كتاب اليوم
حليمة مظفر حصة مدرسية للموسيقى.. لمَ لا؟! أعتقد أننا بحاجة لأن تكون هناك حصة مدرسية للموسيقى الراقية وتعليمها، وأستغرب أنه حتى الآن لم تتم إضافتها ضمن قائمة مواد الفنون بالجداول المدرسية للطلبة والطالبات بعد ادعاء التطوير في المناهج والطرق التعليمية التي تروج لها وزارة التربية والتعليم في "كتاتيبها" كما يُسميها الزميل محمد السحيمي، وخاصة في مدارس الصغار، فهم أشد حاجة لها، لما بها من فوائد أثبتتها بعض الدراسات العلمية كتعزيز التوازن الوجداني النفسي وتقوية الذاكرة وقدرة الاستذكار.وهنا؛ لا أقصد الموسيقى المفلسة الصاخبة التي غزتنا مع غزو "البط " الراقص في الفضائيات، وإنما الراقية كموسيقى بتهوفن والعبقري موزارت أو موسيقى عبد الوهاب وحليم وغيرهم؛ فتعليمها يربي الذوق الرفيع والأدب والإحساس بالقيم الجمالية في الأشياء من حولنا مهما كانت متواضعة، وهو ما نفتقده كثيرا في حياتنا وممارساتنا السلوكية اليومية في البيت والشارع وحتى العمل، لكن للأسف أن علاقتنا بالفنون جميعها قد وترها التطرف الديني الذي ساد المجتمع لفترة طويلة، وما يزال، ولهذا نحتاج موقفا جادا لتصحيح ذلك.
ومحط استغرابي من تأخر الوزارة في اتخاذ هذه الخطوة الجادة للتطوير التربوي الثقافي بمدارسها، هو أنها بمنعها تعليم الموسيقى أو استعمالها في أنشطتها المسرحية المدرسية تكون خارج الواقع الحياتي الذي يعيشه طلابها وطالباتها من هذا الجيل وما بعده، إذ تتعامل آذانهم مع هذه الثقافة السماعية بشكلها اليومي، سواء من القنوات الفضائية والغنائية خاصة، وفي أكثرها ممولة بأموال سعودية، أو عن طريق المواقع العنكبوتية الغنائية التي يصممه بعض طلابها وطالباتها.
"وبلاش نروح بعيد" فلا يخلو شارع عام لدينا من محل أو محلات مُرخصة من قبل وزارة التجارة لبيع الغث والسمين من"الكاسيت والسيديهات" الغنائية، فيما قنواتنا السعودية تبث أغنيات وحفلات المطربين السعوديين والخليجيين، وبعضها تُنظم في المواسم ببعض المدن السعودية، ويحضرها آلاف السعوديين الذين يتراقصون ويتمايلون طربا على مقاعدهم.
ونقترب أكثر؛ ونشاهد مهرجان الجنادرية الوطني وتنظيمه السنوي لأوبرا غنائية موسيقية ضخمة تُحشد لها الملايين ويغني فيه الكبار، فيما يومنا الوطني يُجيش له المطربون وقتهم احتفالا به، وبعد كل هذا تأتي وزارة التربية والتعليم وتتجاهل الواقع الاجتماعي وهذه السياسة الثقافية التي تعززها زميلاتها من بعض الوزارات، وتحرم الطابور الصباحي من الاستماع لعزف موسيقي بريء يُعزف بحماس مع النشيد الوطني، والعلة "حرمانية" الموسيقى؛ والتي هي مسألة فقهية خلافية، ومن بابها ضاق الجدول المدرسي بحصة واحدة على الأقل للموسيقى، وأتعجب: كيف سيقتنع الطالب بحرمانيتها وهو يسمعها في سيارة والده وأخيه ويشاهدها في قنواته الوطنية؟! ولكنها "أنفلونزا الازدواجية".
وأتذكر جيدا أني كنتُ قد اقترحت إضافة حصة لتعليم الموسيقى في المدارس وإدخالها ضمن حصص الفنون، على أن تكون حصة اختيارية لا إجبارية احتراما لمن يؤمن بحرمانيتها ولا يرغب بها، وذلك عام 1424 - إذا لم تخني الذاكرة - في إحدى جلسات النقاش الثقافي بملتقى المثقفين السعوديين الأول الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام، والآن أعيد اقتراح ذلك على وزارة التربية والتعليم، احتراما لواقعنا الذي يعيشه أبناؤنا وبناتنا، وارتقاء بذوقهم الجمالي وحماية لهم من "الضوضاء" الموسيقية التي تحاصرهم، وتنحط بسلوكياتهم وتفقدهم ذاكرتهم.








التعليق