alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

الاعتكاف وما يحتويه بين الاسئلة والاجوبة

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • الاعتكاف وما يحتويه بين الاسئلة والاجوبة

    الاعتكاف وما يحتويه بين الاسئله والاجوبه

    بدأ رمضان بالعد التنازلي يا اهل الإيمان


    من سنن رمضان الاعتكاف فهيا بنا نتعرف ونعرف الكثير عن الاعتكاف




    شروط الاعتكاف


    ما هي شروط الاعتكاف ، وهل الصيام منها ، وهل يجوز للمعتكف


    أن يزور مريضاً ، أو يجيب الدعوة

    أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة ، أو يذهب إلى العمل ؟ . الحمد لله

    يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة ، وإن كان المعتكف ممن يجب عليهم الجمعة

    ويتخلل مدة اعتكافه جمعة ففي مسجد تقام فيه الجمعة أفضل .

    ولا يلزم له الصوم .

    والسنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله

    ، ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد ؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :


    " السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها

    ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه " أخرجه أبو داوود 2473.

    اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء .


    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف



    أريد أن أعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف .

    الحمد لله

    كان هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف أكمل هدي وأيسره .

    اعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط يلتمس ليلة القدر ، ثم تبين له أنها في العشر الأخير

    فداوم على اعتكاف العشر الأخير حتى لحق بربه عز وجل .

    وترك مرة اعتكاف العشر الأخير فقضاه في شوال فاعتكف العشر الأول منه .

    رواه البخاري ومسلم .

    ولما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً . رواه البخاري (2040) .


    "قِيلَ : السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْم بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ

    مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لأُمَّتِهِ الاجْتِهَادَ فِي الْعَمَل إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَل لِيَلْقَوْا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ

    وَقِيلَ : السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ رَمَضَانَ مَرَّةً ,

    فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ فَلِذَلِكَ اِعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِف مَرَّتَيْنِ.

    وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اِعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَام عِشْرِينَ لأَنَّهُ كَانَ الْعَام الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا ,

    وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب


    " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْر الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَان , فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِف

    فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اِعْتَكَفَ عِشْرِينَ " اهـ من فتح الباري .

    وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بخباء ( على مثل هيئة الخيمة ) فيضرب له في المسجد ،

    فيمكث فيه ، يخلو فيه عن الناس ، ويقبل على ربه تبارك وتعالى ، حتى تتم له الخلوة بصورة واقعية .

    واعتكف مرة في قُبَّة تركية (أي خيمة صغيرة) وجعل على بابها حصيراً . رواه مسلم (1167) .

    قال ابن القيم في "زاد المعاد" :

    "كل هذا تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه ، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ،


    ومجلبة للزائرين ، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم ، فهذا لون ، والاعتكاف النبوي لون" اهـ .

    وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لقضاء الحاجة ، قال عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها :

    (وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا ) رواه البخاري (2029) ومسلم (297) .

    وفي رواية لمسلم : ( إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ ) . وَفَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط .

    وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته فكان يخرج رأسه من المسجد إلى حجرة

    عائشة فتغسل له رأسه صلى الله عليه وسلم وتسرحه .

    روى البخاري (2028) ومسلم (297) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :

    كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ

    (أي : معتكف) فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . وفي رواية للبخاري ومسلم : (فَأَغْسِلُهُ) .

    وترجيل الشعر تسريحه .

    قال الحافظ :

    "وَفِي الْحَدِيث جَوَاز التَّنَظُّفِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْغَسْلِ وَالْحَلْقِ وَالتَّزَيُّن إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ , وَالْجُمْهُور

    عَلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ فِيهِ إِلا مَا يُكْرَه فِي الْمَسْجِدِ" اهـ .

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا كان معتكفاً ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة

    وذلك من أجل التركيز الكلي لمناجاة الله تعالى ، وتحقيق الحكمة من الاعتكاف

    وهي الانقطاع عن الناس والإقبال على الله تعالى .

    قالت عائشة : (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا ،


    وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ ) . رواه أبو داود (2473) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

    "وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا " تريد بذلك الجماع . قاله الشوكاني في "نيل الأوطار" .

    وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف صلى الله عليه وسلم فلما قامت لتذهب قام معها ليوصلها

    ، وكان ذلك ليلاً .

    فعن صَفِيَّةَ زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ،

    ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا . أي : ليردها إلى منزلها

    . رواه البخاري (2035) ومسلم (2175) .

    وخلاصة القول كان اعتكافه صلى الله عليه وسلم يتسم باليسر وعدم التشدد

    ، وكان وقته كله ذكراً لله تعالى وإقبالاً على طاعته التماساً لليلة القدر .

    انظر : "زاد المعاد" لابن القيم، "الاعتكاف نظرة تربوية"

    للدكتور عبد اللطيف بالطو .

  • #2
    الإسلام سؤال وجواب



    من اعتكف العشر الأواخر ، متى يدخل ومتى يخرج ؟




    أريد أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان ، وأريد أن أعرف متى أدخل المسجد ومتى أخرج منه ؟.


    الحمد لله


    أولاً :


    أما دخول المعتكف فذهب جمهور العلماء


    ( منهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله )


    إلى أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس


    من ليلة إحدى وعشرين ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة ، منها :


    1- أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان . متفق عليه .


    وهذا يدل على أنه كان يعتكف الليالي لا الأيام ، لأن العشر تمييز لليالي ، قال الله تعالى :


    ( وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) الفجر/2.


    والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين .


    فعلى هذا ، يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين .


    2- وقالوا : إن من أعظم ما يقصد من الاعتكاف التماس ليلة القدر ، وليلة إحدى وعشرين


    من ليالي الوتر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون ليلة القدر ، فينبغي أن يكون معتكفا فيها .


    قاله السندي في حاشيتة النسائي .


    وانظر : "المغني" (4/489) .


    لكن روى البخاري (2041) ومسلم (1173) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :


    كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ .


    وقد قال بظاهر هذا الحديث بعض السلف وأنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر .


    وبه أخذ علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز
    لكن أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأحد جوابين :


    الأول :


    أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان معتكفاً قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص


    بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر .


    قال النووي :


    ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه )


    اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول : يَبْدَأ بِالاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ


    وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس


    إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف


    وَانْقَطَعَ فِيهِ , وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح , لا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الاعْتِكَاف


    بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ اهـ .
    الجواب الثاني :
    أَجَابَ به الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ . قال السندي : وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر ،


    فَهُوَ أَوْلَى وَبِالاعْتِمَادِ َأَحْرَى اهـ .


    وسئل الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" متى يبتدئ الاعتكاف ؟


    فأجاب :



    "جمهور أهل العلم على أن ابتداء الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين


    ، وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ


    بحديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري : ( فلما صلى الصبح دخل معتكفه )


    لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام انفرد من الصباح عن الناس ،


    وأما نية الاعتكاف فهي من أول الليل ، لأن العشر الأواخر تبتدىء من غروب الشمس يوم عشرين" اهـ .
    وقال أيضاً
    "دخول المعتكِف للعشر الأواخر يكون دخوله عند غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين


    ، وذلك لأن ذلك وقت دخول العشر الأواخر، وهذا لا يعارضه حديث عائشة لأن ألفاظه مختلفة


    ، فيؤخذ بأقربها إلى المدلول اللغوي، وهو ما رواه البخاري (2041)


    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ .


    فقولها : ( وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ ) يقتضي أنه سبق مكثُه دخولَه


    ( أي سبق مكثُه في المسجد دخولَه مكان الاعتكاف ) ، لأن قولها:


    ( اعتكف ) فعل ماض ، والأصل استعماله في حقيقته اهـ .


    ثانياً:


    وأما خروجه :


    فإنه يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام رمضان .

    التعليق


    • #3
      سئل الشيخ ابن عثيمين :


      متى يخرج المعتكف من اعتكافه أبعد غروب شمس ليلة العيد أم بعد فجر يوم العيد ؟


      فأجاب :


      "يخرج المعتكف من اعتكافه إذا انتهى رمضان ، وينتهي رمضان بغروب الشمس ليلة العيد


      " اهـ فتاوى الصيام .


      وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/411) :


      "وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه" اهـ .


      وإذا اختار البقاء حتى يصلي الفجر ويخرج من معتكفه إلى صلاة العيد فلا بأس


      ، فقد استحب ذلك بعض السلف .


      قال الإمام مَالِك رحمه الله إنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ


      لا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ . قَالَ مَالِك :


      وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ .


      وقال النووي في "المجموع" (6/323) :


      "قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ : وَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم


      فِي الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ


      لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ , لِكَيْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْهُ , ويَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ ,


      سَوَاءٌ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ


      , أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ إنْ صَلُّوهَا فِي الْمُصَلَّى" اهـ .


      وإذا خرج من الاعتكاف مباشرة إلى صلاة العيد فيستحب له أن يغتسل قبل الخروج إليها ويتجمل


      ، لأن هذا من سنن العيد .
      الإسلام سؤال وجواب


      الاعتكاف في غرفةٍ داخل المسجد


      هل تعتبر غرفة الحارس وغرفة لجنة الزكاة في المسجد صالحة للاعتكاف فيها ؟


      علماً بأن أبواب هذه الغرف في داخل المسجد.


      الحمد لله


      الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مفتوحة على المسجد لها حكم المسجد ،


      وبناءً عليه فيجوز الاعتكاف فيها ؛ لأنها من المسجد .


      أما لو كان بناءها خارج المسجد فلا يصح الاعتكاف فيها حتى لو كان لها باب داخل المسجد .


      فتاوى اللجنة الدائمة (10/411)



      هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد



      أود أن أعرف كيفية الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان


      علماً بأنني أعمل وعملي ينتهي الساعة الثانية ظهراً ، وهل يجب أن أقيم إقامة دائمة في المسجد؟.


      الحمد لله


      خروج المعتكف من المسجد يبطل الاعتكاف ، لأن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى .


      إلا إذا خرج لما لا بد منه ، كقضاء الحاجة ، والوضوء ، والاغتسال ،


      وإحضار الطعام إذا كان ليس له من يحضره له إلى المسجد ، ونحو ذلك من الأمور


      التي لا بد منها ولا يمكن فعلها في المسجد .


      روى البخاري (2092) ومسلم (297) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :


      كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا .



      قال ابن قدامة رحمه الله في المغني : (4/466) :


      وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ , كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا ; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا ,


      وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ , إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ ,


      فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ . . . وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ ,


      فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ , وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ , مَا لَمْ يُطِلْ اهـ .


      وخروج المعتكف لعمله مما ينافي الاعتكاف .

      التعليق


      • #4
        سئلت اللجنة الدائمة :


        هل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو يذهب إلى العمل ؟


        فأجابت :


        السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله


        ، ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد ، لما ثبت عن عائشة


        رضي الله عنها أنها قالت :


        ( السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا


        ، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ ) رواه أبو داود (2473) اهـ .


        فتاوى اللجنة الدائمة (10/410) .


        الإسلام سؤال وجواب



        حكم الاعتكاف وأدلة مشروعيته



        ما حكم الاعتكاف ؟.


        الحمد لله


        أولا :


        الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة والإجماع .


        أما الكتاب : فقوله تعالى :


        ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) البقرة/125


        وقوله : ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) البقرة/187 .


        وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


        ( كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ )


        رواه البخاري (2026) ومسلم (1172) .


        وأما الإجماع ، فنقل غير واحد من العلماء الإجماع على مشروعية الاعتكاف .


        كالنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم .


        ، وكتاب المغنيوشرح العمدة
        وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى
        "لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب ، وفي رمضان أفضل من غيره .


        . وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار .


        ثانيا : حكم الاعتكاف .


        الأصل في الاعتكاف أنه سنة وليس بواجب ، إلا إذا كان نذرا فيجب ،


        لقول النبي صلى الله عليه وسلم :


        ( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ ) رواه البخاري ولأن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،


        إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . قَالَ : ( أَوْفِ بِنَذْرِكَ ) .


        وقال ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص53) :


        "وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجبه المرء


        على نفسه نذرا فيجب عليه" اهـ .


        انظر كتاب "فقه الاعتكاف" للدكتور خالد المشيقح . ص 31 .


        الإسلام سؤال وجواب



        أقل زمن للاعتكاف


        ما أقل مقدار للاعتكاف ؟ فهل يمكن أن أعتكف وقتا قصيراً أم لا بد من اعتكاف عدة أيام ؟.


        الحمد لله


        اختلف العلماء في أقل زمن للاعتكاف .


        فذهب جمهور العلماء إلى أن أقله لحظة ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد .



        انظر : الدر المختار الإنصاف (7/566) .


        قال النووي في المجموع



        وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ ,


        وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ اهـ باختصار .


        واستدلوا على هذا بعدة أدلة :


        1- أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة ، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة


        ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة .


        قال ابن حزم : "والاعتكاف في لغة العرب الإقامة .. فكل إقامة في مسجد لله تعالى


        بنية التقرب إليه اعتكاف .. مما قل من الأزمان أو كثر ، إذ لم يخص القرآن والسنة عدداً من عدد


        ، ووقتاً من وقت"


        2- روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : إني لأمكث في المسجد الساعة ،


        وما أمكث إلا لأعتكف . احتج به ابن حزم في المحلى
        وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه . والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة


        المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة .


        وذهب بعض العلماء إلى أن أقل مدته يوم وهو رواية عن أبي حنيفة وقال به بعض المالكية .


        وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى


        "الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة ،


        لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك ،


        وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبا بالنذر وهو في المرأة والرجل سواء"
        الإسلام سؤال وجواب



        ثواب الاعتكاف


        ما ثواب الاعتكاف ؟.


        الحمد لله


        أولا :


        الاعتكاف مشروع ، وهو قربة إلى الله جل وعلا .


        فإذا ثبت هذا ، فقد جاءت أحاديث كثيرة ترغب في التقرب إلى الله تعالى بنوافل العبادات ،


        وهذه الأحاديث بعمومها تشمل كل عبادة ومنها الاعتكاف .


        فمن هذه الأحاديث : قول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :


        ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ


        إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ،


        وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ) .


        رواه البخاري (6502) .
        ثانيا :


        وردت أحاديث في فضل الاعتكاف وبيان ثوابه إلا أنها كلها ضعيفة أو موضوعة .


        قال أبو داود : قلت لأحمد (يعني الإمام أحمد بن حنبل) : تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟


        قال : لا ، إلا شيئا ضعيفا اهـ . مسائل أبي داود (ص96) .


        ومن هذه الأحاديث :


        1- روى ابن ماجه (1781) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


        قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ : ( هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ ، وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا )


        . ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه .


        ( يَعْكِفُ الذُّنُوب ) أي : يَمْنَع الذُّنُوب. قاله السندي .


        2- روى الطبراني والحاكم والبيهقي وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


        ( من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين ) .


        ضعفه الألباني .


        3- روى الديلمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


        ( من اعتكف إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5442) .


        4- روى البيهقي وضعفه عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال:


        قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


        ( من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين ) . ذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة"


        الا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

        التعليق


        • #5
          سمعت حديثاً أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى



          ، فهل هذا الحديث صحيح ؟. الحمد لله


          أولاً :
          هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البيهقي
          عن حذيفة أنه قال لعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما :


          مررت على أناس عكوف بين دارك ، ودار أبي موسى ، ( يعني في المسجد )


          وقد علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :


          ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ) . فقال عبد اللّه بن مسعود :


          لعلك نسيت وحفظوا ، وأخطأت وأصابوا .


          صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"
          ثانياً :


          وأما حكم المسألة فذهب جماهير العلماء إلى أن الاعتكاف لا يشترط له أن يكون في أحد المساجد الثلاثة،



          واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/187.


          ولفظ المساجد في الآية عام فيشمل كل المساجد ، إلا ما دل الدليل


          على عدم صحة الاعتكاف فيه كالمسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة


          إذا كان المعتكف ممن تجب عليه صلاة الجماعة .


          وقد أشار الإمام البخاري رحمه الله إلى الاستدلال بعموم الآية ، فقال :


          "بَاب الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى :


          ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )"



          ولم يزل عمل المسلمين على الاعتكاف في مساجد بلدانهم .


          كما ذكره الطحاوي رحمه الله في "مشكل الآثار"


          وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : عن حكم الاعتكاف في المساجد الثلاثة:


          المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وجزاكم الله خيراً ؟ فأجاب :


          "الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ،


          والمسجد الأقصى مشروع في وقته ، ولا يختص بالمساجد الثلاثة ،


          بل يكون فيها وفي غيرها من المساجد ، هذا قول أئمة المسلمين أصحاب


          المذاهب المتبوعة كالإمام أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وغيرهم


          رحمهم الله لقوله تعالى :


          ( وَلاَ تباشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون َ)



          ولفظ المساجد عام لجميع المساجد في أقطار الأرض ، وقد جاءت هذه الجملة


          في آخر آيات الصيام الشامل حكمها لجميع الأمة في جميع الأقطار ،


          فهي خطاب لكل من خوطبوا بالصوم ، ولهذا ختمت هذه الأحكام المتحدة في السياق


          والخطاب بقوله تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .


          ومن البعيد جداً أن يخاطب الله الأمة بخطاب لا يشمل إلا أقل القليل منهم


          ، أما حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة )


          فهذا إن سلم من القوادح فهو نفي للكمال ، يعني أن الاعتكاف الأكمل ما كان في هذه المساجد الثلاثة ،



          وذلك لشرفها وفضلها على غيرها . ومثل هذا التركيب كثير، ـ أعني أن النفي قد يراد به نفي الكمال



          ، لا نفي الحقيقة والصحة ـ مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة بحضرة طعام ) وغيره .


          ولا شك أن الأصل في النفي أنه نفي للحقيقة الشرعية أو الحسية ،


          لكن إذا وجد دليل يمنع ذلك تعين الأخذ به ، كما في حديث حذيفة. هذا على تقدير سلامته من القوادح ،


          والله أعلم" اهـ .



          وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما صحة الحديث ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة )


          وإن صح الحديث هل يعني فعلاً لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ؟


          فأجاب :
          يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة الجماعة فيه


          ، فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه ،


          إلا إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره.



          "مجموع فتاوى ابن باز )
          الإسلام سؤال وجواب



          الاعتكاف مشروع في رمضان وغيره


          هل الاعتكاف يكون في أي وقت ؟ أم أنه لا يكون إلا في رمضان ؟.


          الحمد لله


          الاعتكاف سنة في كل وقت ، في رمضان وغيره ، لكنه في رمضان أفضل ،


          وآكده في العشر الأخير من رمضان .


          ويدل على ذلك عموم أدلة استحباب الاعتكاف ، فإنها تشمل رمضان وغيره .



          قال النووي :


          " الاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَلا يَجِبُ إلا بِالنَّذْرِ بِالإِجْمَاعِ , وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْهُ


          , وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ" اهـ .


          وقال أيضاً


          "وَأَفْضَلُهُ مَا كَانَ بصوم , وَأَفْضَلُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ, وَأَفْضَلُهُ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْهُ" اهـ .


          قال الألباني في "قيام رمضان" :


          "الاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة ، والأصل في ذلك قوله تعالى:


          ( وأنتم عاكفون في المساجد ) ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه صلى الله عليه وسلم ،


          وتواتر الآثار عن السلف بذلك . . .


          وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرا من شوال . متفق عليه . .


          وأن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف



          ليلة في المسجد الحرام ؟ قال: ( فأوف بنذرك) . فاعتكف ليلة . متفق عليه .


          وآكده في رمضان لحديث أبي هريرة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف


          في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما ) رواه البخاري . .


          وأفضله آخر رمضان ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان


          حتى توفاه الله عز وجل . متفق عليه اهـ باختصار وتصرف .

          التعليق


          • #6
            وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى
            "لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب ، وفي رمضان أفضل من غيره ..


            وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار .



            انظر كتاب "فقه الاعتكاف" للدكتور خالد المشيقح.
            الإسلام سؤال وجواب



            لا يصح اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد


            هل للمرأة أن تعتكف في بيتها ؟.


            الحمد لله


            اتفق العلماء على أن الرجل لا يصح اعتكافه إلا في المسجد ، لقول الله تعالى :


            ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) البقرة/187 . فخص الاعتكاف بأنه في المساجد .


            انظركتاب المغني
            وأما المرأة فذهب جمهور العلماء إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد


            للآية السابقة ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد ِ) البقرة/187 .


            ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن


            ، وكُنَّ يعتكفن في المسجد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .


            ولو كان اعتكاف المرأة في بيتها جائزا لأرشدهن النبي صلى الله عليه وسلم


            إليه لأن استتار المرأة في بيتها أفضل من خروجها إلى المسجد .


            وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها


            وهو الموضع الذي جعلته للصلاة في بيتها .


            ومنع جمهور العلماء ذلك وقالوا : إن مسجد بيتها لا يسمى مسجدا إلا على سبيل التجوز


            وليس هو مسجدا على سبيل الحقيقة فلا يأخذ أحكام المسجد ولذلك يجوز دخوله للجنب والحائض .


            انظر كتاب "المغني"


            قال النووي " لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا مِنْ الْمَرْأَةِ إلا فِي الْمَسْجِدِ ,


            وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلاةِ"



            وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى


            المرأة إذا أرادت الاعتكاف فأين تعتكف ؟
            فأجاب:
            المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محذور شرعي ، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف اهـ .
            وفي "الموسوعة الفقهية"



            "اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ : فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا كَالرَّجُلِ لا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا


            إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَعَلَى هَذَا فَلا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ


            - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا ( أَيْ نَذَرَتْ )


            أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , فَقَالَ : " بِدْعَةٌ , وَأَبْغَضُ الأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ .


            فَلا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ . وَلأَنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً


            وَلا حُكْمًا , فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ , وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ


            - رضي الله عنهن - وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ" اهـ .


            هذا وبالله التوفيق

            التعليق


            • #7
              وفي ليلة القدر مباحث:
              المبحث الأول: هل هي باقية أو رفعت؟
              الجواب: الصحيح بلا شك أنها باقية، وما ورد في الحديث أنها رفعت، فالمراد رفع علم عينها في تلك السنة؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - رآها ثم خرج؛ ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت[55]، هكذا جاء الحديث.

              المبحث الثاني: هل هي في رمضان، أو غيره؟
              الجواب: لا شك أنها في رمضان وذلك لأدلة منها:
              أولا: قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، فالقرآن أنزل في شهر رمضان، وقد قال الله - تعالى -: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1]، فإذا ضممت هذه الآية إلى تلك تعين أن تكون ليلة القدر في رمضان؛ لأنها لو كانت في غير رمضان ما صَحَّ أن يُقَالَ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}.
              وهذا دليل مُرَكَّب، والدليل المركب لا يتم الاستدلال به إلا بضم كل دليل إلى الآخر، والأدلة المركبة لها أمثلة منها هذا المثال.
              ومنها أقل مدة الحمل الذي إذا ولد عاش حيًّا، هي ستة أشهر، علمنا ذلك من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]، وقال في آية أخرى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهرًا، بقي ستة أشهر فتكون مدة الحمل.

              المبحث الثالث: في أي ليلة من رمضان تكون ليلة القدر؟.
              الجواب: القرآن لا بَيَان فيه؛ في تعيينها، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم –: "اعتكف العشر الأولى من رمضان، يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل: إنها في العشر الأواخر، وأريها - صلّى الله عليه وسلّم -، وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وكان معتكفًا - صلّى الله عليه وسلّم - فأمطرت السماء فوكف المسجد - أي: سال الماء من سقفه - وكان سقف مسجد النبي - صلّى الله عليه وسلّم - من جريد النخل، فصلى الفجر - صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه -، ثم سجد على الأرض، قال أبو سعيد: فسجد في ماء وطين، حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهته"[56]، فتبيَّن بهذا أنها كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.
              وأُرِيَ جماعة من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال - صلّى الله عليه وسلّم -: ((أرى رُؤياكم قد تَوَاطَأَتْ في السّبْعِ الأَوَاخِر))؛ أي اتَّفَقَتْ: ((فمن كان مُتَحَرِّيها فليتحرها في السبع الأواخر))، وعلى هذا فالسبع الأواخر أرجى العشر الأواخر، إن لم يكن المراد بقوله - صلّى الله عليه وسلّم -: ((أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر))[57]؛ أي في تلك السنة، فهذا محتمل؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يعتكف العشر الأواخر كلها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون معنى قوله: ((أرى رؤياكم قد تواطأت))؛ أي: في تلك السنة بعينها، لم تكن ليلة القدر إلا في السبع الأواخر، وليس المعنى في كل رمضان مستقبل تكون في السبع الأواخر، بل تبقى في العشر الأواخر كلها.

              المبحث الرابع: هل ليلة القدر في ليلة واحدة كل عام أو تنتقل؟في هذا خلاف بين العلماء.
              والصحيح أنها تتنقّل فتكون عامًا ليلة إحدى وعشرين، وعامًا ليلة تسع وعشرين، وعامًا ليلة خمس وعشرين، وعامًا ليلة أربع وعشرين، وهكذا؛ لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول، لكن أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، ولا تتعين فيها كما يظنه بعض الناس، فيبني على ظنه هذا، أن يجتهد فيها كثيرًا ويفتر فيما سواها من الليالي.
              والحكمة من كونها تتنقل أنها لو كانت في ليلة معينة، لكان الكسول لا يقوم إلا تلك الليلة، لكن إذا كانت متنقلة، وصار كل ليلة يحتمل أن تكون هي ليلة القدر صار الإنسان يقوم كل العشر، ومن الحكمة في ذلك أن فيه اختبارًا للنشيط في طلبها من الكسلان.

              المبحث الخامس: في سبب تسميتها ليلة القدر.فقيل: لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله - عزّ وجل - وبيان إتقان صنعه، وخلقه فهناك:
              كتابة أولى وهذه قبل خلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه كتابة لا تتغير، ولا تتبدل؛ لقول الله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [الرعد:39]؛ أي: أصله الذي هو مرجع كل ما يكتب.
              الكتابة الثانية عُمُرية، فيكتب على الجنين عمله، ومآله، ورزقه، وهو في بطن أمه، كما ثبت هذا في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود المتفق عليه[58].
              الكتابة الثالثة، الكتابة السنوية، وهي التي تكون ليلة القدر، ودليل هذا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] يفرق، أي: يفصل ويبين كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم.

              وقيل: سميت ليلة القدر، من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف؛ لقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:1-2].

              وقيل: لأن للقيام فيها قدرًا عظيمًا، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[59]، وهذا لا يحصل في قيام ليلة سوى ليلة القدر، فلو أن الإنسان قام ليلة الاثنين والخميس أو غيرهما، في أي شهر لم يحصل له هذا الأجر.

              التعليق


              • #8
                المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رَحِمَه الله -: كل حديث ورد فيه ((وما تأخر)) غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل: ((اعْمَلُوا ما شئتم فقد غفرت لكم))[60]؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله - رحمه الله - صحيح.
                قوله: "وأوتاره آكد"؛ أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم – ((التمسوها في كل وتر))[61] فما هي أوتاره؟
                الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.

                تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ليلة القدر، هو القيام الذي قال الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فيه: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[62]، ولم يرغب في العُمْرة تلك الليلة، بل رَغَّبَ فيها في الشهر فقال: ((عُمْرة في رمضان تَعْدِل حجًّا))[63]، فتخصيص العمرة بليلة القَدْر، أو تخصيص ليلة القدر بعُمْرَة، هذا مِنَ البِدَع.
                ولما كانت بدعة صار يلحق المعتمرين فيها من المشقة الشيء العظيم، حتى إن بعضهم إذا رأى المشقة في الطواف، أو في السعي انصرف إلى أهله، وكثيرًا ما نُسْأَلُ عن هذا، شخص جاء يعتمر ليلة السابع والعشرين، فلما رأى الزحام تَحَلَّلَ، فانظر كيف يؤدي الجهل بصاحبه إلى هذا العمل المحرم، وهو التحلل من العمرة بغير سبب شَرْعِيّ.
                إذًا ينبغي لطلبة العلم، بل يجب عليهم أن يُبَيِّنُوا هذه المسألة للناس.
                أما إكمال هذه العمرة فواجِبٌ؛ لأنَّه لما شرع فيها صارت واجِبَة؛ كالنذر أصله مكروه ويجب الوفاء به إذا التزمه، ولا يحل له أن يحل منها، وإنما البدعة هي تخصيص العمرة بتلك الليلة.
                قوله: "وليلة سبع وعشرين أبلغ" أي: أبلغ الأوتار وأرجاها أن تكون ليلة القدر، لكنها لا تتعين في ليلة السابع والعشرين.

                فإن قال قائل: هل ينال الإنسان أجرها، وإن لم يعلم بها؟
                فالجواب: نعم، ولا شك، وأما قول بعض العلماء: إنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها، فقول ضعيف جدًّا؛ لأنَّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: ((مَنْ قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا))[64]، ولم يقل عالمًا بها، ولو كان العلم بها شرطًا في حصول هذا الثواب لبينه الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -.

                المبحث السابع: في علامات ليلة القدر.
                ليلة القدر لها علامات مقارنة وعلامات لاحقة.

                أما علاماتها المقارنة فهي:
                1 - قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدًا عن الأنوار.
                2 - الطُّمأنينة، أي: طُمَأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة، وانشراح صدر في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقيَّة الليالي.
                3 - قال بعض أهل العلم: إن الرياح تكون فيها ساكنة، أي: لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسبًا[65].
                4 - أن الله يُري الإنسانَ الليلةَ في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.
                5 - أن الإنسان يجد في القيام لَذَّة ونَشاطًا، أكثر مما في غيرها من الليالي.

                أمَّا العلامات اللاحقة:
                فمنها: أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صافية، ليست كعادتها في بقية الأيام[66].
                وأما ما يذكر أنه يَقِلّ فيها نباح الكلاب، أو يعدم بالكلية، فهذا لا يستقيم، ففي بعض الأحيان ينتبه الإنسان لجميع الليالي العشر، فيجد أن الكلاب تنبح ولا تَسْكُتْ، فإن قال قائل ما الفائدة من العلامات اللاحقة؟ فالجواب: استبشار المجتهد في تلك الليلة، وقوة إيمانه وتصديقه، وأنه يعظم رجاؤه فيما فعل في تلك الليلة.
                قوله: "ويدعو فيها بما ورد"؛ أي: يستحب أن يدعو فيها بما ورد عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ومنه: ((اللهم إنك عَفُوّ تحبُّ العفو فَاعْفُ عَنِّي))، لحديث عائشة أنها قالت: "أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فما أقول فيها؟ قال: ((قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) [67]، فهذا من الدعاء المأثور، وكذلك الأدعية الكثيرة الواردة عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم -، ولا يمنع من الزيادة على ما ورد فالله - عَزَّ وَجَلَّ - قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[68] وأطلق، والنبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شِرَاك نعله))[69]، والناس لهم طلبات مختلفة متنوعة، فهذا مثلاً يريد عافية من سَقَم، وهذا يريد غِنًى من فَقْر، وهذا يريد النكاح من إعدام، وهذا يريد الولد، وهذا يريد عِلْمًا، وهذا يريد مالاً، فالناس يَخْتَلِفون.

                وليعلم أن الأدعية الواردة خير وأكمل وأفضل من الأدعية المَسْجُوعة، التي يسجعها بعض الناس، وتجده يطيل، ويذكر سطرًا أو سطرين في دعاء بشيء واحد؛ ليستقيم السجع، لكن الدعاء الذي جاء في القرآن أو في السنة، خير بكثير مما صُنِع مَسْجوعًا؛ كما يوجد في بعض المنشورات.

                التعليق


                • #9
                  الاعتكاف
                  هُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى..........[1]
                  قوله: "الاعتكاف" افتعال من العكوف،، افتعل أي دخل في العكوف مأخوذ من عكف على الشيء، أي: لزمه ودوام عليه، ومنه قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لقومه: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] أي: لها ملازمون، وقول الله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] أي: يلازمونها، ويداومون عليها.
                  وفي الشرع عرفه المؤلف بقوله: "لزوم مسجد لطاعة الله تعالى".واعلم أن التعريفات الشرعية أخص من التعريفات اللغوية، أي: أن التعريفات اللغوية غالبًا تكون أعم وأوسع من التعريفات الشرعية.
                  فالزكاة مثلاً في اللغة النماء وفي الشرع ليست كذلك.
                  والصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع أخص، إلا شيئًا واحدًا وهو الإيمان، فإن الإيمان في اللغة التصديق والإقرار، ولكنه في الشرع قول، وعمل، واعتقاد، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، فإنهم يجعلون الإيمان مدلوله شرعًا أوسع من مدلوله لغة.
                  قوله: "هو لزوم مسجد لطاعة الله" خرج به لزوم الدار، فلو اعتكف في بيته، وقال: لا أخرج إلى الناس فأفتتن بالدنيا، ولكن أبقى في بيتي معتكفًا فهذا ليس اعتكافًا شرعيًا، بل يسمى هذا عزلة، ولا يسمى اعتكافًا.
                  وهل العزلة عن الناس أفضل أم لا؟
                  الجواب، في هذا تفصيل:
                  فمن كان في اجتماعه بالناس خير، فترك العزلة أولى، ومن خاف على نفسه باختلاطه بالناس لكونه سريع الافتتان قليل الإفادة للناس، فبقاؤه في بيته خير، والمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.
                  وخرج به أيضًا لزوم المدرسة، ولزوم الرباط، لو كان هناك ربط لطلبة العلم يسكنونها ويبقون فيها، فإن لزومها لا يعتبر اعتكافًا شرعًا.
                  وخرج به لزوم المصلى، فلو أن قومًا في عمارة ولها مصلى، وليس بمسجد فإن لزوم هذا المصلى لا يعتبر اعتكافًا.
                  والدليل على ذلك، قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] فجعل محل الاعتكاف المسجد.
                  وقوله: "لطاعة الله" اللام هنا للتعليل، أي: أنه لزمه لطاعة الله، لا للانعزال عن الناس، ولا من أجل أن يأتيه أصحابه ورفقاؤه يتحدثون عنده، بل للتفرغ لطاعة الله عزّ وجل.
                  وبهذا نعرف أن أولئك الذين يعتكفون في المساجد، ثم يأتي إليهم أصحابهم، ويتحدثون بأحاديث لا فائدة منها، فهؤلاء لم يأتوا بروح الاعتكاف؛ لأن روح الاعتكاف أن تمكث في المسجد لطاعة الله - عزّ وجل - صحيح أنه يجوز للإنسان أن يتحدث عنده بعض أهله لأجل ليس بكثير كما كان الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - يفعل ذلك[2].
                  وهل ينافي روح الاعتكاف أن يشتغل المعتكف في طلب العلم؟
                  الجواب: لا شك أن طلب العلم من طاعة الله، لكن الاعتكاف يكون للطاعات الخاصة، كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، ولا بأس أن يَحضر المعتكف درسًا أو درسين في يوم أو ليلة؛ لأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف، لكن مجالس العلم إن دامت، وصار يطالع دروسه، ويحضر الجلسات الكثيرة التي تشغله عن العبادة الخاصة، فهذا لا شك أن في اعتكافه نقصًا، ولا أقول إن هذا ينافي الاعتكاف.
                  مَسْنُونٌ..........
                  قوله: "مسنون" خبر ثان لـ(هو)، والخبر الأول (لزوم).
                  ففي الخبر الأول ذكر تعريفه، وفي الخبر الثاني ذكر حكمه؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، أي: يذكر الشيء وتعريفه، ثم بعد ذلك يذكر حكمه، حتى يكون الحكم منطبقًا على معرفة الصورة.
                  والمسنون اصطلاحًا: ما أثيب فاعله امتثالاً ولم يعاقب تاركه.
                  وقوله: "مسنون" لم يقيده المؤلف بزمن دون زمن، ولا بمسجد دون مسجد، وعلى هذا فيكون مسنونًا كل وقت وفي كل مسجد، فكل مساجد الدنيا مكان للاعتكاف، وليس خاصًا بالمساجد الثلاثة كما روي ذلك عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) [3] فإن هذا الحديث ضعيف.
                  ويدل على ضعفه أن ابن مسعود - رضي الله عنه - وهنه، حين ذكر له حذيفة - رضي الله عنه - أن قومًا يعتكفون في مسجد بين بيت حذيفة، وبيت ابن مسعود - رضي الله عنه - فجاء إلى ابن مسعود زائرًا له، وقال: إن قومًا كانوا معتكفين في المسجد الفلاني، وقد قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة))، فقال له ابن مسعود - رضي الله عنه -: "لعلهم أصابوا فأخطأت وذكروا فنسيت" [4] فأوهن ابن مسعود هذا الحديث حكمًا ورواية.
                  أما حكمًا ففي قوله: "أصابوا فأخطأت" وأما رواية ففي قوله: "ذكروا فنسيت" والإنسان معرض للنسيان.
                  وإن صح هذا الحديث فالمراد به لا اعتكاف تام، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل، من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى.
                  ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].
                  فقوله تعالى: {فِي الْمَسَاجِدِ} (الـ) هنا للعموم، فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون (الـ) هنا للعهد الذهني، ولكن أين الدليل؟ وإذا لم يقم دليل على أن (الـ) للعهد الذهني فهي للعموم، هذا الأصل.
                  ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب الله للأمة من مشارق الأرض ومغاربها، ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة؟! فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية، ثم نقول: إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة، كالطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام.
                  فالصواب أنه عام في كل مسجد، لكن لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل.
                  وقوله: "مسنون" قد دل على هذا الكتاب، والسنة، والإجماع.
                  أما الكتاب: فقول الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] ومن هذه الآية نعرف أن الاعتكاف مشروع حتى في الأمم السابقة، وقال تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].
                  وأما السنة: فواضحة مشهورة مستفيضة أن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -: ((اعتكف، واعتكف أصحابه معه)) [5] و "اعتكف أزواجه من بعده" [6].
                  وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من أهل العلم.
                  وهو مسنون في كل وقت، هكذا قال المؤلف وغيره، حتى لو أردت الآن - ونحن في شهر جمادى - أن تعتكف غدًا أو الليلة وغدًا، يكون ذلك مسنونًا، ما لم يشغل عما هو أهم، فإن شغل عما هو أهم، كان ما هو أهم أولى بالمراعاة.
                  وهذه المسألة فيها نظر؛ لأننا نقول الأحكام الشرعية تتلقى من فعل الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - ولم يعتكف الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - في غير رمضان إلا قضاءً، وكذلك ما علمنا أن أحدًا من أصحابه اعتكفوا في غير رمضان إلا قضاءً، ولم يرد عنه لفظ عام أو مطلق، في مشروعية الاعتكاف كل وقت فيما نعلم، ولو كان مشروعًا كل وقت لكان مشهورًا مستفيضًا لقوة الداعي لفعله وتوافر الحاجة إلى نقله وغاية ما ورد أن عمر بن الخطاب استفتى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - "بأنه نذر أن يعتكف ليلة أو يومًا وليلة في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك"[7] ولكن لم يشرع ذلك لأمته شرعًا عامًا، بحيث يقال للناس: اعتكفوا في المساجد في رمضان، وفي غير رمضان فإن ذلك سنة.
                  فالذي يظهر لي أن الإنسان لو اعتكف في غير رمضان، فإنه لا ينكر عليه بدليل أن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - أذن لعمر بن الخطاب أن يوفي بنذره ولو كان هذا النذر مكروهًا أو حرامًا، لم يأذن له بوفاء نذره، لكننا لا نطلب من كل واحد أن يعتكف في أي وقت شاء، بل نقول خير الهدي هدي محمد - صلّى الله عليه وسلّم - ولو كان الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجرًا لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]، وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -: ((العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر))[8] ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمنًا للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.
                  وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناسًا بحديث عمر - رضي الله عنه - ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول - صلّى الله عليه وسلّم.
                  ولحديث عمر نظائر:
                  منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، لم ينكر عليه الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -[9]، لكنه لم يشرع ذلك لأمته، فلا يشرع للإنسان كلما قرأ في صلاة أن يختم بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، كما فعل هذا الرجل لكن لو فعل لم ينكر عليه.
                  ومنها: سعد بن عبادة رضي الله عنه "استأذن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في أن يجعل مخرافه في المدينة صدقة لأمه فأذن له"[10]، لكن لم يقل للناس تصدقوا عن أمهاتكم بعد موتهن حتى يكون سنة مشروعة، ففرق بين هذا وهذا.
                  فإن قال قائل: أليست السنة ثبتت بقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وفعله وإقراره، فالجواب بلى، ولذلك قلنا: لو فعل أحد فعل الرجل الذي كان يختم بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}[11] أو تصدق بشيء عن أمه لم ينكر عليه اتباعًا لسنة النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حيث أقر ذلك، ولولا إقراره عليه لأنكرنا على فاعله.
                  مسألة: من اعتكف اعتكافًا مؤقتًا كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -.
                  وَيَصِحُّ بِلاَ صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ..........

                  التعليق


                  • #10
                    قوله: "ويصح بلا صوم" أي: يصح الاعتكاف بلا صوم.
                    وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
                    القول الأول: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
                    واستدلوا بأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لم يعتكف إلا بصوم[12] إلا ما كان قضاءً.
                    القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.
                    وهذا القول هو الصحيح.
                    لكن ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعًا إلا في رمضان في العشر الأواخر؟
                    الجواب: الفائدة لو كان الإنسان مريضًا يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم.
                    لو قال قائل: هل يؤخذ من قضاء النبي - صلّى الله عليه وسلّم - للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه؟
                    فالجواب: أن ذلك لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنه إذا عمل عملاً أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر[13]، وأثبت هذا العمل.
                    قوله: "ويلزمان بالنذر" أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر، فمن نذر أن يصوم يومًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف يومًا لزمه، ومن نذر أن يصوم معتكفًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف صائمًا لزمه.
                    ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:
                    الأولى: من نذر أن يصوم معتكفًا لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب، لأنه نذر أن يصوم معتكفًا فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم.
                    الثانية: من نذر أن يعتكف صائمًا فإنه يعتكف، ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائمًا، قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة.
                    وهذا التفريع مبني على أن الاعتكاف مشروع في أي وقت كان، فإن قال قائل: ما الدليل على وجوبهما بالنذر؟
                    فالجواب: الدليل قوله - صلّى الله عليه وسلّم - ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) [14] والصوم طاعة، والاعتكاف طاعة.
                    لكن أحيانًا يراد بنذر الطاعة واحد من هذه الأربعة: الامتناع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب، فيكون بمعنى اليمين فهل يجب الوفاء به؟الجواب: يقول العلماء: لا يجب الوفاء، بل يخير بين الوفاء وكفارة اليمين.
                    ومثاله في الامتناع، إذا قال: إن كلمت فلانًا، فللَّه عليَّ نذر أن أصوم أسبوعًا، فكلمه ومراده الامتناع، ولم يرد الطاعة، لكنه رأى أنه لا يتأكد الامتناع إلا إذا ألزم نفسه بهذا النذر.
                    فقال أهل العلم: هذا حكمه حكم اليمين، بمعنى أنه إن شاء صام هذا الأسبوع، وإن شاء كفر عن يمينه، لقوله - صلّى الله عليه وسلّم -: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) [15].
                    ومثاله في الحث إذا قال: إن لم أكلم فلانًا اليوم فللَّه علي نذر أن أصوم عشرة أيام، قصد بهذا الحث على تكليمه، فإذا مضى اليوم ولم يكلمه قلنا له: أنت مخير، إن شئت فصم عشرة أيام، وإن شئت فكفر عن يمينك.
                    ومثاله في التصديق إذا قال لمن كذبه: إن لم أكن صادقًا فيما قلت، فللّه عليَّ نذر أن أصوم شهرًا، ومثاله في التكذيب، إذا قال لشخص: إن كان ما تقوله صدقًا، فللَّه علي نذر أن أصوم شهرين.
                    وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ، إِلاَّ المَرْأَةُ فَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ، سِوَى مَسْجِدِ بَيْتِهَا..........
                    قوله: "ولا يصح إلا في مسجد يجمع فيه" أي: لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، ولا يشترط أن تقام فيه الجمعة؛ لأن المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة، لا يصدق عليه كلمة مسجد بالمعنى الصحيح، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنه لو اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة، مثل أن يكون هذا المسجد قد هجره أهله، أو نزحوا عنه، فإما أن يترك صلاة الجماعة ويبقى في المسجد الذي لا تقام فيه، وهذا يؤدي إلى ترك الواجب لفعل مسنون، وإما أن يخرج كثيرًا لصلاة الجماعة، والخروج الكثير ينافي الاعتكاف.
                    ولهذا قالوا: لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة؛ إلا إذا كان اعتكافه ما بين الصلاتين، أو صلاة واحدة على - القول بأنه يصح في أي وقت - فهذا لا يشترط أن يكون مما تقام فيه الجماعة، لأنه ليس بحاجة إلى ذلك؛ إذ إن زمن الاعتكاف لا يتجاوز ساعتين، أو ثلاث ساعات.
                    قوله: "إلا المرأة ففي كل مسجد" أي: فيصح اعتكافها ويسن في كل مسجد، فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة فإنها لا تمكن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلاً وإما نهارًا، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة.
                    والدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، اعتكاف زوجات الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - في حياته، وبعد مماته[16].
                    لكن إن خيف فتنة فإنها تمنع؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف - صلّى الله عليه وسلّم - خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال - صلّى الله عليه وسلّم -: ((آلبر يردن؟!)) ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال[17] وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.
                    لكن لو اعتكفت في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا حرج عليها؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة، وعلى هذا فاعتكافها لا يحصل فيه ما ينافيه.
                    ولكن قد يقال: كيف تعتكف في مسجد لا تصلى فيه الجماعة؟ أليس في هذا فتنة؟
                    الجواب: ربما يكون، وربما لا يكون؛ فقد يكون المسجد هذا محرزًا محفوظًا لا يدخله أحد، ولا يخشى على النساء فتنة في اعتكافهن فيه، وقد يكون الأمر بالعكس، فالمدار أنه متى حصلت الفتنة، منع من اعتكاف النساء في أي مسجد كان.
                    مسألة: من لا تجب عليه الجماعة هل هو كالمرأة؟الجواب: نعم، فلو اعتكف إنسان معذور بمرض، أو بغيره مما يبيح له ترك الجماعة في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا بأس.
                    قوله: "سوى مسجد بيتها" أي: فلا يصح اعتكافها فيه، ومسجد بيتها هو المكان الذي اتخذته مصلى، وكان الناس فيما سبق يتخذون للنساء مصليات في بيوتهم، فيجعلون حجرة معينة خاصة تصلي فيها النساء، فهذا المصلى لا يصح الاعتكاف فيه، لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا، ولهذا لا يعتبر وقفًا، فلو بيع البيت بما فيه هذا المصلى، فالبيع صحيح، ولو دخل أحد البيت، وقال: أنا أريد أن أصلي في هذا المكان لأنه مصلى كالمسجد، لا تمنعوني من مساجد الله، قلنا له: نمنعك؛ لأن هذا ليس بمسجد، ولو لبثت المرأة فيه وهي حائض فلا بأس، ولو بقي فيه الإنسان بلا وضوء وهو جنب فلا بأس، ولو دخله وجلس فيه ولم يصل ركعتين فلا بأس، ويجوز فيه البيع والشراء، وكل ما يمنع في المسجد، ومثل ذلك المصليات التي تكون في مكاتب الأعمال الحكومية لا يثبت لها حكم المسجد، وكذلك مصليات النساء في مدارس البنات لا يعتبر لها حكم المسجد، لأنها ليست مساجد حقيقة، ولا حكمًا.
                    وَمَنْ نَذَرَهُ، أَوْ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلاَثَةِ، وأَفْضَلُهَا الحَرَامُ، فَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، فَالأَْقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ.
                    وقوله: "ومن نذره، أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة" "من نذره" الهاء تعود على الاعتكاف، أي: من نذر الاعتكاف، أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة لم يلزمه، فلو نذر رجل أن يعتكف في أي مسجد من المساجد، في أي بلد فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه، إلا المساجد الثلاثة؛ ولهذا قال المؤلف: "غير الثلاثة".
                    ومراده بالثلاثة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
                    وقوله: "وأفضلها الحرام، فمسجد المدينة، فالأقصى" أي: أفضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام، ويليه مسجد المدينة، ويليه المسجد الأقصى، فالمسجد الحرام هو مسجد الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس، وهو أشرف البيوت وأعظمها حرمة، وله من الخصائص ما ليس لغيره، ولا يوجد مسجد في الأرض قصده من أركان الإسلام إلا المسجد الحرام.
                    ويليه مسجد المدينة وهو المسجد النبوي الذي بناه النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حين قدم المدينة.
                    ويليه المسجد الأقصى، وهو مسجد غالب أنبياء بني إسرائيل وهو في فلسطين.
                    فهذه المساجد الثلاثة هي التي إذا نذر الصلاة فيها تعينت، لكن سيأتي التفصيل في ذلك.
                    والدليل على أن المسجد الحرام أفضلها، قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فيما صح عنه: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة)) [18] وفي حديث آخر: ((إلا المسجد الحرام)) [19].
                    مسألة: التضعيف في المساجد الثلاثة:
                    مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام، أنها أفضل من مائة ألف صلاة، فإذا أدى الإنسان فيه فريضة، كان أفضل ممن أدى مائة ألف فريضة فيما سواه، وجمعة واحدة أفضل من مائة ألف جمعة.
                    والمسجد النبوي الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه.
                    والمسجد الأقصى: "الصلاة فيه بخمسمائة صلاة"[20] فهذا ترتيب المساجد الثلاثة في الفضيلة، فإن قال قائل: هل هذا التفضيل في صلاة الفريضة والنافلة؟
                    فالجواب: أن فيه تفصيلاً فالفرائض لا يستثنى منها شيء، وأما النوافل فما كان مشروعًا في المسجد، شمله هذا التفضيل كقيام رمضان وتحية المسجد وما كان الأفضل فيه البيت، ففعله في البيت أفضل كالرواتب ونحوها.
                    فإن قال قائل: وهل تضاعف بقية الأعمال الصالحة هذا التضعيف؟
                    فالجواب: أن تضعيف الأعمال بعدد معين توقيفي، يحتاج إلى دليل خاص ولا مجال للقياس فيه، فإن قام دليل صحيح في تضعيف بقية الأعمال أخذ به، ولكن لا ريب أن للمكان الفاضل والزمان أثرًا في تضعيف الثواب، كما قال العلماء - رحمهم الله -: إن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل، لكن تخصيص التضعيف بقدر معين يحتاج إلى دليل خاص.
                    فإن قال قائل: وهل تضاعف السيئات في الأمكنة الفاضلة والأزمنة الفاضلة؟
                    فالجواب: أما في الكمية فلا تضاعف لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *} [الأنعام: 160] وهذه الآية مكية لأنها من سورة الأنعام، وكلها مكية لكن قد تضاعف السيئة في مكة من حيث الكيفية لقوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].

                    التعليق


                    • #11
                      مسألة: هل الصلاة خاصة في المكان المعين في المساجد الثلاثة أو كل ما حوله فهو مثله؟
                      الجواب: أما المسجد الأقصى فليس له حرم بالاتفاق؛ لأن العلماء مجمعون على أنه لا حرم إلا للمسجد الحرام والمسجد النبوي، على خلاف في المسجد النبوي، وواد في الطائف يقال له: وادي وج على خلاف فيه أيضًا، وما عدا هذه ثلاثة الأماكن فإنها ليست بحرم بالاتفاق.
                      وأما المسجد النبوي فالتضعيف خاص في المسجد الذي هو البناية المعروفة، لكن ما زيد فيه فهو منه، والدليل على ذلك أن الصحابة - رضي الله عنهم - صلوا في الزيادة التي زادها عثمان - رضي الله عنه - مع أنها خارج المسجد الذي كان على عهد النبي - صلّى الله عليه وسلّم -.
                      وأما المسجد الحرام ففيه خلاف بين العلماء، هل المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، أو المسجد الخاص الذي فيه الكعبة؟.
                      يقول صاحب الفروع: إن ظاهر كلام أصحابنا يعني الحنابلة، أنه خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة فقط، وأما بقية الحرم فلا يثبت له هذا الفضل.
                      وقال بعض العلماء: إن جميع الحرم يثبت له هذا الفضل، ولكل دليل فيما ذهب إليه، أما الذين قالوا إنه خاص في المسجد الذي فيه الكعبة فاستدلوا بما يلي:
                      1 - قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة)) [21] ولا نعلم في مكة مسجدًا يقال له مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة فقط، فلا يقال عن المساجد التي في الشبيكة والتي في الزاهر، والتي في الشعب، وغيرها لا يقال: إنها مسجد الكعبة، وهذا نص كالصريح في الموضوع.
                      2 - قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)) [22]، ومعلوم أن الناس لا يشدون الرحال إلى المساجد التي في العزيزية والشبيكة، والزاهر، وغيرها، وإنما تشد الرحال إلى المسجد الذي فيه الكعبة، ولهذا اختص بهذه الفضيلة، ومن أجل اختصاصه بهذه الفضيلة صار شد الرحل إليه من الحكمة؛ لينال الإنسان هذا الأجر.
                      3 - قول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] وقد أسري بالنبي - صلّى الله عليه وسلّم - من الحِجْر - بكسر الحاء - الذي هو جزء من الكعبة.
                      4 - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] فالمسجد الحرام هنا المراد به مسجد الكعبة، لا جميع الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا} ولم يقل: فلا يدخلوا، ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حد الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهيًا عنه، ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم، لكان ينهى المشرك أن يقرب حدود الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} نسأل هل يحرم على المشرك أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حولها؟
                      الجواب: الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، وهي العلامات التي وضعت تحديدًا للحرم، لو دخلها لكان قاربًا من المسجد الحرام.
                      واستدل أهل الرأي الثاني: بأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديبية نزل في الحل، والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم، ولكنه كان يصلي داخل الحرم، أي: يتقصد أن يدخل داخل الحرم للصلاة[23].
                      وهذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وهو أن الصلاة أفضل من مائة ألف صلاة، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، فلا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم، أفضل من الصلاة في مساجد الحل.
                      واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] فإن من المعلوم أن الهدي لا يذبح في الكعبة، وإنما يذبح داخل حدود الحرم في مكة أو خارجها.
                      والجواب عنه أنه لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المخاطب، أن المراد به وصول الهدي إلى الكعبة، والكلام يحمل على ما يتبادر إلى الذهن، ولذلك حملنا قوله - صلّى الله عليه وسلّم - "مسجد الكعبة" [24] على المسجد الخاص الذي فيه بناية الكعبة؛ لأن ذلك هو المتبادر إلى ذهن المخاطب.
                      لو قال قائل: إذا امتلأ المسجد الحرام، واتصلت الصفوف وصارت في الأسواق وما حول الحرم، فهل يثبت لهؤلاء أجر من كان داخل الحرم؟فالجواب: نعم؛ لأن هذه الجماعة جماعة واحدة، وهؤلاء الذين لم يحصل لهم الصلاة إلا في الأسواق خارج المسجد لو حصلوا على مكان داخله لكانوا يبادرون إليه، فما دامت الصفوف متصلة، فإن الأجر حاصل حتى لمن كان خارج المسجد.
                      وأما المسجد الأقصى فخاص بالمسجد؛ مسجد الصخرة، أو ما حوله حسب اختلاف الناس فيه، ولا يشمل جميع المساجد في فلسطين.
                      قوله: "لم يلزمه فيه" الجملة هنا جواب "من" أي: من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة لم يلزمه، أي: في المسجد الذي عينه.
                      وقوله: "لم يلزمه" ظاهر كلامه الإطلاق حتى ولو كان تعيينه للمسجد الذي نذر الاعتكاف فيه، أو الصلاة لمزية شرعية، ككثرة الجماعة وقدم المسجد؛ لأن لكثرة الجماعة وقدم المسجد مزية، ولهذا قال العلماء: المسجد العتيق أفضل من المسجد الجديد؛ لتقدم الطاعة فيه.
                      ولكن في النفس من هذا شيء؛ فنقول: إذا عين المسجد لمزية شرعية، فإنه لا يتنازل عنه إلى ما دونه في هذه المزية، ولهذا قالوا: لو عين المسجد الجامع، وكان اعتكافه يتخلله، جمعة لم يجزه في مسجد غير جامع؛ لأن المسجد الجامع له مزية، وهو أنه تقام فيه الجمعة، ولا يحتاج المعتكف إلى أن يخرج إلى مسجد آخر؛ ولأن التجميع في هذا المسجد يؤدي إلى كثرة الجمع.
                      فالصحيح في هذه المسألة أن غير المساجد الثلاثة إذا عينه لا يتعين إلا لمزية شرعية، فإنه يتعين؛ لأن النذر يجب الوفاء به، ولا يجوز العدول إلى ما دونه.
                      وَإنْ عَيَّنَ الأَفْضَلَ لَمْ يُجْزِ فِيمَا دُونَهُ، وَعَكْسُه بِعَكْسِهِ.
                      قوله: "وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه" يعني إن عين الأفضل من هذه المساجد لم يجزه فيما دونه، فإذا عين المسجد الحرام لم يجز في المدينة، ولا في بيت المقدس، وإن عين المدينة جاز فيها وفي مسجد مكة "المسجد الحرام"، وإن عين الأقصى جاز فيه وفي المدينة، وفي المسجد الحرام؛ ولهذا قال: "وعكسه بعكسه" أي: من نذر الأدنى جاز في الأعلى.
                      والدليل على هذا: أن رجلاً جاء يوم فتح النبي - صلّى الله عليه وسلّم - مكة وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس - يعني شكرًا لله - فقال - صلّى الله عليه وسلّم -: ((صلِّ هاهنا))، فسأله فقال: صلِّ هاهنا، فسأله الثالثة فقال: شأنك إذًا"[25] فدل ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز الأعلى لأنه أفضل، وأما إذا نذر الأعلى فإنه لا يجوز الأدنى؛ لأنه نقص على الوصف الذي نذره.
                      واستدل شيخ الإسلام - رحمه الله - وبعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه يجوز نقل الوقف من جهة إلى جهة أفضل منها، وهذا الاستدلال استدلال واضح، وذلك لأن النذر يجب الوفاء به، فإذا رخص النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بالانتقال إلى ما هو أعلى في النذر الواجب، فالوقف الذي أصله مستحب من باب أولى.
                      وهذا في الأوقاف العامة، أما الأوقاف الخاصة كالذي يوقف على ولده مثلاً، فإنه لا يجوز أن ينقل إلا إذا انقطع النسل، وذلك لأن الوقف الخاص خاص لمن وقف له.
                      وَمَنْ نَذَرَ زَمَنًا معَيَّنًا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الأُولَى، وَخَرَجَ بَعْدَ آخِرِهِ وَلاَ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلاَ يَعُودُ مَرِيضًا، وَلاَ يَشْهَدُ جَنَازَةً إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ.
                      قوله: "ومن نذر زمنًا معينًا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره".
                      مثاله: نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.
                      وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال: "دخل معتكفه قبل ليلته الأولى".
                      ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.
                      مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعًا إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.
                      وهل يلزمه التتابع؟
                      الجواب: إذا نذر زمنًا معينًا لزمه التتابع لضرورة تعيين الوقت، فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع، وإن قال: لله علي نذر أن أعتكف العشر الأول من شهر كذا، يلزمه التتابع، وإن قال: لله عليَّ أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع لضرورة التعيين.
                      أما إذا نذر عددًا بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام، أو أسبوعًا أو شهرًا ولم يعين الأسبوع ولا الشهر، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صومًا، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافًا.
                      وكذلك يلزمه التتابع إذا نواه لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) [26].
                      والحاصل، أنه إذا نذر عددًا، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:
                      الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.
                      الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.
                      الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
                      أما إذا نذر أيامًا معينة فيلزمه التتابع.
                      قوله: "ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه" أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.
                      شرع المؤلف - رحمه الله - في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه، فذكر قسمين:القسم الأول: أن يخرج لما لا بد له منه حسًا أو شرعًا، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.
                      مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حسًا.
                      ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعًا.
                      وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام، وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحيانًا، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
                      فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
                      قوله: "ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه" هذا هو القسم الثاني من خروج المعتكف وهو خروجه لمقصود شرعي له منه بد.
                      مثاله: عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأن عيادة المريض له منها بد لكونها سنة يمكن للإنسان أن يدعها ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فرض أنه تعين عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسله، أو من يحملها إلى المقبرة، صار هذا من الذي لا بد منه.

                      التعليق


                      • #12
                        وعلم من قوله: "إلا أن يشترطه" جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
                        ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رحم، فهنا يستثني، وكذلك شهود الجنازة.
                        فإن قال قائل: ما الدليل على جواز اشتراط ذلك؛ لأن الأصل أن العبادات إذا شرع فيها أتمها إما وجوبًا أو استحبابًا حسب حكم هذه العبادة؟
                        فالجواب: ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياسًا على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب - رضي الله عنها - حيث جاءت تقول للرسول - صلّى الله عليه وسلّم -: إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت" [27]؛ فيؤخذ من هذا أن الإنسان إذا دخل في عبادة، واشترط شيئًا لا ينافي العبادة، فلا بأس.
                        فإن قيل: القياس لا يصح في العبادات؟
                        فالجواب: أن المراد بقول أهل العلم لا قياس في العبادات، أي: في إثبات عبادة مستقلة، أما شروط في عبادة وما أشبه ذلك، مع تساوي العبادتين في المعنى فلا بأس به، وما زال العلماء يستعملون هذا، كقولهم تجب التسمية في الغسل والتيمم قياسًا على الوضوء، وليس هناك فرق مؤثر بين المحرم إذا خشي مانعًا، وبين المعتكف إذا خشي مانعًا.
                        مسألة: لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ؟الجواب: له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.
                        تتمة: بقي قسم ثالث في خروج المعتكف وهو الخروج لما له منه بدٌ وليس فيه مقصود شرعي، فهذا يبطل به الاعتكاف سواء اشترطه أم لا، مثل أن يخرج للبيع والشراء والنزهة ومعاشرة أهله ونحو ذلك.
                        وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.
                        قوله: "وإن وطئ في فرج" أي: المعتكف.
                        قوله: "فسد اعتكافه" أي: بطل، والفساد والبطلان بمعنى واحد إلا في موضعين، الأول: الحج والعمرة، فالفاسد منهما ما كان فساده بسبب الجماع، والباطل ما كان بطلانه بالردة عن الإسلام، والموضع الثاني: في باب النكاح، فالباطل ما أجمع العلماء على بطلانه كنكاح المعتدة، والفاسد ما اختلفوا فيه كالنكاح بلا شهود.
                        ودليل فساد الاعتكاف بالوطء قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] فإنه يدل على أنه لا تجوز مباشرة النساء حال الاعتكاف، فلو جامع بطل اعتكافه؛ لأنه فعل ما نهي عنه بخصوصه، وكل ما نهي عنه بخصوصه في العبادة يبطلها، وهاهنا قواعد:
                        الأولى: النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة.
                        مثاله: لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام وباطل؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - نهى عن صوم يوم العيد، ولو أن المرأة صامت وهي حائض لكان صومها حرامًا باطلاً؛ لأنها منهية عنه، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) أي: مردود، وما نهى عنه فليس عليه أمر الله ورسوله؛ ولأننا لو صححنا العبادة مع النهي عنها لكان في هذا نوع مضادة لأمر الله تعالى.
                        الثانية: أن يكون النهي عائدًا إلى قول أو فعل يختص بالعبادة، فهذا يبطل العبادة أيضًا.
                        مثال ذلك: إذا تكلم في الصلاة، ولو بأمر بمعروف، بطلت صلاته.
                        مثل آخر: الأكل في الصوم، فإذا أكل الصائم فسد صومه؛ لأن النهي عائد إلى فعل يختص بالعبادة الذي هو الصوم.
                        ومثال ثالث: إذا جامع وهو محرم، فسد إحرامه، والدليل قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].
                        وإذا حلق رأسه وهو محرم فالنهي هنا عن فعل يختص بالعبادة لقول الله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] فهل يفسد الإحرام؛ لأن النهي يعود إلى فعل يختص بالعبادة؟
                        الجواب: إما أن يوجد دليل يخصص هذه المسألة، وإما أن يفسد الإحرام بالحلق.
                        فالظاهرية ذهبوا إلى فساد الإحرام، وقالوا: إن فعل المحظورات في الإحرام مفسد للإحرام.
                        وأما حديث كعب بن عجرة[28] - رضي الله عنه - فجوابه أن الله - عزّ وجل - أذن لمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه، أن يحلق ويفدي، فهذا مأذون له للعذر، ولا يستوي المعذور وغير المعذور، ولما صار معذورًا صار الحلق في حقه حلالاً ليس حرامًا، فإذا فعله في هذه الحال لم يكن فعل محظورًا.
                        ثم قالوا: ونحن نخاصمكم بالقياس مع أننا لا نقول به، لكن نلزمكم إياه؛ لأنكم تقولون به، لماذا تقولون إنه إذا جامع فسد إحرامه، فأي فرق بين الجماع وبين سائر المحظورات؟!
                        لكننا نجيبهم بما جاء في القرآن، فالصيد حرام في الإحرام، وقال الله فيه: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} أي: غير معذور {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ولم يبطل الله الإحرام، فدل هذا على أن الحج والعمرة لهما أحوال خاصة؛ لقوة لزومهما وثبوتهما، فلا يفسدهما المُحَرَّمُ فيهما إلا ما أجمع العلماء عليه، وهو فيما أعلم الجماع، ثم إنه أي: المحظور ينجبر بالبدل، ثم إن العذر في المفسد لا يقتضي رفع البطلان، أرأيت الصائم إذا كان مريضًا وأفطر من أجل المرض أفليس يفسد صومه، مع أنه معذور.
                        فالظاهرية عند سماع حجتهم ينبهر الإنسان بادي الرأي، لكن عند التأمل نجد أن الفقه مع الذين يتبعون الدليل؛ ظاهره وباطنه، ويحملون النصوص الشرعية بعضها على بعض، حتى تتفق، وهم أهل المعاني والآثار.
                        الثالثة: إذا كان النهي عامًا في العبادة وغيرها، فإنه لا يبطلها.
                        مثاله: الغيبة للصائم حرام، لكن لا تبطل الصيام؛ لأن التحريم عام.
                        وكذا لو صلى في أرض مغصوبة، فالصلاة صحيحة؛ لأنه لم يرد النهي عن الصلاة فيها، فلو قال: لا تصلوا في أرض مغصوبة فصلى، قلنا لا تصح؛ لأنه نهي عن الصلاة بذاتها.
                        وكذلك لو توضأ بماء مغصوب، فالوضوء صحيح؛ لأن التحريم عام، فاستعمال الماء المغصوب في الطهارة، وفي غسل الثوب، وفي الشرب، وفي أي شيء حرام.
                        ولو صلى وهو محدث لا تصح الصلاة؛ لأن هذا تَرْكُ واجبٍ، ووقوع في المنهي عنه لقوله - صلّى الله عليه وسلّم -: ((لا صلاة بغير طهور)) [29].
                        وإذا صلى في المقبرة لا تصح صلاته؛ لأن فيها نهيًا خاصًا قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) [30].
                        وإذا صلى إلى قبر أي: جعل القبر قبلته لم تصح صلاته؛ لأن النهي عن نفس الصلاة قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((لا تصلوا إلى القبور)) [31].
                        وقوله: "إن وطئ في فرج فسد اعتكافه".
                        علم من أنه إذا وطئ في غير فرج، مثل أن وطئ زوجته بين فخذيها، فإنه لا يفسد اعتكافه قالوا إلا أن ينزل؛ لأن المحرَّمَ الجماع، أما مقدماته فتحرم تحريم الوسائل.
                        مسألة: لو اشترط عند دخوله في المعتكف أن يجامع أهله في اعتكافه لم يصح شرطه؛ لأنه محلِّلٌ لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط" [32].
                        وَيُسْتَحَبُ اشْتِغَالُهُ بالقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيهِ.
                        قوله: "ويستحب اشتغاله بالقرب" أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف.
                        قوله: "واجتناب ما لا يعنيه" يستحب للمعتكف أن يجتنب ما لا يعنيه، أي: ما لا يهمه من قول أو فعل، أو غير ذلك وهذا سنة له، ولغيره، قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) [33] وهذا من حسن إسلام المرء، ومن حسن أدبه، ومن راحة نفسه أن يدع ما لا يعنيه، أما كونه يبحث عن شيء لا يعنيه فسوف يتعب.
                        وكذلك أيضًا إذا كان يتتبع الناس في أمور لا تعنيه، فإن من حسن إسلام المرء، وأدبه، وراحته أن يدع ما لا يعنيه، ولهذا تجد الرجل السماع، الذي ليس له هم إلا سماع ما يقوله الناس، والاشتغال بقيل وقال، يضيع وقته فيما يضره ولا ينفعه.
                        مسألة: هل يجوز أن يزور المعتكفَ أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعة من زمان؟الجواب: نعم؛ لأن صفية بنت حيي زارت النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في معتكفه، وتحدثت إليه ساعة[34] وهو مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إليهم أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصود للشرع، ولهذا ينبغي ألا يكون الإنسان منا كلاً، يجلس إلى أهله لا يكلمهم، ولا يتحدث إليهم، إن كان طالب علم فكتابه معه، وإن كان عابدًا يقرأ القرآن أو يذكر الله ولا يتكلم، ثم إذا سُئل لماذا لا يتكلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" [35].
                        نقول له: النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: "فليقل خيرًا" والخير إما أن يكون في ذات الكلام، أو في غيره مما يؤدي إليه الكلام، ولا شك أنك إذا تكلمت مع أهلك، أو مع أصحابك بكلام مباح في الأصل وقصدك إدخال الأنس والسرور عليهم، صار هذا خيرًا لغيره، وقد يكون خيرًا لذاته أيضًا مثل أن يلقي عليهم مسألة فقهية أو قصة يعتبرون بها، أو نحو ذلك، فالمهم أن تجتنب ما لا يعنيك، ولا شك أن ذلك خير للمعتكف ولغيره.
                        وقد سمعنا أن واحدًا من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبدًا، لا أتكلم إلا بكلام الله فإذا دخل إلى بيته وأراد من أهله أن يشتروا طعامًا قال: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف: 19].
                        وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.
                        نقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يذكر عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنه كان يخطب فخرج الحسن والحسين يمشيان ويعثران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}" [التغابن: 15] فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تمامًا لا بأس به.[/size]
                        [1] أخرجه البخاري في الاعتكاف/ باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد (2035)؛ ومسلم في الآداب/ باب بيان أنه يستحب لمن رئى خاليًا بامرأة... (2175) عن صفية بنت حيي رضي الله عنها.

                        التعليق


                        • #13
                          الاعتكاف: فضله وآدابه وأحكامه

                          بقلم:الشيخ محمد المنجد

                          الاعتكاف: هو لزوم المسجد بنية مخصوصة، لطاعة الله تعالى: وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم، قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود: (لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون).

                          وقال الزهري رحمه الله: (عجبا للمسلمين! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل).

                          فائدة الاعتكاف وثمرته
                          إن في العبادات من الأسرار والحكم الشيء الكثير، ذلك أن المدار في الأعمال على القلب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم.

                          وأكثر ما يفسد القلب الملهيات، والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم، والمشارب، والمناكح، وفضول الكلام، وفضول النوم، وفضول الصحبة، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب، وتفسد جمعيته على طاعة الله، فشرع الله تعالى قربات تحمي القلب من غائلة تلك الصوارف، كالصيام مثلا، الصيام الذي يمنع الإنسان من الطعام والشراب، والجماع في النهار، فينعكس ذلك الامتناع عن فضول هذه الملذات على القلب، فيقوى في سيره إلى الله، وينعتق من أغلال الشهوات التي تصرف المرء عن الآخرة إلى الدنيا.

                          وكما أن الصيام درع للقلب يقيه مغبة الصوارف الشهوانية، من فضول الطعام والشراب والنكاح، كذلك الاعتكاف، ينطوي على سر عظيم، وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة، فإن الصحبة قد تزيد على حد الاعتدال، فيصير شأنها شأن التخمة بالمطعومات لدى الإنسان، كما قال الشاعر:

                          عدوك من صديقك مستفاد *** فلا تستكثرن من الصحاب

                          فإن الـداء أكثـر ما تراه *** يكون من الطعام أو الشراب

                          وفي الاعتكاف أيضا حماية القلب من جرائر فضول الكلام، لأن المرء غالبا يعتكف وحده، فيُقبل على الله تعالى بالقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك.

                          وفيه كذلك حماية من كثرة النوم، فإن العبد إنما اعتكف في المسجد ليتفرغ للتقرب إلى الله، بأنواع من العبادات، ولم يلزم المسجد لينام.

                          ولا ريب أن نجاح العبد في التخلص من فضول الصحبة، والكلام والنوم يسهم في دفع القلب نحو الإقبال على الله تعالى وحمايته من ضد ذلك.

                          الجمع بين الصوم والاعتكاف

                          لا ريب أن اجتماع أسباب تربية القلب بالإعراض عن الصوارف عن الطاعة، أدْعى للإقبال على الله تعالى والتوجه إليه بانقطاع وإخبات، ولذلك استحب السلف الجمع بين الصيام والاعتكاف، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرا قط، بل قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم) أخرجه أبو داود .

                          ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم.

                          فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: (أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية)... زاد المعاد.

                          واشتراط الصوم في الاعتكاف نقل عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة، واختلف النقل في ذلك عن أحمد والشافعي.

                          وأما قول الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرا قط ففيه بعض النظر، فقد نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم، اعتكف في شوال) رواه البخاري ومسلم. ولم يثبت أنه كان صائما في هذه الأيام التي اعتكافها، ولا أنه كان مفطرا. فالأصح أن الصوم مستحب للمعتكف، وليس شرطا لصحته.

                          مع النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه

                          اعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط، يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها.

                          فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: (إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين).

                          قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل ماء وطينا فتحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته.

                          ثم حافظ صلى الله عليه وسلم، على الاعتكاف في العشر الأواخر، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. رواه البخاري ومسلم

                          وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوما رواه البخاري. أي العشر الأواسط والعشر الأواخر جميعا، وذلك لعدة أسباب:

                          1 - أن جبريل عارضه القرآن في تلك السنة مرتين رواه البخاري. فناسب أن يعتكف عشرين يوما، حتى يتمكن من معارضة القرآن كله مرتين.

                          2 - أنه صلى الله عليه وسلم أراد مضاعفة العمل الصالح، والاستزادة من الطاعات، لإحساسه صلى الله عليه وسلم بدنو أجله كما فهم من قول الله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}... سورة النصر.

                          فإن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالإكثار من التسبيح والاستغفار في آخر عمره، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن. رواه البخاري ومسلم.

                          3 - أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه من الأعمال الصالحة من الجهاد والتعليم والصيام والقيام وما آتاه من الفضل من إنزال القرآن عليه ورفع ذكره وغير ذلك مما امتن الله تعالى به عليه.

                          وكان صلى الله عليه وسلم يدخل معتكفه قبل غروب الشمس فإذا أراد مثلا أن يعتكف العشر الأواسط دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي عشر، وإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين.

                          أما ما ثبت في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم دخل معتكفه رواه البخاري ومسلم. فإنما المقصود أنه دخل المكان الخاص في المسجد بعد صلاة الفجر، فقد كان يعتكف في مكان مخصص لذلك، كما ورد في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية. رواه مسلم وكان صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه وهو معتكف في المسجد إلى عائشة رضي الله عنها وهي في حجرتها، فتغسله وترجله، وهي حائض، كما جاء في الصحيحين. البخاري ومسلم

                          التعليق


                          • #14
                            وفي مسند أحمد أنه كان يتكئ على باب غرفتها، ثم يُخْرج رأسه، فترجله. رواه أحمد، وفي ذلك دليل على أن إخراج المعتكف بعض جسده من المعتكف لا بأس به، كأن يخرج رجله أو رأسه. كما أن الحائض لو أدخلت يدها أو رجها مثلا في المسجد فلا بأس، لأن هذا لا يُعد دخولا في المسجد.

                            ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن المعتكف لا حرج عليه أن يتنظف، ويتطيب، ويغسل رأسه، ويسرحه، فكل هذا لا يخل بالاعتكاف.

                            ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال: (آلبر تُردْن؟) فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال رواه البخاري ومسلم. ومعنى قوله: (آلبر تردْن؟) أي: هل الدافع لهذا العمل هو إرادة البر، أو الغيرة والحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

                            والأظهر والله أعلم أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم في شوال من تلك السنة بدأ بعد العيد، أي في الثاني من شوال.

                            ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما رواه الشيخان أيضا أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم) وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) وفي لفظ: (شرا).

                            فمن شدة حرصه صلى الله عليه وسلم، على صدق إيمان هذين الأنصارييْن، وخشية أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئا، فيشكا في الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك كفرا، أو يشتغلا بدفع هذه الوسوسة، بين صلى الله عليه وسلم الأمر، وقطع الشك، ودفع الوسواس، فأخبرهما أنها صفية رضي الله عنها وهي زوجته.

                            هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف

                            1 - كان إذا أراد أن يعتكف وُضع له سريره وفراشه في مسجده صلى الله عليه وسلم، وبالتحديد وراء أسطوانة التوبة كما جاء في الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة) رواه ابن ماجه.

                            2 - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب له خباء مثل هيئة الخيمة، فيمكث فيه غير أوقات الصلاة حتى تتم الخلوة له بصورة واقعية، وكان ذلك في المسجد، ومن المتوقع أن يضرب ذلك الخباء على فراشه أو سريره، وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله).. الحديث رواه البخاري

                            3 - وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، من بول أو غائط، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها حين قالت: (.. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا) رواه البخاري

                            4 - وكان صلى الله عليه وسلم يؤتي إليه بطعامه وشرابه إلى معتكفه كما أراد ذلك سالم بقوله: (أما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه).

                            5 - وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته، إذْ كان يخرج رأسه إلى حجرة عائشة رضي الله عنها لكي ترجل له شعر رأسه، ففي الحديث عن عروة عنها رضي الله عنها (أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه) رواه البخاري

                            قال ابن حجر: (وفي الحديث جواز التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقا بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد)... فتح الباري

                            6 - وكان صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز والانقطاع الكلي لمناجاة الله عز وجل، ففي الحديث عن عائشة أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يُعرج يسأل عنه).

                            وأيضا عن عروة أنها قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) رواه أبو داود.

                            7 - وكان أزواجه صلى الله عليه وسلم يزرْنه في معتكفه، وحدث أنه خرج ليوصل إحداهن إلى منزلها، وكان ذلك لحاجة إذ كان الوقت ليلا، وذلك كما جاء في الحديث عن علي بن الحسين: (أن صفية رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فلما أبصر دعاه، فقال: تعال، هي صفية) وربما قال سفيان: (هذه صفية، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) قلت لسفيان: (أتته ليلا ؟ قال: وهل هو إلا ليلا) رواه البخاري.

                            فرأى صلى الله عليه وسلم أن خروجه معها رضي الله عنها أمر لا بد منه في ذلك الليل، فخرج معها من معتكفه، ليوصلها إلى بيتها.

                            وخلاصة القول: أن هديه صلى الله عليه وسلم في اعتكاف كان يتسم بالاجتهاد، فقد كان جل وقته مكث في المسجد، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وترقب لليلة القدر.

                            التعليق


                            • #15
                              مقاصـــــد الاعتكاف

                              - تحري ليلة القدر.
                              - الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم أنسه بالله عز وجل وذكره.
                              - إصلاح القلب، ولم شعثه بإقبال على الله تبارك وتعالى بكليته.
                              - الانقطاع التام إلى العبادة الصرفة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة قرآن.
                              - حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس والشهوات.
                              - التقلل من المباح من الأمور الدنيوية، والزهد في كثير منها مع القدرة على التعامل معها.

                              أقسام الاعتكاف

                              - واجب: ولا يكون إلا بنذر، فمن نذر أن يعتكف وجب عليه الاعتكاف، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) وفي الحديث أن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: (أوف بنذرك) رواه البخاري.

                              - مندوب: وهو ما كان من دأب النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، ومحافظة على هذا الأمر وهو سنة مؤكدة من حياته صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث التي أشير غليها عند الحديث عن مشروعية الاعتكاف.

                              حكم الاعتكاف

                              سنة مؤكدة داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقضى بعض ما فاته منها، ويقول في ذلك (عزام): والمسنون ما تطوع به المسلم تقربا إلى الله، وطلبا لثوابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أنه فعله وداوم عليه.

                              شروط الاعتكاف

                              يشترط للاعتكاف شروط هي:
                              - الإسلام: إذ لا يصح من كافر، وكذلك المرتد عن دينه.

                              - التمييز: إذ لا يصح من صبي غير مميز.

                              - الطهارة من الحدث الأكبر (من جنابة، وحيض، ونفاس) وإن طرأت مثل هذه الأمور على المعتكف أثناء اعتكافه وجب عليه الخروج من المسجد، لأنه لا يجوز له المكث على حالته هذه في المسجد.

                              - أن يكون في مسجد: قال الله تعالى: {ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} والأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة، حتى لا يضطر إلى الخروج من مسجده لأجل صلاة الجمعة.

                              - وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

                              والصواب أن الاعتكاف جائز في كل مسجد تصلى فيه الفروض الخمسة، قال الله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}... سورة البقرة 187، فدل عموم قوله تعالى: {في المساجد} على أنه جائز في كل مسجد. ويستحب أن يكون في مسجد جامع، حتى لا يحتاج المعتكف إلى الخروج للجمعة.

                              أركان الاعتكاف

                              1 - النية: لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) البخاري 1/15.

                              2 - المكث في المسجد: كما في قوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود}... سورة البقرة /125 وفي هذا تأكيد على أن مكان الاعتكاف هو المسجد، ودل على ذلك أيضا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده أزواجه وصحابته رضوان الله عليهم، ففي الحديث عن يونس بن زيد أن نافعا حدثه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال نافع: وقد أراني عبد الله رضي الله عنه المكان الذي يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد أخرجه مسلم.

                              مكانه وزمانه وبداية وقته

                              مكان الاعتكاف المسجد كما دلت عليه الآية في قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} البقرة /187.

                              ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وصحابته رضوان الله عليهم اعتكفوا في المساجد، ولم يرد عن أحد منهم أنه اعتكف في غير المسجد

                              وأما بالنسبة لزمانه فإذا كان في رمضان فآكد وقته العشر الأواخر منه، ويجوز في أي وقت في رمضان وغيره، فهو لا يختص بزمن معين، بل مستحب في جميع الأوقات، ويجب إذا ألزم نفسه بنذر، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: (أوف بنذرك) البخاري 4/809.

                              وأما بالنسبة لبداية وقته فقبل غروب الشمس لمن أراد أن يعتكف يوما وليلة أو أكثر وقال بعض العلماء يدخل معتكفه فجرا.

                              آداب الاعتكاف

                              للاعتكاف آداب يستحب للمعتكف أن يأخذ بها حتى يكون اعتكافه مقبولا وكلما حافظ عليها المعتكف كان له الأجر الجزيل من رب العالمين وكلما أخل بهذه الآداب نقص أجره. ومن آداب الاعتكاف ما ذكره ابن قدامة في المغنى:

                              يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وبذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعينه من الأقوال والفعال ولا يُكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشي من ذلك ولا بأس بالكلام لحاجة ومحادثة غيره روى الشيخان أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم) وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) وفي لفظ: (شرا).

                              ملحوظــــــة:

                              1- بعض الناس يعدون الاعتكاف فرصة خلوة ببعض أصحابهم وأحبابهم، وتجاذب أطراف الحديث معهم، وليس هذا بجيد.

                              حقا أنه لا حرج في أن يعتكف جماعة معا في مسجد، فقد اعتكف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه، حتى لقد كانت إحداهن معتكفة معه، وهي مستحاضة ترى الدم وهي في المسجد رواه البخاري 303، 304 ، فلا حرج أن يعتكف الشخص مع صاحبه أو قريبه، ولكن الحرج في أن يكون الاعتكاف فرصة لسمر والسهر، والقيل و القال، وما شابه ذلك.

                              ولذلك قال الإمام ابن القيم بعدما أشار إلى ما يفعله بعض الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، قال: (فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون) زاد المعاد.

                              2- بعض الناس يترك عمله، ووظيفته وواجبه المكلف به، كي يعتكف، وهذا تصرف غير سليم ؛ إذ ليس من العدل أن يترك المرء واجبا ليؤدي سنة ؛ فيجب على من ترك عمله المكلف به واعتكف، أن يقطع الاعتكاف، ويعود إلى عمله لكي يكون كسبه حلالا، وأما إذا استطاع أن يجعل الاعتكاف في إجازة من عمله أو رخصة من صاحب العمل فهذا خير عظيم.

                              محظورات الاعتكاف

                              1 - الخروج من المسجد: يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، وهي حاجته إلى الطعام، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول سالم: (فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه).

                              وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا) فتح الباري.

                              2 - مباشرة النساء: ومنها الجماع، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف، لورود النهي عنه صريحا في قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} سورة البقرة /187.

                              3 - الحيض والنفاس: فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل.

                              4 - قضاء العدة: وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها.

                              5 - الردة عن الإسلام: حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام، فيبطل اعتكاف المرتد.

                              التعليق

                              KJA_adsense_ad6

                              Collapse
                              جاري التنفيذ...
                              X