يتخلصون من زوجاتهم كالنفايات ويهجرون أطفالهم..موسم «الزواج السياحي» ..ساعات من المتعة ثم ذهاب بلا عودة

محمد العشري(ضوء): أنا لست مفتياً أو واعظاً ولكنى أقدم خالص العزاء للحياة الزوجية الفاضلة التي دهستها عجلة المال ،والتي يدفعها العوز والنفوس الضعيفة،فالمرأة تستحق مكانة متميزة عند زوجها كما أوصانا ديننا الحنيف ،وليست مجرد حفرة لممارسة المتعة ،ليتم التخلص منها في وقت محدد تماما كما يحدث مع عاهرات الشوارع ،فأنا أطالب بإلغاء جميع مسميات الزواج التي لا تتيح للمرأة حياتها الطبيعية مع زوجها وتؤمن الحياة المستقرة والهادئة بعيدا عن أي نزوات جانبية،فبعيداً عن حدود الوطن الجغرافية، وخوفاً من الاقتراب من الخطوط الحمراء، يتم وبهدوء شديد بعضاً من أشكال الزواج، والذي يندرج تحت مسمي «الزواج السياحي»، بين أنثى باحثة عن الاستقرار المادي أو المعنوي، ورجل يحاول النجاة بنفسه خوفاً من الوقوع في شباك الغريزة الجنسية المحرمة، فَيُعقد اتفاقاً بينهما للاستمتاع الغريزي المؤقت، شريطة أن يصبح الإنجاب غير قابل للطرح أو النقاش، أمام المأذون الشرعي وشاهدين اثنين، لينتهي هذا «الزواج» في لحظة ودون أية مقدمات حتى من مجرد مشاهد الوداع الحارة بينهما، بعد أن يؤكد « الزوج السائح» حجز المغادرة للعودة إلى دياره من رحلته السياحية القصيرة، تاركاً وراءه مجموعة من الذكريات والتي قد تتحول في وقت ما إلى سلسلة من الأحداث المؤلمة، لعل أصعبها رفضه لوجود طفل قدره أن يكون نتاج علاقة زوجية عابرة.
أيميل زوجتي
يقول "أبو فادي" (45 عاماً): إنه عاش تجربة الزواج السياحي خلال إحدى سفرياته المتكررة لدولة آسيوية من أجل التنسيق لإحضار عمالة منزلية، مما يستدعي ذلك إقامته لفترة طويلة، وخوفاً من الوقوع في براثن الخطيئة ارتبط بعلاقة زوجية من إحدى مواطنات البلد لفترة زمنية حددها بثلاثة أسابيع شريطة عدم الإنجاب، حيث وافقت الفتاة على ذلك مقابل حصولها على مبلغ مالي كبير، معتبرة تضحياتها بأمومته ووقتها لا يقدر بثمن.
وأضاف: حرصت على تعاملها بالحسنى، على أنها زوجة مؤقتة للاستمتاع وتحت مسمى "زواج سياحي"، ولا أنكر أنني عشت أجمل اللحظات مع شابة صغيرة خاصة وأنني كنت مطمئناً لهذه العلاقة الزوجية لبعدي عن شبهة "الحرام"، ولكنها للأسف حاولت خراب بيتي بعد أن طلقتها وذلك بإرسال بعض الصور التي كانت تجمعنا سوياً على أيميل زوجتي والتي تعاملت بحكمة مع الموقف، وتقبلت أسفي وندمي ولكن مقابل مرافقتها لي في كل سفرياتي السياحية أو العملية.
داء "الهربس"
وبعد رحلة سفر للاستجمام مع مجموعة من الأصدقاء أصبح "عبد الله" من المترددين على عيادات الأمراض الجلدية والتناسلية، بعد أن أصيب بداء "الهربس" بسبب علاقة زواج عابرة نصحه بها أصدقاؤه، عندما لاحظوا إعجابه الشديد بموظفة استقبال الفندق، حيث يقول:
كنت أسمع عن أسماء هذه الزيجات التي تظهر في مجتمعنا من وقت لآخر، ورغم ذلك لم أكن أتوقع أن أمارس حقي الشرعي من خلال إحدى هذه المسميات، مضيفاً أنه كان مسمى الزواج السياحي مناسباً لوضعي فتوكلت على الله، بعد أن وجدت الموافقة المبدئية من العروس، والتي رحبت بفكرة الارتباط لأيام معدودة، فقد سبق لها الزواج لمدة شهر واحد، مبدياً أسفه وندمه على هذا التهور الذي أقدم عليه، ليكتشف بعد عودته من رحلته السياحية إصابته بمرض معدٍ ينتقل عن طريق العلاقة الخاصة بين الزوجين ألا وهو مرض "الهربس".
دعارة مقننة
ويوضح "ريان مفتي" محامٍ وقانوني، الرؤية القانونية للزواج السياحي، بأنه من الأسماء المستحدثة والمحدد بفترة زمنية معينة، واصفاً حالاته ب"الدعارة المقننة" خاصة في بعض الدول العربية، والتي تكثر فيها مثل هذه الزيجات، حيث تستقطب الأشخاص الذين يرغبون في فعل المحرم ولكن "برخصة"، ففي لحظة يجد "العريس" نفسه محاطاً بالمأذون والشهود لإتمام هذا العقد.
وأضاف أن الزواج السياحي عبارة عن عقد يعقد به الرجل على المرأة لمدة معينة وفي نيته طلاقها بعد قضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم فيه، ويسمى أيضاً بالزواج المؤقت والزواج المنقطع وهو أن يعقد الرجل على المرأة يوماً أو أسبوعاً أو شهراً، وسمي بالمتعة كأن ينتفع الرجل ويتبلغ بالزواج ويتمتع إلى الأجل الذي حدده، وهو زواج متفق على تحريمه بين أئمة المذاهب، حيث قالوا: إنه إذا انعقد يقع باطلاً، مستدلين على ذلك بأن هذا الزواج لا تتعلق به الأحكام الواردة في القرآن بصدد الزواج والطلاق والعدة إلى جانب الميراث، فيكون باطلاً كغيره من الأنكحة الباطلة، وجاءت مصرحة بتحريمه، فعن سبرة الجهني أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء، قال: فلم يخرج منها حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ رواه ابن ماجة: أن رسول الله حرم المتعة فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة، وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية، وأن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته، وأقره الصحابة رضي الله عنهم، وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئاً، وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سُئل عن المتعة، فقال: هي الزنا بعينه، ولأنه يقصد به قضاء الشهوة، ولا يقصد به التناسل، ولا المحافظة على الأولاد، وهي المقاصد الأصلية للزواج، فهو يشبه الزنا من حيث قصد الاستمتاع دون غيره.
حمل سفاح
وأكد "المفتي" أن هذا الزواج السياحي يضر بالمرأة؛ لأنها بهذا الزواج تتحول إلى سلعة تنتقل من يد إلى يد كما يضر بالأولاد، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ويتعهدهم بالتربية والتأديب، مضيفاً أنه من صور الزنا التي يحاول البعض تحليلها على نفسه مع علمه بأن المرأة التي يقعد عليها قد تكون متزوجة من غيره في ذات الوقت أو قبله بساعة، وفي حال أن نتج عن هذا الزواج حمل أو إنجاب فيكون الحمل سفاحاً وليس ناتجاً عن زواج شرعي وصحيح.
مجرد لعبة
ويقول "د.عبد الله الجفن" الباحث الإسلامي: لقد طرأت علينا أمور لا تعترف بها الشريعة، فالمقاصد واضحة بالنسبة للزواج، حيث يترتب عليه الميراث والأحكام الشرعية، موضحاً أن الزواج الذي لا يحمل صفة الاستمرارية فهو زواج باطل، والزواج السياحي الذي ينتهي بمدة معينة أحد أشكاله، مشيراً إلى أنهم في حال أجازوا هذا الزواج فإنهم بذلك أطلقوا العنان لكل رجل يسافر يومي الأربعاء والخميس للسياحة بالزواج ثم تطليق زوجته يوم الجمعة، وكأن الزواج مجرد لعبة، وقد تقوم المرأة المطلقة بتكرار الزواج من ثاني وثالث دون الالتزام "بالعدة"، متسائلاً أيعقل أن تعتد المرأة المطلقة بعد زواج دام لمدة 72 ساعة؟.
الحل في التعدد
وذكر "د.الجفن" بأن كل هذه الأنواع من الزيجات المبتكرة تقع تحت مظلة المتعة وتجلب المفاسد على الأمة؛ لأنها قد تكون سبباً لأن يتحول الرجال إلى سائحين والنساء إلى سلعة بهدف الإشباع الغريزي المؤقت، فيتحول الزواج إلى مشروع "بزنس" للمرأة ويصبح الرجال مغرمون بالمتعة السياحية المؤقتة، عاكفاً على بعض الحلول المناسبة التي قد تكون سبباً لتجنب الرجال هذا الزواج ولكنها قد تغضب النساء، وهو أن يتزوج الرجل بامرأة ثانية وثالثة ورابعة زواجاً شرعياً، حتى يستطيع زوجاته التناوب على مرافقته خلال السفر إذا لم تسمح ظروف إحداهن لأي ظرف ما.
أمراض معدية
وحذر "د.سمير زامو" استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية من انتقال بعض الأمراض المعدية بين الزيجات السريعة، والتي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة في حال كان أحدهما مصاباً بالمرض كال"هربس" و"السيلان" و"الإيدز"، بالإضافة إلى مرض الكبد الوبائي والتي تصنف من الأمراض الجنسية، حيث أن من أهم أسبابها ممارسة الجنس مع أشخاص متعددين قد يكونوا حاملين لفيروسات معدية، خاصة في البلاد التي لا تطبق الفحص الطبي للزوجين قبل الاقتران.
إرضاء النفس
وحول المظاهر الاجتماعية السلبية للزواج السياحي أكد "د.صالح الدبل" أستاذ علم الاجتماع الجنائي المساعد بكلية الملك فهد الأمنية، بأن إجراءات الزواج السياحي إذا تمت وفق الزواج الشرعي المتعارف عليه، فهو صحيح ويترتب عليه جميع الحقوق الشرعية من حمل وإرث ونفقة والتي تحل بالطرق النظامية، واصفاً الزواج بنية الطلاق بمحاولة خداع الطرف الثاني "الزوجة" أو نوع من إرضاء النفس لدى الأشخاص الذين يشعرون باللوم، فيحاولون تخفيفه بأن يقنعوا أنفسهم بأنه لم يذهبوا للفساد وإنما تزوجوا زواجاً شرعياً، وهي مبررات نفسية أكثر منها رسمية، واصفاً حالة هؤلاء الرجال الذين يفضلون هذا النوع من الزواج بأنهم غير مستقرين عاطفياً مع زوجاتهم، فيحاولون إيجاد حل سريع لتعاستهم بأسلوب خاطئ، مما يؤثر على الزوجة الثانية التي قبلت أو خدعت من رجل جعلها محطة مؤقتة للتنفيس الجنسي، ثم تطليقها لتعيش ويلات الندم وهي وحيدة خائفة من تجربة الطلاق الذي تخشاه النساء.
وأضاف: تقع بعض الأضرار الاجتماعية على المقبلين على مثل هذا النوع من الزواج، لأنه سيترك زوجته وأبناءه دون توجيه ويضطر للمغيب خارج البلاد من أجل الزواج لمدة قد لا تقل عن شهر، وبالتالي يصبح هناك انقطاع عن أسرته، إضافة للضرر اللصيق مما يتحمل الأطفال الناتجون جزءاً فتتفاقم المشكلة، حيث يوجد العديد من الأبناء السعوديين في بلاد مختلفة من العالم رفض أباؤهم انتسابهم لهم، وتحول أمهاتهم إلى حاضنات، فراحة شهر يترتب عليها عناء لفترة طويلة.
شرعنة الجريمة
ويصف "د.محمد الحامد" استشاري الطب النفسي ارتباط الرجل بزواج عابر خلال إحدى سفرياته بأنها "شرعنة الجريمة" لأجل أن تأخذ بعض الأمور الشكل الشرعي وليس الإجرامي، بمعنى أن نلبسه لباساً شرعياً لأخذ الصفة الشرعية وهو بعيد عنها.
أنظمة سفارات
وأوضح أسامة نقلي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن المواطن رجل واعٍ ومدرك لكل ما هو حوله، وعادةً ما تكون التحذيرات الصادرة من الجهات المعنية تدور حول الأنظمة والنواحي الأمنية، واصفاً حدوث مثل هذه الزيجات بالأمور الشخصية والتي لا توجد حيالها تعليمات صريحة، مشيراً إلى أن للدولة أنظمة وتعليمات بالنسبة للزواج والذي يحكم فيه وفق ما تقضيه الشريعة، وهذه الأنظمة معروفة لدى المواطن تماماً، أما فيما يتعلق بالزواج من غير المملكة فتحكمه تنظيمات واضحة تطبقها السفارات في الدول بالتنسيق مع وزارة الداخلية.






التعليق