القطع
القطع المتجاورات في الأرض :
بين الله للناس أن فى الأرض قطع متجاورات والمراد أن فى اليابس تضاريس متلاصقة وفيها جنات أى حدائق من الأعناب والزرع وهو المحاصيل الحقلية والنخيل الصنوان وهو النخل المتشابه ومنه النخيل غير الصنوان أى غير المتشابه وهو المختلف وهذا يعنى النخل ذو الصنف الواحد والنخل ذو الأصناف المختلفة وفى هذا قال تعالى:
"وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان "
قطع الوتين عن النبى(ص) :
بين الله للناس أن محمد(ص)لو تقول عليه بعض الأقاويل والمراد لو افترى عليه بعض الأحكام أى لو نسب إلى الله الذى لم يقله لحدث التالى أخذنا منه باليمين أى شللنا منه الجانب الأيمن ثم لقطعنا منه الوتين والمراد وشللنا منه اللسان فما منكم من أحد عنه حاجزين أى مانعين والمراد لا يقدر أحد منكم أوصاه بالكذب على منع عذاب الله له وإنه لتذكرة للمتقين والمراد وإن القرآن لرحمة للمطيعين لما فيه من الأحكام .
وفى هذا قال تعالى:
"ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين "
قطع أيدى السراق:
وفى هذا قال تعالى :
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله "
بين الله لنا أن السارق والسارقة وهما من أخذا مال الغير أيا كان نوعه جهرا أو سرا دون رضاه الواجب فيهم هو قطع أيديهم أى فصل أكفهما عن أذرعهما وهذا جزاء ما كسبا والمراد عقاب الذى صنعا وهو السرقة وهذا الجزاء نكال من الله أى انتقام فرضه الله منهم وهو العزيز أى القوى الحكيم أى القاضى بالحق ، وفى هذا قال تعالى :
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله "
من عقوبات المحاربين قطع الأيدى والأرجل :
بين الله لنا أن جزاء وهو عقاب الذين يحاربون الله ورسوله (ص)أى يحادونهم مصداق لقوله بسورة المجادلة"إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين"والمعنى أن عقاب الذين يعادون دين الله ونبيه(ص)وفسرهم بأنهم الذين يسعون فى الأرض فسادا والمراد الذين يعملون فى البلاد بالظلم وهو حكم غير الله هو أحد العقوبات التالية:
يقتلوا أى يذبحوا أى أن يصلبوا أى يعلقوا على المصلبة وفسر هذا بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف والمراد أن تبتر يد من اليدين والرجل المخالفة لها فى الجهة ويعلق حتى يموت على المصلبة أو أن ينفوا من الأرض والمراد أن يخرجوا من اليابسة أى يغرقوا فى الماء ،ويبين لنا أن ذلك خزى لهم فى الدنيا أى ذل أى عذاب لهم فى الحياة الأولى مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"لهم عذاب فى الحياة الدنيا" ولهم فى الأخرة وهى القيامة عذاب عظيم أى أليم مصداق لقوله تعالى بسورة النور"لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة" وفى هذا قال تعالى :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"
قطع المجاهدين الأودية:
بين الله للمؤمنين أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة والمراد لا يعطون مالا قليلا ولا كثيرا فى سبيل الله ولا يقطعوا واديا أى ولا يجتازون مكانا لحرب العدو إلا كتب لهم والمراد إلا سجل لهم الإنفاق عملا صالحا وقطع الوادى عملا صالحا أخر والسبب أن يجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون والمراد أن يعطيهم أجرهم بأفضل ما كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة النحل"ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " وفى هذا قال تعالى :"ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون "
قطع اللينة :
بين الله للمؤمنين أن ما قطعوا من لينة والمراد ما دمروا من شجرة أو تركوها قائمة على أصولها والمراد أو دعوها باقية على جذورها فبإذن الله أى فكل منهما بحكم الله وهذا يعنى أن الحرب تبيح للمجاهد حرية التصرف فى النبات بتدميره إن كان سيمكن العدو منه أو تركه إن كان سينفعه فى حربه والله يخزى الفاسقين والمراد والله يذل أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "وأن الله مخزى الكافرين"
وفى هذا قال تعالى:"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين"
تقطيع الأرض بالقرآن:
بين الله لنا أن الله لو أنزل قرآنا أى وحيا عمل به التالى :سيرت به الجبال أى حركت به الرواسى وقطعت به الأرض والمراد وجزئت به الأرض لأجزاء وكلم به الموتى أى أحيى به الهلكى ما آمن الناس بحكم الله نتيجة هذه المعجزات مصداق لقوله بسورة يونس"لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية "وبين لنا أن الأمر وهو الحكم لله جميعا أى كله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله" وفى هذا قال تعالى:
"ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا "
تقطيع الناس دينهم :
بين الله لنا أن الناس بعد أن كانوا أمة واحدة تقطعوا أمرهم بينهم أى تفرقوا دينهم بينهم والمراد انقسموا لأحزاب كل حزب يفسر الدين حسب هواه مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون" وبين لنا أن الكل إليه راجع والمراد أن الجميع إلى جزاء الله عائد سواء ثواب أو عقاب وفى هذا قال تعالى:
"وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الناس بعد ان كانوا كلهم على دين واحد تقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمراد فرقوا دينهم بينهم فرقا مصداق لقوله بسورة الروم "من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا "والمراد أن الدين الحق حوله الناس لقطع كل فريق له قطعة أى تفسير مخصوص للدين وكل حزب بما لديهم فرحون والمراد وكل فريق بالذى عندهم مستمسكون وهذا يعنى أن كل فريق محافظ على تفسيره للدين مطيع له وطلب الله من نبيه (ص)أن يذرهم فى غمرتهم حتى حين والمراد أن يتركهم فى خوضهم وهو كفرهم يستمرون حتى موعد موتهم بعد أن أخبرهم بوحى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام "ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون" وفى هذا قال تعالى:
"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم فى غمرتهم حتى حين "
قطع الإنسان السبب:
طلب الله من كل إنسان يظن أى يعتقد الإعتقاد التالى :أن لن ينصره الله فى الدنيا والأخرة والمراد أن لن يرحمه الرب فى الأولى والقيامة أى أن لن يؤيده الرب فى الأولى والقيامة بثوابه الطلب التالى :أن يمد سبب إلى السماء أى أن يصنع سلم إلى الأعلى والمراد أن يدبر مكيدة ويعملها فى دين الله ثم ليقطع هل يذهبن كيده ما يغيظ والمراد ثم لينظر هل يزيلن تدبيره ما يغضب وبالطبع النتيجة هى أن المنتظر هو الهالك والله هو الباقى ، وفى هذا قال تعالى:
"من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والأخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع هل يذهبن كيده ما يغيظ "
قطع الأرحام :
سأل الله المنافقين :فهل عسيتم إن توليتم أى كذبتم بالحق أن تفسدوا فى الأرض أى تبغوا أى تحكموا فى البلاد بالظلم وفسر هذا بقوله وتقطعوا أرحامكم والمراد وتنسوا منافعكم وهى أوامر الله التى يجب وصلها مصداق لقوله بسورة البقرة "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل "؟وهذا يعنى أنهم سيحكمون البلاد بالباطل وهو الظلم ويبين له أولئك الذين لعنهم الله أى غضب الله عليهم"كما قال بسورة الفتح والمراد أضلهم وفسر هذا بأنه أصمهم أى أضلهم وفسره بأنه أعمى أبصارهم أى أضل قلوبهم عن الحق لأنهم أرادوا ضلالهم وفى هذا قال تعالى:
"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "
تقطع قلوب المنافقين:
بين الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب وفى هذا قال تعالى :
"لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم "
قطع أمر الله الموصول :
من هم الفاسقون فى نهاية الآية السابقة ؟يجيب الله فيقول"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"ويفسره قوله بسورة آل عمران"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا"فنقض العهد هو أخذ الثمن القليل بدل من طاعة عهد الله والمعنى الذين يخالفون حكم الله من بعد إنزاله ويفسره قوله"ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل"فقطع الذى حكم الله أن يوصل هو نقض العهد والمعنى أى يعصون الذى حكم الله به أن يطاع ويفسره قوله "ويفسدون فى الأرض"الذى يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها "والمعنى ويخربون الصالح وهو العدل فى البلاد وقوله "أولئك هم الخاسرون"يفسره قوله بسورة القصص"ثم هو يوم القيامة من المحضرين "فالخاسرون هم المحضرون أى المعذبون والمعنى أولئك هم المعذبون ومعنى الآية الفاسقون الذين يخالفون حكم الله من بعد معرفته أى يعصون الذى حكم الله أن يطاع أى يحكمون بالظلم فى البلاد أولئك هم المعذبون .
وفى هذا قال تعالى :
"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون "
قطع طرف من الكفار :
بين الله للمؤمنين أن النصر يكون من عنده والمراد أن العز يكون بسبب من لديه وهو حكمه الذى يطيعه المسلمون ودفاعه عنهم والله هو العزيز أى القوى الذى يعز من يريد بقوته وهو الحكيم أى القاضى بالحق والسبب الثانى هو أن يقطع طرف من الذين كفروا وفسره بأنه يكبتهم والمراد أن يقهر بعض من الذين كذبوا وهم المقاتلين أى يهزمهم حتى ينقلبوا خائبين والمراد حتى يرجعوا ديارهم خاسرين
وفى هذا قال تعالى :
" وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين"
قطع دابر الظالمين :
بين الله لنبيه(ص) أنه قطع دابر القوم الذين ظلموا أى أهلك أى عذاب كل الناس الذين كذبوا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "والحمد لله رب العالمين والمراد والحكم لله خالق الكل وهذا يعنى أن الله هو الذى يمضى حكمه فى خلقه كلهم وفى هذا قال تعالى :"فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين "
