الجري
جري الشمس والقمر:
بين الله لنبيه (ص)أن الشمس تجرى لمستقر لها والمراد أن الشمس تتحرك لمسكن تقف فيه فى زمن ومكان معين وذلك هو تقدير العزيز العليم أى حساب حسبه القاهر الخبير لها والقمر قدره منازل والمراد وجعله الله مدارج كل يوم يكون فى منزلة معينة حتى عاد كالعرجون القديم أى حتى رجع كالجريد العتيق وهذا يعنى أنه يسير حتى يكتمل ثم يسير حتى يعود صغيرا كما كان،ويبين له أن الشمس لا ينبغى لها أن تدرك القمر والمراد لا يجب عليها أن تلحق بالقمر فى مكانه وفسر هذا بأن الليل ليس سابق النهار والمراد أن الليل ليس بلاحق النهار وكل فى فلك يسبحون والمراد وكل فى مدار يدورون أى يسيرون أى يتحركون وفى هذا قال تعالى : "والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
وبين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض ،ويبين لهم أنه استوى على العرش والمراد أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه الواجب الطاعة وهو الذى سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وهو الذى يدبر الأمر أى يحفظ الحكم والمراد يحفظ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤدوه حفظهما "وهو يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة آل عمران"يبين الله لكم آياته"والسبب لعلكم بلقاء ربكم توقنون والمراد لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون وهذا يعنى أنه يبين أحكامه لنا حتى نصدق بالقيامة ومن ثم نطيع أحكامه وفى هذا قال تعالى :"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود مصداق لقوله بسورة هود"لأجل معدود"وهو العزيز أى الناصر لمن يريد الغفار وهو العفو أى النافع لمن يتوب إليه وفى هذا قال تعالى :"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار "
جريان الأنهار في الدنيا :
سأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين وفى هذا قال تعالى :"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
جرى الريح
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين وفى هذا قال تعالى :"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
الجوارى
يقسم والمراد يحلف الله بالخنس وهى النجوم الغائبات نهارا الجوار وهن النجوم السائرات والكنس وهن النجوم الدائرات فى المدارات وهذا يعنى قسمه بالنجوم وبالليل إذا عسعس أى يغشى أى يظلم والصبح وهو النهار إذا تنفس أى أنار أى تجلى مصداق لقوله بسورة الليل "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى "وهو يقسم على أن القرآن هو قول رسول كريم أى وحى مبلغ عظيم مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى"والرسول ذى قوة عند ذى العرش مكين والمراد صاحب مرة أى شدة مصداق لقوله بسورة النجم"ذو مرة "لدى صاحب الكون وهو أمين أى مخلص فى عمله وأقسم على أن صاحب الكفار وهو صديقهم محمد(ص)فليس بمجنون أى سفيه وفى هذا قال تعالى : "فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم "
الجاريات
ويقسم الله للناس بالذاريات ذروا وهى فرق الجيش التاركات تركا لمواقعها السلمية والحاملات وقرا وهى نفسها فرق الجيش الرافعات أثقالا وهى معدات الحرب والجاريات يسرا وهى نفسها فرق الجيش المتحركات حركة نحو عدو الله والمقسمات أمرا وهى فرق الجيش نفسها المنفذات خطة القيادة وهو يقسم على إنما توعدون لصادق والمراد أن الذى تخبرون لحادث أى لأت مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ما توعدون لأت "وهو البعث والحساب وفسر هذا بأن الدين واقع والمراد أن الجزاء فى القيامة متحقق وفى هذا قال تعالى :" والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع "
جريان الفلك بأمر الله :
بين الله أن الفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس والمراد أن السفن التى تسير فى الماء بما يفيد الخلق وهنا بين الله لنا أن من آياته جرى الفلك فى البحر بما ينفع الناس والمراد سير السفن فى الماء بالذى يفيد الخلق وهو البضائع والسلع وفى هذا قال تعالى :
"والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس
وبين الله للناس أن الله الذى سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمراد أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بنعمة الله وهى الرياح وغيره من المحركات مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله" وفى هذا قال تعالى :" وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره "
وسأل الله نبيه(ص) ألم تر أى تدرى أن الفلك وهى السفن تجرى فى البحر بنعمة الله والمراد تتحرك فى الماء بأمر الرب وهو مخلوقاته مثل الريح والمحركات الصناعية مصداق لقوله بسورة إبراهيم "لتجرى فى البحر بأمره"والسبب أن يريكم من آياته والمراد أن يشهدكم من براهين قدرته على وجوب طاعته وحده والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله وحده هو من يسير السفن فى الماء حتى يعرفوا قدرته وفى ذلك وهو تسيير الفلك آيات أى براهين دالة على قدرة الله الدالة على وجوب طاعته وحده لكل صبار أى شكور أى مطيع حكم الله وفى هذا قال تعالى :"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور"
وبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ويبين لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وهو يعف عن كثير والمراد وهو يتجاوز عن عقاب السيئات العديدة مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعفو عن السيئات وفى هذا قال تعالى :"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير "
وبين الله للناس أن مرج البحرين يلتقيان والمراد أن ماء البحرين العذب والمالح يتقابلان بينهما برزخ لا يبغيان والمراد بينهما حاجز لا يجعلهما يختلطان وإنما كل واحد منهما واقف عند مكان التقابل مصداق لقوله بسورة النمل"وجعل بين البحرين حاجزا"،والله له الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام والمراد والله يملك السفن السائرات المبنيات فى الماء وهن يشبهن الرايات المهتزة بفعل الهواء وفى هذا قال تعالى :" وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام "
جريان سفينة نوح(ص):
بين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة وفى هذا قال تعالى :"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
وبين الله للنبى(ص)أنه قال لنوح(ص)وصحبه إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية والمراد إنا لما زاد الماء فى الأرض أركبناكم فى الفلك وهو السفينة والسبب أن نجعلها تذكرة والمراد أن نجعلها عظة أى عبرة يعتبر بها المؤمن وفسر هذا بأن تعيها أذن واعية والمراد أن تفهمها نفس فاهمة أى تتعظ بها نفس عاقلة وفى هذا قال تعالى :"إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ".
