الزوج
خلق كل الأنواع أزواج :
بين الله للناس أنه هو الذى مد الأرض بسطها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها "ثم جعل فيها رواسى وأنهارا والمراد وخلق أى ألقى فيها جبالا ومجارى للمياه مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا"وخلق فيها من كل الثمرات وهى الأنواع النافعة زوجين أى فردين اثنين هما ذكر وأنثى النوع وفى هذا قال تعالى"وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهار ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين "
وبين الله لنبيه(ص)أنه يرى الأرض هامدة والمراد أنه يشاهد الأرض ميتة مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الأرض الميتة "فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أسقطنا على الأرض المجدبة الماء وهو المطر اهتزت أى تحركت حبيبات الأرض وربت أى ونمت والمراد وانتفخت حبيبات الأرض بالماء وأنبتت من كل زوج بهيج أى وأخرجت من كل فرد كريم مصداق لقوله بسورة لقمان "فأنبتنا فيها من كل زوج كريم " وفى هذا قال تعالى"وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"
وسأل الله أو لم يروا إلى الأرض والمراد هل لم يعرفوا أن الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم أى كم أخرجنا فيها من كل نوع بهيج مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا أزواجا "وقوله بسورة ق"وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج "وهذا يعنى أن الكفار يعلمون بقدرة الله وفى هذا قال تعالى"أو لم ير إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم "
وبين الله للناس أنه أنزل من السماء ماء والمراد وأسقط من السحاب مطرا فأنبتنا فيها من كل زوج كريم والمراد فأخرجنا فيها من كل فرد بهيج مصداق لقوله بسورة ق"من كل زوج بهيج" وفى هذا قال تعالى"وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عرفوا أن الأرض مددناها أى بسطناها أى فرشناها مصداق لقوله بسورة الذاريات"والأرض فرشناها "وألقينا فيها رواسى والمراد ووضعنا فيها جبال تثبتها وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج والمراد وأخرجنا فيها من كل فرد أى مخلوق كريم مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "وكل هذا تبصرة أى ذكرى والمراد آية أى برهان على وجوب طاعة الله وحده لكل عبد منيب أى لكل مملوك متبع لدين الله وفى هذا قال تعالى"والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب "
وبين الله للناس أنه خلق من كل شىء خلقنا زوجين والمراد ومن كل نوع من الخلق أبدعنا فردين ذكر وأنثى والسبب لعلكم تذكرون أى لعلكم تعقلون أى تطيعون حكمه وفى هذا قال تعالى"ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"
وبين الله لنبيه (ص)أن الرسولين(ص)قالا لفرعون: الله الذى أنزل من السماء ماء والمراد وأسقط من السحاب مطرا فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى أى فأنبتنا بالماء أفرادا من أنواع مختلفة مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم" ،كلوا أى اطعموا من هذه الأنواع وارعوا أنعامكم أى وأطعموا أى قدموا الأكل لأنعامكم مصداق لقوله بسورة السجدة "فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم" وفى هذا قال تعالى" وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى"
خلق الناس أزواج:
بين الله للناس أن الله خلقهم من تراب والمراد أن الرب أبدعهم من طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"هو الذى خلقكم من طين"ثم من نطفة أى جزء يسير من المنى ثم جعلكم أزواجا أى ثم خلقكم أفرادا أى ناسا" وفى هذا قال تعالى "والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا "
وبين الله للناس أنه خلقهم من نفس واحدة أى أبدعهم من فرد واحد هو الذكر ثم جعل منه زوجه والمراد ثم خلق منه أنثاه مصداق لقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج والمراد وخلق لكم من الأنعام ثمانية أفراد هى "من الضأن اثنين ومن المعز اثنين "و"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين"كما قال بسورة الأنعام والاثنين هما الذكر والأنثى وفى هذا قال تعالى"خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ""
وبين الله أنه هو الذى خلقنا من نفس واحدة والمراد أبدع الناس من إنسان واحد هو آدم(ص)وجعل منها زوجها والمراد وخلق من جسم آدم (ص)امرأته والسبب ليسكن إليها والمراد ليستلذ معها وفى هذا قال تعالى"هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها
وبين الله للناس أن حكم على الناس أن يتقوه والمراد أن يعبده الناس أى أن يطيعوا حكمه ،وبين لهم أنه قد خلقهم من نفس واحدة والمراد قد أنشأهم من إنسان واحد هو آدم(ص)وقد خلق منه زوجه والمراد وقد أنشأ من آدم(ص) امرأته وبث منهما رجالا كثيرا ونساء والمراد وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناث كثيرات وفى هذا قال تعالى" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء "
وسأل الله ألم والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه جعل لهم الأرض مهادا والمراد خلق لهم "الأرض فراشا "كما قال بسورة البقرة والمراد مكان للحياة وفى هذا قال تعالى"ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا"
وبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه على وجوب عبادته وحده أنه خلق من أنفس الناس أزواجا والمراد أنشأ للناس من بعضهم زوجات أى إناث والسبب فى خلقهن أن يسكنوا إليها أى يستريحوا معهن وجعل بين الرجال والنساء مودة أى حب وفسره الله بأنه رحمة أى تبادل للمنافع بالرضا والعفو وفى ذلك وهو خلق النساء من الرجال آيات أى براهين دالة على قدرته ومن ثم على وجوب عبادته وحده لقوم يتفكرون أى "لقوم يسمعون "كما قال بنفس السورة والمراد لناس ينظروا فى الأمر فيعلموا الحق وفى هذا قال تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "
وبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أن الله جعل لهم من أنفسهم أزواجا والمراد خلق لهم من بعضهم نساء وهذا يعنى أنه أنشأ من بعض الرجال إناث هن زوجات رجال أخرين وجعل لهم من أزواجهم والمراد وخلق لهم من زوجاتهم التالى بنين أى صبيان وحفدة أى بنات وبين لهم أنه رزقهم من الطيبات أى أعطاهم من النافعات ، وفى هذا قال تعالى "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات "
وبين الله لنبيه(ص)أنه قد أرسل رسلا من قبله والمراد قد بعث أنبياء من قبل وجوده مصداق لقوله بسورة النحل"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا "وجعلنا لهم أزواجا وذرية والمراد وخلقنا لهم نساء وأولاد وهذا يعنى أن كل الرسل تزوجوا وأنجبوا بلا استثناء وفى هذا قال تعالى "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية
وسأل الله أيحسب الإنسان أن يترك سدى والمراد أيظن الكافر أن يخلق عبثا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)ان الكافر يعتقد أنه يخلق لهوا أى عبثا بلا حساب على العمل،وسأل ألم يك نطفة من منى يمنى والمراد ألم يك جزء من ماء يتدفق مصداق لقوله بسورة الطارق" من ماء دافق"ثم كان علقة أى لحم مرفوع فى وسط الرحم فخلق أى فأكمل الله خلقه فسوى أى فعدل الخلقة فجعل منه الذكر والأنثى والمراد فخلق من المنى الولد والبنت ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الكفار يعرفون أنهم خلقوا من جزء صغير ومع هذا يكفرون بإعادة إحياءهم رغم أنهم لم يكونوا موجودين سابقا ،وسأل أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى والمراد أليس فاعل الخلق السابق عامل على أن يعيد الهلكى للحياة مرة أخرى ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)والكل أنه الله قادر على إحياء الموتى فى الآخرة وفى هذا قال تعالى "ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى "
وبين الله أنه خلق الزوجين الذكر والأنثى والمراد وأنه أبدع الفردين الرجل والمرأة من نطفة إذا تمنى أى من جزء يسير من منى يقذف أى يوضع فى رحم المرأة وفى هذا قال تعالى " وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى"
وبين الله لنبيه (ص)أن لله ملك السموات والأرض وهو يهب لمن يشاء إناثا والمراد يعطى من يريد من الأزواج أطفالا بناتا ويهب لمن يشاء ذكورا والمراد ويعطى لمن يريد من الزواج بنينا أو يزوجهم ذكرانا وإناثا والمراد ويعطى لمن يريد من الأزواج بنينا وبناتا وهو يجعل من يشاء عقيما والمراد ويخلق من يريد من الخلق عاقرا لا ينجب بناتا أو بنينا أو هما معا كذلك وفى هذا قال تعالى " يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما "
ازواج الانعام:
بين الله أن الأنعام ثمانية أزواج أى أفراد مصداق لقوله بسورة الزمر"وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" من الضأن وهى الخراف اثنين أى ذكر وأنثى ومن الماعز اثنين أى ذكر وأنثى وفى هذا قال تعالى "ثمانية أزواج "
وبين الله للناس أن الله فاطر وهو خالق السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا والمراد خلق لكم من بعضكم زوجات وهذا يعنى أن الله أبدع من بعض الرجال زوجات لرجال أخرين ،وخلق من الأنعام أزواجا أى أفرادا يذرؤهم فيه أى يرزقهم منه وفى هذا قال تعالى"فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه " وبين الله لنبيه(ص)أن السادة قالوا:ما فى بطون أى أرحام هذه الأنعام خالصة لذكورنا أى محللة لرجالنا ومحرم على أزواجنا أى وممنوع على نسائنا وهذا يعنى أن الأجنة التى تولد من إناث بعض الأنعام يبيحون أكلها للرجال فقط ويحرمون أكلها على الزوجات ،وبين له أن الأجنة إذا نزلت ميتة أى متوفية من بطون الأنعام فهم فيه شركاء أى متقاسمون لأكل الميتة وهذا يعنى أنهم يبيحون أكل الميتة ، وفى هذا قال تعالى "وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء "
أزواج النبى(ص):
خاطب الله النبى (ص)فيسأله :لم تحرم ما أحل الله لك والمراد لماذا تمنع على نفسك الذى أباح الله لك تبتغى مرضاة أزواجك أى تريد بالتحريم قبول وهو رضا نساءك عنك؟والغرض من السؤال هو إخباره ألا يحرم على نفسه ما أباح الله له وهذا يعنى أنه حرم على نفسه شىء مباح له كان يفعله قبل التحريم بالقسم على التحريم ولم يحرمه على الناس وهو يدخل ضمن المختارات مثلما يحرم الفرد على نفسه طعام معين لا يذوقه لسبب ما ولكنه يعرف أن الله لم يحرمه عليه وهو مصدق بحكم الله ولكنه لا يذوقه لأنه وجد منه قديما ما لا يسره وفى هذا قال تعالى "يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك "
البقية على الرابط
