السحر
بين الله أن سليمان (ص)لم يكفر أى لم يجحد دين الله فقد مات مسلما وبين الله أن الكفار قد كذبوا بدين الله وهم يعلمون الناس السحر أى وهم يعرفون الخلق الخداع وهو المنزل على الملكين وهم من الملوك الرسل هاروت (ص)وماروت(ص)وكانا ملكين أى حاكمين على دولة بابل
وفى هذا قال تعالى :
"وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت "
بينات وهى معجزات عيسى(ص) عند قومه سحر :
وضح الله أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله وإذ تخرج الموتى بإذنى والمراد وحين تحيى الهالكين بأمرى وإذ كففت عنك بنى إسرائيل إذ جئتهم بالبينات والمراد وحين منعت عنك أذى أولاد يعقوب لما أتيتهم بالأيات وهى الوحى والمعجزات فقال الذين كفروا أى كذبوا منهم :إن هذا إلا سحر مبين أى خداع كبير وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"
لو نزل قرطاس من السماء لقالوا عنه سحر :
وضح الله لنبيه(ص)أنه لو أنزل عليه كتابا فى قرطاس والمراد لو أوحى له وحيا مدونا فى صحيفة سقطت عليهم من السماء فلمسوه بأيديهم والمراد فقرئوه بأنفسهم لكان رد فعلهم هو قول الذين كفروا أى كذبوا الوحى:إن هذا إلا سحر مبين والمراد ما هذا القرطاس إلا خداع كبير،وهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا مهما أتاهم من معجزات ومن ثم فلا داعى لإرسال أى معجزات لهم وفى هذا قال تعالى :
"ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"
مجىء السحرة بالسحر العظيم :
وضح الله أن موسى (ص)قال لهم ألقوا أى أظهروا سحركم ،فلما ألقوا أى لما أظهروا سحرهم سحروا أعين الناس والمراد خدعوا أبصار الخلق وفسر هذا بأنهم استرهبوهم أى خوفوهم بأسباب خيالية وفسر هذا بأنهم أتوا بسحر عظيم أى عملوا خداع كبير وفى هذا قال تعالى :
"قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "
قوم فرعون قالوا عن الحق سحر :
وضح الله أنه بعث من بعدهم والمراد أرسل من بعد وفاة الرسل(ص)موسى (ص)وهارون(ص)بآياتنا وهى السلطان المبين أى المعجزات والوحى إلى فرعون وملائه وهم قومه فكانت النتيجة أن استكبروا أى كفروا بآيات الله وفسر هذا بأنهم كانوا قوما مجرمين أى ناسا كافرين وفسر هذا بأنهم لما جاءهم الحق والمراد لما أتاهم العدل ممثل فى المعجزات والوحى من لدى الله قالوا إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا مكر كبير وهذا يعنى أنهم اتهموهم بممارسة السحر وفى هذا قال تعالى :
"ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين"
الحق سحر عند القوم :
وضح الله أن موسى (ص)قال لقوم فرعون أتقولون للحق لما جاءكم والمراد أتطلقون على الصدق لما أتاكم أسحر هذا والمراد أخداع هذا ؟ولا يفلح الساحرون والمراد ولا يرحم المجرمون وهذا يعنى أنه يخبرهم أن ما جاء به ليس سحرا وإنما حق من عند الله وفى هذا قال تعالى :
"قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون"
إبطال الله سحر السحرة:
وضح الله أن السحرة ألقوا أى عملوا سحرهم فقال لهم موسى (ص)ما جئتم به السحر والمراد الذى فعلتم هو الخداع إن الله سيبطله والمراد إن الله سيزيله من الوجود إن الله لا يصلح عمل المفسدين والمراد إن الله لا ينصر فعل الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله"
البعث عن الكفار سحر :
بين الله للنبى (ص)أنه إذا قال للكفار إنكم مبعوثون من بعد الموت والمراد إنكم عائدون للحياة بعد الوفاة فى الدنيا إلى حياة البرزخ والقيامة فسيكون رد الذين كفروا أى كذبوا حكم الله :إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا لخداع كبير أى وهم عظيم وفى هذا قال تعالى :
"ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"
اتهام موسى(ص) بأن هدفه من السحر طرد الناس من البلاد:
بين الله أن الله أرى أى أشهد فرعون الآيات وهى المعجزات كلها فكانت نتيجة الرؤية هى أن كذب أى أبى والمراد كفر أى عصى وقال لموسى (ص)أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى والمراد هل أتيتنا لتطردنا من بلادنا بخداعك يا موسى (ص)والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)أن هدفه هو طرد فرعون وقومه من بلادهم بواسطة السحر،وقال فلنأتينك بسحر مثله أى فلنجيئنك بخداع شبهه،وهذا يعنى أن فرعون تعهد أمام موسى (ص)أن يرد سحره بسحر مماثل له ،وقال فاجعل بيننا وبينك موعدا أى فحدد لنا ولك ميقاتا لا نخلفه نحن و لا أنت مكانا سوى أى لا ننقضه نحن ولا أنت موضعا واحدا ، وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى"
وبين الله أن فرعون قال للملأ وهم الحضور معه وهم الحاشية :إن هذا لساحر عليم والمراد إن موسى لمخادع كبير ،وهذا اتهام لموسى (ص)بممارسة السحر ،يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره والمراد يحب أن يطردكم من بلادكم بخداعه وفى هذا قال تعالى :
"قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره"
موسى (ص) وهارون يريدان طرد الناس بسحرهما :
بين الله أن السحرة تنازعوا أمرهم بينهم والمراد تناقشوا شأنهم فيما بينهم والمراد فاختلفوا فى حكمهم فيما بينهم وقد أسروا النجوى أى وقد أخفوا الحديث فقال بعضهم لبعض:إن هذان لساحران أى ماكران والمراد مخادعان يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما أى يحبان أن يطرداكم من بلادكم ويذهبوا بطريقتكم المثلى والمراد ويفنوا صنعتكم العظمى وهذا يعنى أنهما يريان أن موسى (ص)وهارون(ص)أهدافهما تتمثل فى طرد السحرة من أرضهم وتضييع الصنعة الكبرى التى يسترزقون منها وفى هذا قال تعالى :
"فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبوا بطريقتكم المثلى"
تخييل السحر :
وضح الله أن السحرة قالوا لموسى (ص):إما أن تلقى أى ترمى والمراد تظهر سحرك وإما أن نكون أول من ألقى والمراد وإما أن نصبح أسبق من رمى أى أظهر سحره للناس ،وهذا يعنى أنهم خيروه فى أولية الرمى بين أن يبدأ هو أو يبدئوا هم فقال لهم بل ألقوا أى ارموا والمراد أظهروا سحركم ،عند ذلك رمى السحرة حبالهم وهى خيوطهم المجدولة وعصيهم فخيل للناس من سحرهم والمراد فتصور للناس من خداعهم وهو مكرهم إنها تسعى أى تتحرك وهذا يعنى أنهم دهنوا الحبال والعصى بزيوت ودهون أو غيرها و نزلت عليها أشعة الشمس فتخيل موسى (ص)والناس أنها تتحرك مع أنها ثابتة وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى"
اتهام موسى (ص) بانه معلم السحر :
وضح الله أن فرعون قال للسحرة :أأمنتم له قبل أن أذن لكم والمراد هل صدقتم بكلامه قبل أن أسمح لكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب أخذ الإذن منه قبل فعل الإيمان ،ثم قال :إنه لكبيركم الذى علمكم السحر والمراد إنه لرئيسكم الذى عرفكم الخداع ، وفى هذا قال تعالى :
"قال أأمنتم له قبل أن أذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر"
إكراه فرعون السحرة على السحر :
بين الله أن السحرة قالوا لفرعون:إنا أمنا بربنا والمراد إنا صدقنا بدين خالقنا والسبب ليغفر لنا خطايانا أى ليمحو لنا ذنوبنا وهى ما أكرهتنا عليه من السحر وهو الذى أجبرتنا عليه من الخداع ،وهذا يعنى أن فرعون قد فتح مدارس للسحر وأجبر بعض الناس على دخولها والعمل بها بعد التخرج منها وفى هذا قال تعالى :
"إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر"
الوحى سحر عند الذين ظلموا :
بين الله أن الكفار ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث والمراد ما يجيئهم من وحى من خالقهم جديد إلا استمعوه وهم يلعبون والمراد إلا علموه وهم يكذبون به وقلوبهم لاهية والمراد أنفسهم مشغولة بالدنيا ،وقد أسر النجوى الذين ظلموا والمراد وقد أخفى الحديث الدائر بينهم الذين كفروا فقالوا لبعضهم :هل هذا إلا بشر مثلكم والمراد هل هذا إلا إنسان شبهكم ؟وهذا يعنى أن حجتهم فى عدم الإيمان بالإسلام هو بشرية محمد(ص)،ثم قالوا أفتاتون السحر وأنتم تبصرون أى أفتصدقون المكر وأنتم تفهمون؟والغرض من السؤال هو إخبار بعضهم أن الإسلام ليس سوى سحر أى مكر أى كيد عليهم أن يفهموه ويبتعدوا عن الإيمان به وفى هذا قال تعالى :"ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون"
الآيات المبصرة سحر عند القوم :
بين الله أن قوم فرعون جاءتهم آياتنا مبصرة والمراد أتتهم معجزات الله ظاهرة فقالوا هذا سحر مبين أى خداع مفترى وفى هذا قال تعالى :
"فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين"
السحر المفترى :
وضح الله أن موسى (ص)لما جاءهم بآيات الله بينات والمراد لما أظهر لهم معجزات الله مرئيات كان رد فعلهم هو قولهم :ما هذا إلا سحر مفترى أى خداع معد من قبل والمراد مكر مبين وفى هذا قال تعالى :
"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى"
الذين كفروا قالوا للحق سحر:
وضح الله أن الذين كفروا بالحق لما جاءهم أى الذين كذبوا بالوحى لما أتاهم فقالوا إن هذا إلا سحر مبين أى خداع عظيم وفى هذا قال تعالى :
وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين"
الآية عند الكفار سحر :
وضح الله أن الكفار إذا رأوا آية يستسخرون والمراد إذا علموا حكم يكذبون به أى يعرضون ويقولوا إن هذا إلا سحر مبين أى مكر عظيم مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر"وهذا يعنى أن القرآن فى رأيهم سحر وفى هذا قال تعالى :
" وإذا رأوا آية يستسخرون وقالوا إن هذا إلا سحر مبين"
الكفار يكفرون بالسحر أى الحق :
بين الله لنبيه (ص)أنه متع هؤلاء وآباءهم والمراد أعطى الناس فى عهده وآباءهم اللذات فى الدنيا حتى جاءهم الحق والمراد حتى أتاهم العدل ممثلا فى الوحى ورسول مبين أى مع مبلغ أمين للوحى ،ولما جاءهم الحق والمراد ولما أتاهم العدل وهو الوحى قالوا :هذا سحر والمراد هذا خداع أى كذب وإنا به كافرون والمراد وإنا له مكذبون وفى هذا قال تعالى :
"بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون "
الآيات البينات عند الكفار سحر :
بين الله أن الناس إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الله مفهومات وهذا يعنى إن يروا كل آية قال الذين كفروا للحق لما جاءهم أى قال الذين كذبوا بالعدل لما أتاهم :هذا سحر مبين أى هذا خداع أى كذب مستمر وفى هذا قال تعالى :
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين".
