إطلالة على الحالة العلمية والأدبية في جازان
جبران بن سلمان سحاري .
إن من يطالع كثيراً في (تاريخ جازان) المسمى قديماً "المخلاف السليماني" وخصوصاً (تاريخ الأدب) يجد نهضة أدبية كبري في عقود متتالية، غفل عنها الكثير من الناس، وقصر الكتاب في تناولها بالبحث والدراسة، فلم تعط حقها مع وجود الكثير من المهتمين والباحثين في الأدب العربي، وأنا سأتناولها بشيء من الإيجاز حسب المقام فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: عليك أن تعلم أن التراث هناك لم يحظ بعناية تليق به إلى درجة وجود مخطوطات كثيرة لم تحقق ولم تطبع إلى يومك هذا، ومن أوائل ما طبع، وخرج إلى النور في جازان كتاب (هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن) للشيخ أحمد ابن فضل بن علي العبدلي، وبعد ذلك تأخرت الطباعة إلى حدود سنة 1388هـ وكتاب العبدلي طبع في القاهرة في (المطبعة السلفية) سنة 1351هـ ، فلم يمض على طباعته ثمانون سنة، وكنا نتوقع أن من الكتب ما حظي بالطباعة والعناية قبل مئة سنة وأكثر، ولكن مع الأسف ظل الكثير من التراث حبيس الأدراج إلى سنوات متأخرة حتى تم افتتاح (نادي جازان الأدبي) فقام بجهود مشكورة في جانب الطباعة وخدمة التراث العلمي في المنطقة، وأقبل الكثير من الباحثين أخيراً على البحث عن المخطوطات وتحقيقها في حدود سنة 1395هـ.
فرأينا بعد ذلك (نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود) للشيخ عبدالرحمن بن أحمدالبهكلي و(خلاصة العسجد في دولة الشريف محمد بن أحمد) له أيضاً . و(الديباج الخسرواني في أخبار أعيان المخلاف السليماني) للحسن بن أحمد المعروف بــ(عاكش( و(معجم المدن والقبائل اليمنية) للشيخ إبراهيم بن أحمد المقحفي وغيرها. وهكذا توالت الطبعات في الآونة الأخيرة، ورأينا بحمد الله الإقبال على نشر تراث المنطقة.
أما النهضة الأدبية فإنها بدأت قبل سنة 1155هـ ، وظهر الأدباء والشعراء والكتاب،وكان من أشهرهم أديب الجنوب وعلامة (ضمد) الحسن بن علي البهكلي(ت: 1155هـ) صاحب(المقامة الضمدية) التي حققها أخيراً الأستاذ/ عبدالله أبو داهش، وموضوع هذه المقامة: أن أديب الجنوب أجرى أحداثها حول كرمة مر بها في نزهة من نزهه الريفية، وعالج فيها بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية، حيث صور حياةالناس وما كانوا عليه في مجتمعهم من مظاهر الحياة المختلفة وأشار إلى أمراء المخلاف السليماني في تلك المرحلة التاريخية بقوله: "أم أردت سكون الأطراف، تبعاً لبعض الأشراف" وكرر ذكرهم مراراً كما في قوله: "رفقة شرائف" وقوله: "في بعض حدائق الأشراف"... الخ.
وأشار أيضاً إلى بعض عناصر البيئة الطبيعية في تهامة مثل قوله: "سيل يملأ الشعاب والبطاح" و"البشام" و"الأثل والآراك، وزرع الذرة وغرائس التنباك"... الخ. ونلحظ في المقامة الحوار الذي صاغة بأسلوبه فأضفى على المقامة المتع الأدبية،وتجسيد المعنويات في صور المحسوسات كالكرمة والسيل وغيرهما، ونجد في المقامة كثرةالمحسنات البديعية والتضمين والاقتباس ونحو ذلك.
ونجد جزالة الألفاظ ، وحسن الأسلوب، وترابط الجمل والعبارات والقدرة على التعبيروالتصوير، وترى أسلوب القرآن جلياً عنده كقوله "أعجاز الشجر" وقوله: "فاعتصموا منه بجبل عال" والاقتباس: (فكأنما أحيا الناس جميعاً). وأول المقامة كأنه يحكي قصة واقعية حيث قال: "خرجنا نحن وبعض الأخوان إلى أرض ضحية من أعمال هجرة ضمد فوجدنا في بعض مسائله كرمة مورقة، وبلهب شمس القيظ محرقة، فاشتاق لسان الحال بهذه المقامة، وهي على جمود قريحة قائلها علامة وأي علامة؟".. الخ.
قلت: وفي عبارته الأخيرة التواضع الجم، وإلا فهو أديب الجنوب - كما تقدم - وليس بذي قريحة جامدة . ثم يواصل قائلاً: "ومن عجائب الاتفاق، ونوادر الغرائب الحلوة المذاق، أن ضمتنا بعض النزه مع بعض الرفاق بأرض ندية، من رياض الهجرة الضمدية إذ مررنا بكرمة في بعض تلك الجنان، ناحلة الجسم ذاوية الأغصان" ثم ذكر القصة بتمامها، و(ضمَد) بفتح الميم مدينة في المخلاف السليماني يكثر فيها (البهاكلة) وهي عائلة مشهورة، وضمد الآن على طريق جازان للقادم من نجد، وفيها الكثير من العلماء والقضاة و(الكرمة) هي شجرة العنب. فهذه المقامة دليل واضح على بداية النهضة الأدبية في ذلك الوقت وهي نموذج يسير.
ومن مؤلفات البهكلي غير هذه المقامة (التاريح المنظوم) نظم تاريخ زمانه، وكان شاعراً بارعاً فمن أجمل شعره قوله:
خليلي كم أخفي هوى لا أطيقه وأكتم حر البـيـن بـيـن ضلـوعـي
وحبكما فيما تجــن جـوانحـــي من الوجد أو مما تفيض دموعي
ومن القصائد في ذلك العصر القصيدة الزهدية المشهورة في قيام الليل للشيخ العلامة أحمد بن عبدالقادر الحفظي رحمه الله المتوفي سنة (1133هـ) كما قال الزركلي في(الأعلام) واسم هذه القصيدة العصماء: (النفحة القدسية والتحفة الأنسية) وقد حققها أخيراً وعني بها الأستاذ/ علي بن محمد العمران وبذل جهداً مشكوراً في ضبطها وتصحيحها، ومطلعها قوله:
فـتـح نظمي ومقالي حـمـد رب العالمينا
وصـلاة الله تـالـــي تبلغ الهادي الأمينا
وعـلـى صحـب وآل وجـمـيـع الـتـابعـينا
ما بدا نور الوصـال في وجوه الساجدينا
فـاز من قام الليالي بـصـلاة الخاشعـيـنا
وقد كرر هذا البيت عدة مرات، لأن معناه مقصود، وهو التأكيد على أهمية قيام الليل، ثم قال بعد ذلك:
أيها الناس استجـيـبوا إن دعـيـتـم للحياةِ
واستقيموا وأنـيـبــــوا قبل تعجيل الممات .
وهذه القصيدة المفيدة جداً، وممتعة وسهلة سلسة.
ومن مؤلفات الشيخ الحفظي غيرها وهي ما تزال مخطوطة مع الأسف: (الأزهار الفائحة في أسرار الفاتحة) و(ضياء الشمعة في شرح خصوصيات الجمعة) و(حل العوقة عن أهالي دوقة) و(عقد الجواهر: (500) بيت) و(المبسوطات (600) بيت وغيرها.
ومن أدباء جازان وعلمائها الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي الذي ولد بقرية (السلام) التابعة لمدينة المضايا جنوبي جازان ورعى الغنم ثم قرأ القرآن وبدأ طلبا للعلم في السادسة عشرة من عمره فظهر فضله وصنف كتباً كثيرة أكثرها نظم متين لأمهات العلوم فمنها: (الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة) و(اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) و(سلم الوصول إلى علم الأصول) و(المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية) و(المنظومة القاتية) وغيرها من المنظومات.
توفي عام 1377هـ ولأحمد مدخلي كتاب عنه بعنوان (الشيخ حافظ الحكمي).
ـ كذلك من الشعراء الشاعر محمد بن علي السنوسي الذي ولد في (جازان) سنة 1342هـ ، وتوفي بها سنة 1407هـ وهو شاعر مطبوع، بدأ نظم الشعر وعمره ستة عشر عاماً ويمتاز بجودة شعره وحسن الصياغة ورقة الأحاسيس لقب "شاعر الجنوب" وصدرت له مجموعة من الدواوين منها: (القلائد) و(الأغاريد) و(الينابيع) و(نفحات من الجنوب) وقد قام (نادي جازان الأدبي) بطباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر سنة 1403هـ وهذا الشاعر من أجمل شعره وأشهره قصيدة (أذان الفجر) وقد ذكرتها في كتابي (نيل الأرب من أجمل قصائد العرب) يقول في مطلعها:
ارتفاع الأذان فوق المــآذن في انبلاج الصباح والليل سـاكن
دعوة تحمل الحياة إلى الكون وسكــانـــه قــــرى ومـــدائـن
وانطلاق إلى الفلاح الخيـــ ــر إلى الحق والهدى والمحاسن
كلما ردد المــؤذن لـفـظــاً شعشع النور وانجلى كل غـايـــن
تـتـنـدى به النفوس وترتا حُ ارتـيـاحَ الربى بـقـطر الهواتن
إلى آخر القصيدة وهي جد جميلة، حيث سمع الشاعر في أذان الفجر دعوة تهيب بالناس والحياة أن يستقبلوا يومهم الجديد بعبادة الباري تبارك وتعالى الذي جعل الليل لباسا وجعل النهار معاشاً، يسمع أذان الفجر فيبصر مع كل نغمة من نغمات المؤذن موجة من أمواج نور الصباح الجديد، ويحس فيه جمال النسمات العطرة (تتندى بها النفوس وترتاح) فتبادر إلى ترديد لفظ الأذان مع المؤذن، وهي ترفع مع الشاعر الدعاء إلى الله بأن يظل هذا النداء خالداً خلود الوجود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والحديث عن الأدب في جازان تطول ذيوله، ويحتاج إلى رسالة علمية تتحدث عنه، وإنما هذه نبذة يسيرة، وإلماحة سريعة عنه تتناول بعض نماذجه وتعرج عليها، ولعل الله أن يـيسر في ذلك تصنيفاً يليق بأدباء المنطقة .
وبالله التوفيق .
جبران بن سلمان سحاري .
إن من يطالع كثيراً في (تاريخ جازان) المسمى قديماً "المخلاف السليماني" وخصوصاً (تاريخ الأدب) يجد نهضة أدبية كبري في عقود متتالية، غفل عنها الكثير من الناس، وقصر الكتاب في تناولها بالبحث والدراسة، فلم تعط حقها مع وجود الكثير من المهتمين والباحثين في الأدب العربي، وأنا سأتناولها بشيء من الإيجاز حسب المقام فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: عليك أن تعلم أن التراث هناك لم يحظ بعناية تليق به إلى درجة وجود مخطوطات كثيرة لم تحقق ولم تطبع إلى يومك هذا، ومن أوائل ما طبع، وخرج إلى النور في جازان كتاب (هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن) للشيخ أحمد ابن فضل بن علي العبدلي، وبعد ذلك تأخرت الطباعة إلى حدود سنة 1388هـ وكتاب العبدلي طبع في القاهرة في (المطبعة السلفية) سنة 1351هـ ، فلم يمض على طباعته ثمانون سنة، وكنا نتوقع أن من الكتب ما حظي بالطباعة والعناية قبل مئة سنة وأكثر، ولكن مع الأسف ظل الكثير من التراث حبيس الأدراج إلى سنوات متأخرة حتى تم افتتاح (نادي جازان الأدبي) فقام بجهود مشكورة في جانب الطباعة وخدمة التراث العلمي في المنطقة، وأقبل الكثير من الباحثين أخيراً على البحث عن المخطوطات وتحقيقها في حدود سنة 1395هـ.
فرأينا بعد ذلك (نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود) للشيخ عبدالرحمن بن أحمدالبهكلي و(خلاصة العسجد في دولة الشريف محمد بن أحمد) له أيضاً . و(الديباج الخسرواني في أخبار أعيان المخلاف السليماني) للحسن بن أحمد المعروف بــ(عاكش( و(معجم المدن والقبائل اليمنية) للشيخ إبراهيم بن أحمد المقحفي وغيرها. وهكذا توالت الطبعات في الآونة الأخيرة، ورأينا بحمد الله الإقبال على نشر تراث المنطقة.
أما النهضة الأدبية فإنها بدأت قبل سنة 1155هـ ، وظهر الأدباء والشعراء والكتاب،وكان من أشهرهم أديب الجنوب وعلامة (ضمد) الحسن بن علي البهكلي(ت: 1155هـ) صاحب(المقامة الضمدية) التي حققها أخيراً الأستاذ/ عبدالله أبو داهش، وموضوع هذه المقامة: أن أديب الجنوب أجرى أحداثها حول كرمة مر بها في نزهة من نزهه الريفية، وعالج فيها بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية، حيث صور حياةالناس وما كانوا عليه في مجتمعهم من مظاهر الحياة المختلفة وأشار إلى أمراء المخلاف السليماني في تلك المرحلة التاريخية بقوله: "أم أردت سكون الأطراف، تبعاً لبعض الأشراف" وكرر ذكرهم مراراً كما في قوله: "رفقة شرائف" وقوله: "في بعض حدائق الأشراف"... الخ.
وأشار أيضاً إلى بعض عناصر البيئة الطبيعية في تهامة مثل قوله: "سيل يملأ الشعاب والبطاح" و"البشام" و"الأثل والآراك، وزرع الذرة وغرائس التنباك"... الخ. ونلحظ في المقامة الحوار الذي صاغة بأسلوبه فأضفى على المقامة المتع الأدبية،وتجسيد المعنويات في صور المحسوسات كالكرمة والسيل وغيرهما، ونجد في المقامة كثرةالمحسنات البديعية والتضمين والاقتباس ونحو ذلك.
ونجد جزالة الألفاظ ، وحسن الأسلوب، وترابط الجمل والعبارات والقدرة على التعبيروالتصوير، وترى أسلوب القرآن جلياً عنده كقوله "أعجاز الشجر" وقوله: "فاعتصموا منه بجبل عال" والاقتباس: (فكأنما أحيا الناس جميعاً). وأول المقامة كأنه يحكي قصة واقعية حيث قال: "خرجنا نحن وبعض الأخوان إلى أرض ضحية من أعمال هجرة ضمد فوجدنا في بعض مسائله كرمة مورقة، وبلهب شمس القيظ محرقة، فاشتاق لسان الحال بهذه المقامة، وهي على جمود قريحة قائلها علامة وأي علامة؟".. الخ.
قلت: وفي عبارته الأخيرة التواضع الجم، وإلا فهو أديب الجنوب - كما تقدم - وليس بذي قريحة جامدة . ثم يواصل قائلاً: "ومن عجائب الاتفاق، ونوادر الغرائب الحلوة المذاق، أن ضمتنا بعض النزه مع بعض الرفاق بأرض ندية، من رياض الهجرة الضمدية إذ مررنا بكرمة في بعض تلك الجنان، ناحلة الجسم ذاوية الأغصان" ثم ذكر القصة بتمامها، و(ضمَد) بفتح الميم مدينة في المخلاف السليماني يكثر فيها (البهاكلة) وهي عائلة مشهورة، وضمد الآن على طريق جازان للقادم من نجد، وفيها الكثير من العلماء والقضاة و(الكرمة) هي شجرة العنب. فهذه المقامة دليل واضح على بداية النهضة الأدبية في ذلك الوقت وهي نموذج يسير.
ومن مؤلفات البهكلي غير هذه المقامة (التاريح المنظوم) نظم تاريخ زمانه، وكان شاعراً بارعاً فمن أجمل شعره قوله:
خليلي كم أخفي هوى لا أطيقه وأكتم حر البـيـن بـيـن ضلـوعـي
وحبكما فيما تجــن جـوانحـــي من الوجد أو مما تفيض دموعي
ومن القصائد في ذلك العصر القصيدة الزهدية المشهورة في قيام الليل للشيخ العلامة أحمد بن عبدالقادر الحفظي رحمه الله المتوفي سنة (1133هـ) كما قال الزركلي في(الأعلام) واسم هذه القصيدة العصماء: (النفحة القدسية والتحفة الأنسية) وقد حققها أخيراً وعني بها الأستاذ/ علي بن محمد العمران وبذل جهداً مشكوراً في ضبطها وتصحيحها، ومطلعها قوله:
فـتـح نظمي ومقالي حـمـد رب العالمينا
وصـلاة الله تـالـــي تبلغ الهادي الأمينا
وعـلـى صحـب وآل وجـمـيـع الـتـابعـينا
ما بدا نور الوصـال في وجوه الساجدينا
فـاز من قام الليالي بـصـلاة الخاشعـيـنا
وقد كرر هذا البيت عدة مرات، لأن معناه مقصود، وهو التأكيد على أهمية قيام الليل، ثم قال بعد ذلك:
أيها الناس استجـيـبوا إن دعـيـتـم للحياةِ
واستقيموا وأنـيـبــــوا قبل تعجيل الممات .
وهذه القصيدة المفيدة جداً، وممتعة وسهلة سلسة.
ومن مؤلفات الشيخ الحفظي غيرها وهي ما تزال مخطوطة مع الأسف: (الأزهار الفائحة في أسرار الفاتحة) و(ضياء الشمعة في شرح خصوصيات الجمعة) و(حل العوقة عن أهالي دوقة) و(عقد الجواهر: (500) بيت) و(المبسوطات (600) بيت وغيرها.
ومن أدباء جازان وعلمائها الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي الذي ولد بقرية (السلام) التابعة لمدينة المضايا جنوبي جازان ورعى الغنم ثم قرأ القرآن وبدأ طلبا للعلم في السادسة عشرة من عمره فظهر فضله وصنف كتباً كثيرة أكثرها نظم متين لأمهات العلوم فمنها: (الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة) و(اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) و(سلم الوصول إلى علم الأصول) و(المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية) و(المنظومة القاتية) وغيرها من المنظومات.
توفي عام 1377هـ ولأحمد مدخلي كتاب عنه بعنوان (الشيخ حافظ الحكمي).
ـ كذلك من الشعراء الشاعر محمد بن علي السنوسي الذي ولد في (جازان) سنة 1342هـ ، وتوفي بها سنة 1407هـ وهو شاعر مطبوع، بدأ نظم الشعر وعمره ستة عشر عاماً ويمتاز بجودة شعره وحسن الصياغة ورقة الأحاسيس لقب "شاعر الجنوب" وصدرت له مجموعة من الدواوين منها: (القلائد) و(الأغاريد) و(الينابيع) و(نفحات من الجنوب) وقد قام (نادي جازان الأدبي) بطباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر سنة 1403هـ وهذا الشاعر من أجمل شعره وأشهره قصيدة (أذان الفجر) وقد ذكرتها في كتابي (نيل الأرب من أجمل قصائد العرب) يقول في مطلعها:
ارتفاع الأذان فوق المــآذن في انبلاج الصباح والليل سـاكن
دعوة تحمل الحياة إلى الكون وسكــانـــه قــــرى ومـــدائـن
وانطلاق إلى الفلاح الخيـــ ــر إلى الحق والهدى والمحاسن
كلما ردد المــؤذن لـفـظــاً شعشع النور وانجلى كل غـايـــن
تـتـنـدى به النفوس وترتا حُ ارتـيـاحَ الربى بـقـطر الهواتن
إلى آخر القصيدة وهي جد جميلة، حيث سمع الشاعر في أذان الفجر دعوة تهيب بالناس والحياة أن يستقبلوا يومهم الجديد بعبادة الباري تبارك وتعالى الذي جعل الليل لباسا وجعل النهار معاشاً، يسمع أذان الفجر فيبصر مع كل نغمة من نغمات المؤذن موجة من أمواج نور الصباح الجديد، ويحس فيه جمال النسمات العطرة (تتندى بها النفوس وترتاح) فتبادر إلى ترديد لفظ الأذان مع المؤذن، وهي ترفع مع الشاعر الدعاء إلى الله بأن يظل هذا النداء خالداً خلود الوجود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والحديث عن الأدب في جازان تطول ذيوله، ويحتاج إلى رسالة علمية تتحدث عنه، وإنما هذه نبذة يسيرة، وإلماحة سريعة عنه تتناول بعض نماذجه وتعرج عليها، ولعل الله أن يـيسر في ذلك تصنيفاً يليق بأدباء المنطقة .
وبالله التوفيق .












التعليق