
لا ينتهي حب الموريتانيين للغتهم العربية عند حد... لكن عبارات من هذه اللغة تكاد تكون محرمة النطق في بعض مناطق البلاد، ليس لتخلي الموريتانيين عن سلطان لغتهم الذي دانوا له بالولاء عبر ملايين القصائد الشعرية، بل لأن سلطان العادات والتقاليد يفرض إعدام هذه المفردات لارتباطها بموروث اجتماعي معين.
من هذه العبارات المحرمة كلمة “كهلة” و”عجوز” فهاتان العبارتان محرمتان في الجنوب الموريتاني في حق المرأة، وعليك إذا كنت في السوق أو في مكان عام وأردت التعامل مع سيدة طاعنة في السن أن لا تتفوه بعبارة تشير إلى سنها وإلا كنت ضحية للعادات والتقاليد التي تفرض على كل امرأة طاعنة في السن أن تهب لمساعدة أختها فيتجمهر حولك حشد من النساء العجائز طبعا ويقمن بضربك وتلويث ثيابك بالتراب ثم لن يتركنك قبل أن تدفع غرامة مالية مقابل هذه الكلمة.والغرامة المالية في مدينة روصو وضواحيها مقابل كلمة “عجوز” التي تحط من مكانة المرأة الموريتانية تبلغ أحيانا ألف أوقية أي حوالي أربعة دولارات “بلا حمد ولا منة” كما تقول إحدى العجائز وهي تنزع من يد شاب مبلغ ألف أوقية في سوق روصو فيما يتجمع أفراد الشرطة والمارة يتفرجون على هذا المشهد.
الشرطة بدورها لن تتدخل حتى إذا استنجدت بها فسيخاطبك أفرادها بقولهم “جنيت على نفسك عليك أن تدفع لهن العادة”، و”العادة” هذه هي الغرامة مقابل التفوه بكلمة “العجوز”.
وحتى إذا حاولت أن تكون دبلوماسيا وقلت لسيدة “يا أمي” أو يا “والدتي” فسوف تضربك بما توفر لها وترد عليك “الله لا يولدك” أي لا يجعل لك ولدا وقد لا تنجو من دفع الغرامة.
لكن هذه العادة لم تعد تقتصر على منطقتها في الجنوب بل زحفت إلى نساء العاصمة نواكشوط وخاصة الأسواق الشعبية التي يستحسن فيها إذا كنت مهذبا أن تشتري المشوي لمن خاطبتها - سهوا- بهذه العبارة الجائرة على القاموس الاجتماعي الموريتاني.
الظاهرة في نواكشوط، لا تبلغ حد الضرب لكنها تفرض أحيانا التوبيخ أو إظهار عدم الرضى على الأقل، وقد دفع هذا الأمر بالشباب الموريتاني إلى مخاطبة المرأة الطاعنة في السن في المحافل العامة بكلمة “العزبة” وهي تعني البكر، إلا أن هذه العبارة أيضا قد تثير الغضب لأنها تدل على السخرية.








التعليق