عروس الجبل
  • روابط أخرى..

  • ألا وأنّ كذبة الأمير بلقاء مشهورة

    ألا وإنّ كذبة الأمير بلقاء مشهورة

    قال زياد ابن أبيه (ألا وإنّ كذبة الأمير بلقاء مشهورة )
    فهاك مني النصح أخي المعلم بكلمات عسى أن يتسع لها صدرك فتجد منك مثل عبق الزهور ورقيق النسيم ، واعلم – يا رعاك الله – أني أخصك بحديثي هذا ..والنصيحة : دين في إسدائها وقبولها .
    أخي المعلم : إن الطريق الذي سلكناه في هذه الحياة لطريق صعب إنه .. إنه بناء ، لكنه ليس ككل بناء إنه صرح اجتماعي ؛ بناء أمة ..ولعلك تعلم الفرق بين بناء المادة ، وبناء الروح ، فبناء المادة يحتاج إلى إمكانات مالية ، ومادية فقط . وبناء المجتمعات يحتاج إلى بذل أموال ، و فناء أعمار . فاحرص – رعاك الله – أن يكون بناؤك قوياً متيناً لا تميل به الريح ، ولا تسقطه الزلازل والمحن.
    أخي المعلم : هل تعلم مدى عظمة أن يسلم الناس إليك فلذات أكبادهم؟ وأن يسترعوك حصاد أعمارهم؟ وهل تعلم مدى المسؤولية في أنك قدوة يقتدى بك؟ ، و أسوة يتأسى بك؟ إن ذلك يعني أن كل حركاتك ، وسكناتك موضوعة تحت مجهر المراقبة والانتقاد فالله الله أن تكون فتنة لغيرك.
    هل تظن أخي المعلم أن الطلاب غفل عن هفواتك وسقطاتك؟ كلاّ بل هي – والله – كما قال زياد ابن أبيه (ألا و إنّ كذبة الأمير بلقاء مشهورة ).
    فاعلم أخي أنه لن يخفى عليهم استخفافك بحقوقهم وعبثك بعلومهم . فبأي حديث بعد هذا سيسمعونك؟!
    هل تعلم أخي المعلم أن كل قرش يدخل جيبك سحت، حرام إلاّ أن تحلله بعملك ؟!
    وكيف يطيب العيش والسحت آخذٌ بأطرافه !
    أخي المعلم : إن تأخرك عن حصتك حقٌ للطلاب سلبته منهم ، فضلاً عن تغيبك، فكأنك حين تتغيب عن حصتك ممن يجور في حكمه ، ويغش في معاملاته ومن مات غاشّ لرعيته لم يرح رائحة الجنة – كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
    أخي المعلم : أليس من الغشّ أن تختلس من أوقاتهم لوقتك ،ومن أعمارهم لعمرك ؟!
    ترى كم رددت_ أخي _ قول الرسول –صلى الله عليه وسلم – (من غش فليس منّا) محذّرأ للطلاب من الغش وعواقبه؟ كم؟
    وهل الغش في نظرك هو ما يخطه طالب على قطع الأوراق ،أو يسرقه من محاذيه على حين غرة؟ هل هو كل ذلك فقط؟! لا أظنك تعتقد ذلك فعقلك أكبر و إدراكك أوسع. إن غش الطالب حين يسرق المعلومة من مصدر آخر ليس أعظم جرماً من سرقتك إياه حين تسلبه حقه من الحصة.
    وهب _أخي_ أن كنت على قدر من الورع والتقوى واجتزأت من راتبك قدر ما تغيبت فيه عن عملك محللاً – بزعمك – به راتبك _ وفاعل ذلك قليل – فمن يحللك من حق الطلاب الذي ضاع وأي حقٍ يحللك منه؟ أحقهم في الشرح؟ أم حقهم في الإفهام ؟ أم حقهم في التربية؟ أم، أم..
    قال الله تعالى [ ومن يغلل يأتِ بما غلّ يوم القيامة ].
    فالله الله – أخي _ فيما ائتمنت عليه، واسترعيت عليه فهو حمل لن ينوء به أحد غيرك.
    فأنت روح التعليم ،وقلبه النابض، فإن تخبو نارك فليس لإضرامها من سبيل.
    أخي المعلم : أنت اخترت هذا المجال برضاك فاعمل فيه بما يرضي الله عنك.
    هناك تنام عيون ، وهناك أعين يداعبها الكرى. فلتبق عينك هي الساهرة تبني ما انهدم من كيان الأمة ،وتصلح ما فسد، وتقوّم ما أعوجّ، فلديها وبين يديها الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى.
    والآن، هل ستهتدي كلماتي إلى موضع الرضى والقبول من قلبك؟ أرجو ذلك.

    منقول، مع التحية

    مواضيع ذات صلة

    4 Responses

    1. الاستاذ يحيى
      شكرا لك على النصائح القيمة
      مشاركة جديرة بالطرح
      جعلها الله في موازين حسناتك
      بارك الله فيك

    2. وفقك الله ابا أحمد إن كلماتك قيمة ومفيدة دنيا وآخرة اتمنى أن يطلع عليها الكثير فسوف يكون الخير كثير وتقبل تحياتي وفقك الله

    3. كلمات من ذهب تستاهل المرور عليها بين فترة وأخرى لتترسخ الفوائد بالتذكر وتنبيه الذاكره كتحديث وتقبل تحياتي

    4. طرح جميل جدا يستحق الوقوف عنده ومراجعة الحسابات فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلاعمل
      لاحرمك الله الأجر

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    error: بإمكانك مشاركة هذا المحتوى عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

    هل ترغب بموافاتك بكل جديد؟