يمضي الإنسان في أوائل عمره كأنّ أمامه بحرًا لا ساحل له من الأيام؛ فيُبذّر الساعات كما يبذّر الغنيُّ دراهمه، ويؤجّل راحته إلى غد، وسعادته إلى عامٍ آخر، وصلحه مع نفسه إلى زمنٍ لا يعرف متى يأتي. يكدح ليبلغ منزلة، ثم يكدح ليبلغ ما فوقها، ويشتري ليُرضي عينًا لا تشبع، ويجامل لكيلا يغضب أحد، ويصمت عن الأذى اتقاءً للخصام، ويتطلّع إلى حياة غيره كأن حياته ناقصة ما لم تشبهها. ثم تدور الأعوام دورتها الصامتة، ويجد المرء نفسه على عتبة الستين أو بعدها، فيرى الزمن بعينٍ غير العين التي كان يراه بها في العشرين والثلاثين. هناك يدرك أن الوقت لم يعد وعدًا… المزيد..



