزاد العدد 10% في العام الذي تلاه.
- 13 مليار ريال في العام تكاليف الحوادث المرورية التي تتمثل في الخسائر والإصابات والوفيات والتلفيات والعلاج.
- 40% من ضحايا الحوادث من الشباب.
- 50 ألف مصاب سنويًا.
- ثلث أسرَّة المستشفيات السعودية مشغولة بمصابي الحوادث المرورية.
- لدينا النسبة الأعلى في وفيات وإصابات حوادث المرور بين كل دول الخليج.
إن ذلك يشعرنا بأن السائقين يتلذذون بالتعدي السافر نهارًا جهارًا على حقوق الآخرين، فماذا عن تحضرنا وسلوكياتنا، فبماذا نفسر كسر الكثير منا لأنظمة المرور حتى المقيم بيننا يتباهى بذلك آمنًا من العقاب الذي أصبح لا يسمن ولا يغني من جوع وإن أمسك المرور بمتجاوز للإشارة الحمراء أو مسرع فوَّت عشرات غيره.
إن تردي القيادة المرورية في شوارعنا يحتاج إلى خطوات رادعة تساهم بشكل كبير في الحد من المخالفات بعيدًا عن الانتقائية أو المجاملات، ولابد من تطوير نظام الرصد والمراقبة والمحاسبة ولابد من التوعية المبدعة المتطورة بأساليب تناسب العصر وتبعد عن التقليدية وتوجه للطرفين السائق ورجل المرور.
رسالة: حال وصولك إلى أي بلد في العالم وأنت خارج من المطار انظر إلى تصرفات وسلوكيات السائقين وستتعرف على تحضر أهل ذلك البلد!
ـ ـ ـ منقول للفائدة ،،،





التعليق