بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: { فيومئذ وقعت الواقعة0 وانشقت السماء فهي يومئذ واهية0 والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية0 يومئذ تعرضون لاتخفى منكم خافية } الحاقة : 15- 18 إلى آخر السورة0
وقال تعالى: { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه 0 فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً0 وينقلب إلى أهليه مسروراً 0 وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبوراً ويصلى سعيراً إنه كان في أهله مسروراً0 إنه ظن أن لن يحور0 بلى إن ربه كان به بصيراً} الانشقاق: 6-15
وقال تعالى: { وعرضوا على ر بك صفاً ، لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} الكهف 48
وقال تعالى: { ووضع الكتاب ، فترى المجرمين مشفقين مما فيه ، ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضراً ، ولا يظلم ربك أحداً } الكهف : 49 { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار} إبراهيم : 18 إلى آخر السورة { رفيع الدرجات ذو العرش ، يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} غافر:15 إلى قوله: { إن الله سريع الحساب} غافر:17 { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} البقرة 281
وروى البخاري رحمه الله في ( صحيحه ) عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال )) ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ، فقلت : يارسول الله ، أليس قد قال الله تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسراً}: الانشقاق 7-8، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنما ذلك العرض ، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب )) يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولكنه تعالى يعفو ويصفح 0
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال (( إن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أم جوزي بصعقة يوم الطور ؟)) وهذا صعق في موقف القيامة ، إذا جاء الله لفصل القضاء ، وأشرقت الأرض بنوره ، فحينئذ يصعق الخلائق كلهم 0 فإن قيل : كيف تصنعون بقوله في الحديث : (( إن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش ؟ قيل : لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ، ومنه نشأ الإشكال 0 ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث ، فركب بين اللفظين ، فجاء هذان الحديثان هكذا : أحدهما ، (( أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق )) كما تقدم ، والثاني : ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة)) فدخل على الراوي هذا الحديث في الآخر 0 وممن نبه على هذا أبو الحجاج المزي ، وبعده الشيخ شمس الدين بن القيم ، والشيخ عماد بن كثير ، رحمهم الله 0 وكذلك اشتبه على بعض الرواة ، فقال : (( فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله عز وجل )) والمحفوظ والذي تواطأت عليه الروايات الصحيحة هو الأول، وعليه المعنى الصحيح ، فأن الصعق يوم القيامة لتجلي الله لعباده إذا لفصل القضاء ، فموسى عليه السلام إن كان لم يصعق معهم ، فيكون قد جوزي بصعقة يوم تجلى ربه للجبل فجعله دكاً ، هذا المعنى العظيم ولا تهمله 0 وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، و أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن الحسن ، قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فعرضتان جدال ومعاذير وعرضه تطاير الصحف ، فمن أوتي كتابه بيمينه ، وحوسب حساباً يسيراً ، دخل الجنة ، ومن أوتي كتابه بشماله ، دخل النار0
وقد روى ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك أنه أنشد في ذلك شعراً0
وطارت الصحف في الإيدي منشرة
فيها السرائر والأخبار تطلع
فكيف سهوك والأنباء واقعة
عما قليل ولا تدري بما تقع
أفي الجنان وفوز لا نقطاع له
أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بساكنها طوراً وترفعهم
إذا رجوا مخرجاً من غمها قمعوا
طال البكاء فلم يرحم تضرعهم
فيها ولا رقية تغني ولا جزع
لينفع العلم قبل الموت عالمه
قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا
فيها السرائر والأخبار تطلع
فكيف سهوك والأنباء واقعة
عما قليل ولا تدري بما تقع
أفي الجنان وفوز لا نقطاع له
أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بساكنها طوراً وترفعهم
إذا رجوا مخرجاً من غمها قمعوا
طال البكاء فلم يرحم تضرعهم
فيها ولا رقية تغني ولا جزع
لينفع العلم قبل الموت عالمه
قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا




التعليق