ما أشبه اللغة بنهرٍ عظيم، نقف على ضفته فنرى ماءه القريب، ونحسب أننا عرفنا حكايته، وما وراء ذلك الماء ينابيع خفية، وأودية بعيدة، وصخور مرّ بها قبل أن يبلغنا صوته. وكذلك العربية؛ نألف حروفها حتى نظن أن صورتها التي بين أيدينا كانت صورتها منذ أول الدهر، ونطمئن إلى فصاحتها حتى يغيب عنا ما اجتازته من أطوار، وما حملته في رحلتها من أصوات الناس وأحزانهم وأسماء ديارهم. فإذا أخرجت الأرض حجرًا عليه كتابة لا تشبه كتابتنا، اضطرب في نفوسنا ذلك الاطمئنان، وسألنا الحجر أن يحدثنا عن آباءٍ عرفنا أسماء بعضهم، ولم نعرف كيف كانت تجري الكلمات على ألسنتهم. وحين اتسعت أعمال… المزيد..



