أحمد الله وأثني عليه ثناء يليق بجلاله وعظمته وأصلي وأسلم على خير البرية
ومن خصه الله بآخر الأديان وأكملها وأفضلها فعصمه من الخطأ وألهمه الصواب أما بعد:
فقد جرت عادة الكتاب والباحثين أن يضعوا نتائج البحث في آخر أبحاثهم
وكتاباتهم بينما نحن الآن سوف يكون خلاف ذلك حيث سأذكر النتائج من خلال
تجارب مرة ومحاولات عديدة كانت خلاصتها في هذين البيتين:
بحثت عن الأديان في الأرض كلها**********وجبت بلاد الله غربا ومشرقا
فلم أرى كالإســـلام أدعى لألــفـــة********** ولا مـثل أهله أشــد تـفـرقا
ولو سألنا سؤالا فقلنا هل تمتلك أمة من الأمم في الأرض كلها هذا التراث العظيم
الذي نملكه أو تملكه هذه الأمة وهو:
= القرآن الكريم0
= أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة0
= التاريخ الإسلامي الذي يرشدنا إلى الاتحاد واجتماع الكلمة ليرقى بذلك ويكون
أصلا من أصول الدين وأمرا ربانيا تضمنه الدين بل القرآن الكريم وتأكيدا نبويا فيما
لا يحصى من الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة وتطبيقا عمليا لحياة الصحابة
والتابعين0
والتابعين0
بينما تجد وللأسف الشديد واقع المسلمين في مجتمعاتهم سواء كانت صغيرة أو كبيرة
ينبئ على قدر كبير من الاختلاف والتباعد والفرقة والتطاحن حول قضايا ربما تكون
في غالب الأحيان مفهومة وغير مفهومة في أحيان أخرى0
كل منا يتحدث بهدوء عن أخلاقيات الحوار وعن أخلاقيات الخلاف وكيف نختلف
وقد نضع بل كل منا يطرح نظريات جميلة ولطيفة جدا وطيبة من الناحية اللفظية0
لكن وللأسف الشديد القليل منا هم أولئك الذين يستطيعون أن يطبقوا هذه النظريات
ويحولو ها إلى واقع ملموس في سلوكهم العلمي وفي حوارهم مع الغير وفي علاقاتهم مع الآخرين حينما يختلفون معهم0
وكأننا نلتمس من الآخرين أن يلتزموا بأخلاقيات الخلاف وأخلاقيات الحوار حينما يختلفون ويتحاورون معنا لكننا لا نلتمس
من أنفسنا ولا نطالبها بالالتزام بآداب وأخلاقيات الحوار حينما نختلف مع الآخرين 0
واسمحوا لي أن أطرح مثالا لما سبق وهو كالتالي:
كان أحد الناس يلقي محاضرة عن الذوق الرفيع وجاءه سؤلا لم يعجبه ولم يرتاح لذلك السؤال فتجاوز الذوق
الرفيع الذي كان يحاضر فيه وقال: من هو الحمار الذي كتب هذا السؤال؟"
ويا ليته لم يحاضر في الذوق الرفيع كان له أفضل من أن يخالفه ولم ينتهي بعد من محاضرته0
إننا في حاجة شديدة إلى تدريس آداب الحوار وفن الحوار في مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا وتدريب الشباب
على فن الحوار من الجنسين وعلى ممارسته عمليا ليتحول إلى عادة وسلوك وإلى عبادة مع الوقت ذاته0
أما أنه عبادة : فلأنه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع لسنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام0
قال تعالى: ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) وقال صلى الله عليه (الكلمة الطيبة صدقة)
والمفهوم من الحديث أيضا أن الكلمة السيئة تعتبر سيئة يعاقب عليها0
وأما أن يتحول إلى عادة:فحين يتربى المرء على الحوار الهادف والاختلاف في وجهات النظر مع الغير
ويتعود على ذلك يصبح سجية وطبعا لا يتكلفه ولا يشق عليه ولا تجده يزل على الغيربل تجده يحترم شخصية
المخالف له 0
لما سبق أرى أنه يجدر بنا بل يجب علينا أن نوطن أنفسنا على الحوار الهادف البناء الذي يبتعد كل منا فيه
عن مهاجمة المخالف وتجريحه وليتعبد كل منا بهذا الحوار ويحسن فيه لأن فيه أجرا عظيما أتمني ذلك وسوف يتم الاعتماد على بعض الراجع ومنها كيف نختلف للداعية سليمان العودة وكتاب احوار وبناء شخصةالطفل سليمان خلف الله 0



التعليق